فهرس الكتاب

الصفحة 2565 من 9994

#الحج مدرسة تربوية

إعداد/ محمد عاطف التاجوري

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فقد خرجنا من مدرسة رمضان التربوية، والتي درسنا فيها كثيرًا من الأخلاق، واليوم ندخل مدرسة أخرى من المدارس التربوية، لنتعرف على بعض الأخلاق فيها، ونربي أنفسنا عليها، تلك هي مدرسة الحج التربوية.

1-الإخلاص:

يقول الله تعالى: وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود (26) وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق (27) ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير (28) ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق [الحج:26-29] .

فانظر كيف بدأ إبراهيم عليه السلام عمله كما أمره الله عز وجل بترك الشرك بالله أي أمره بإخلاص العمل لله تعالى، وكذلك أول ما حرص عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في هذا النسك هو الإخلاص، ففي حديث جابر رضي الله عنه في صحيح مسلم: «فأهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك» ، فكل عمل لا بد أن يبنى على الإخلاص حتى يقبله الله تعالى، فما لم يبن على الإخلاص لا يقبل، وهو أول ما يعلن عنه الحاج: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك» .

2-الطهارة:

ثم يقول الله تعالى: وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود ، فما المقصود بالطهارة هنا؟ هل هي طهارة الظاهر فقط؟

يقول ابن كثير في تفسيره: «وطهر بيتي» قال قتادة ومجاهد من الشرك.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

الطهارة أنواع:

1-منها الطهارة من الكفر والفسوق، كما يراد بالنجاسة ضد ذلك؛ كقوله تعالى: إنما المشركون نجس [التوبة: 28] .

2-ومنها: الطهارة من الحدث وضد هذه نجاسة الحدث.

3-ومنها: الطهارة من الأعيان الخبيثة التي هي نجسة. [مجموع الفتاوى 21/67، 68] .

ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى:

المراد من قوله تعالى: وثيابك فطهر [المدثر: 4] ، الآية تعم كل ما ذكره ابن تيمية سابقًا، إن كان المراد طهارة القلب، فطهارة الثوب وطيب مكسبه تكميل لذلك، فإن خبث الملبس يكسب القلب هيئة خبيثة، كما أن خبث المطعم يكسبه ذلك، ولذلك حرم ما حرم من اللباس، لما تكسب القلب من الهيئة المشابهة لتلك الحيوانات التي تلبس جلودها، فإن الملابسة الظاهرة تسري إلى الباطن. [إغاثة اللهفان 1/69] .

3-الاستجابة:

أمر الله تعالى إبراهيم عليه السلام بدعوة الناس إلى الحج، فقال له: وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ، فاستجاب إبراهيم عليه السلام لأمر الله تبارك وتعالى واستجاب الناس لدعوة إبراهيم عليه السلام وما يزالون يستجيبون حتى الآن.

يقول الله تبارك وتعالى عن هذا الخلق: يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون [الأنفال: 24] .

وقال البخاري: «استجيبوا» أجيبوا «لما يحييكم» لما يصلحكم.

وروي عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال: كنت أصلي فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم فدعاني فلم آته حتى صليت، ثم أتيته، فقال: «ما منعك أن تأتي؟ ألم يقل الله: يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ؟» ثم قال: «لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج» فذهب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ليخرج فذكرتُ له.. (الحديث) .

وقال معاذ: حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن سمع حفصًا سمع أبو سعيد رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بهذا وقال: «هي الحمد لله رب العالمين، السبع المثاني» . [البخاري 4647 كتاب التفسير]

4-الإنفاق في سبيل الله:

والمسلم الذي يأتي إلى الحج من كل فج عميق راكبًا أو ماشيًا؛ ماذا يتكلف وما الذي يدفعه إلى هذا الإنفاق في سبيل الله تعالى من أجل الحج إلى بيت الله عز وجل؟ ثم يجد التوجيهات الكثيرة التي تدفعه للإنفاق: منها الأمر بذبح الهدي للقارن والمتمتع وكذلك في الفدية لجبر القصور الحاصل في أداء المناسك فضلاً عن توزيع تلك الذبائح؛ قال تعالى: فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير [الحج:28] ، فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر [الحج:36] .

5-الهداية:

يقول الله تبارك وتعالى: ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين [البقرة:198] .

ويقول تبارك وتعالى: لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين [الحج:37] .

فمناسك الحج مظهر من مظاهر شكر الله تبارك وتعالى على هدايته، فربنا هو الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ويزداد الشعور بنعمة الهداية عندما يتذكر الإنسان ما كان فيه من ضلال.

6-الإحسان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت