ولما كان الأمر يتعلق بنقد الغرب (الأسياد ) جحروا وتكسرت نصالهم وجفت محابرههم مع أن قضية سب النبي صلى الله عليه وسلم قضية دينية وقومية ووطنية ؟ ألا تتسع لها قائمة اهتماماتهم ألا يتحدثوا عنها ولو مجاملة للمسلمين في بلادهم وخارجها ؟
حقا إن الفتن كواشف وممحصات: (( مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) ) (آل عمران: 179) .
وبالأمس القريب حين عزا أهل العلم زلزال وطوفان سونامي في بعض دول شرق آسيا إلى أن ذلك عقوبة ربانية خرجوا عن طورهم وهبوا جميعا مدافعين عن أمجاد الغرب وحرياتهم الدينية في اعيادهم !
إنها مفارقات في زمن الذل والانبطاح للمستعمر بل وجهود حثيثة لتسويق منهجه وثقافته .
أيها المسلمون وأخيراً: فإن عظمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نفوسنا أعظم، ولن ينال منها مثل هذا التصرف الأرعن ( والذي يبصق على السماء عليه أن يمسح وجهه بعد ذلك ) .
والذي يعنينا هنا واجبنا نحن تجاه مقام النبوة، والانتصار لجناب الرسول - صلى الله عليه وسلم- والذبّ عن شريف مقامه.
* فهذا نداء إلى كل مؤمن بالله ورسله، إلى كل قلب يخفق حباً لنبيه - صلى الله عليه وسلم - وإلى كل مهجة تتحرق شوقاً إليه، إلى كل مسلم يعلم أنه لولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكنا حيارى في دياجير الظلمات، ولولا رسول الله لكنا فحماً في نار جهنم، إلى كل مسلم يقول من أعماق قلبه: فدى لرسول الله نفسي، وفدى لأنفاسه أبي وأمي، إلى كل مسلم تضج جوانحه تعظيماً وتوقيراً، وإجلالاً وتقديساً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا نداء لنصرة النبي أمام هذا التواقح الفاحش والتسفل البذيء، ولن يعدم كل غيور أن يجد له مكاناً ومكانة، وأن يبذل فيه جهداً ولو قل، وكل كثير منّا فهو في حق النبي قليل. وذلك بإعلان الاستنكار لهذا التهجم والهجوم والاحتجاج القوي عليه، والرد بعزة ووثوق على شبههم المستهلكة، وأن يعلم هؤلاء ومن يلحد إليهم عظيم جنايتهم وتجنيهم على مشاعر المسلمين، وأن يُعلموا أن مكانة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفوس المسلمين أعظم مما يتصورون، والمساس بها أخطر مما يقدرون،
ألا فا تقوا الله عباد الله وكل في موقعه ومسؤوليته عليه واجب كبير ودين عظيم لا وقت لمجرد التلاوم وإلقاء المسؤولية على الغير أيا كان ذلك الغير بل كل يعمل ما في وسعه لهذا الدين العظيم الذي هو منة الله العظمى على عباده والله قادر على نشر دينه وحفظه ونصر رسله وأوليائه ولكن اقتضت حكمته أن يكلف عباده بذلك ويبتليهم كما قال سبحانه الله: (( وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ) ) (محمد: 4) .
فإن قاموا بما عليهم وإلا: (( وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) ) (محمد: 38) .
اللهم أعز الإسلام .... والمسلمينوصلى الله عليه وسلم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه...
إخوة الإيمان حين يتحدث المتحدث عن ظاهرة سلوكية سيئة- كاللواط مثلاً- فلا يعني ذلك إغفال غيرها من الظواهر السلوكية المنحرفة الأخرى لدى الشباب، كالتهاون بالصلاة أو تعاطي المخدرات، أو عقوق الوالدين، أو ضياع الأوقات والتسكع في الطرقات، وإيذاء الناس وتكدير صفو عيشهم أو غير ذلك من مظاهر نحتاج كل واحدة منها إلى وقفة وتأمل وعلاج.
ومن هنا فعلينا ونحن نرغب في علاج ظاهرة أن- نربطها بغيرها، وأن نتأمل في جملة الأسباب والعوامل المؤدية للانحراف لتلافيها، وأن نبحث في جملة العناصر والمؤسسات القادرة على العلاج والإصلاح لنشملها ونذكر بواجبها ومسؤوليتها ولا يمنع بعد ذلك أن نعالج كل ظاهرة بحسبها، لكن التنبه أساساً لعوامل البناء والتربية يعفي المجتمع كثيراً من هذه الأمراض، ويقلل ابتداء من أعداد المنحرفين والشواذ، ومن هنا فسأعمد في هذه الخطبة إلى التذكير بعدد من الجهات والأشخاص الذين يجب أن يكون لهم دورهم في استصلاح المجتمع بعامة، ومجتمع الشباب خاصة، ولست متعجلاً قي الحكم إن قلت: إن قيام هذه الجهات بمسؤوليتها كفيل بقطع دابر الفساد والرذيلة، بل وسبب- بإذن الله- في رفع همم الشباب، ونقلة كبرى في أساليب تفكيرهم يدعوهم إلى عدم النظر والتفكير في هده السواقط والرذائل من الأخلاق فضلاً عن مقارفتها أو الوقوع في حبائلها.
وهذه الجهات والمؤسسات أكتفي بذكر أربع منها:
أولاً: البيت.. وليس البيت- إخوة الإيمان- مطعماً ومقهى يتناول فيه الشاب ما لذ وطاب من المطعم والمشرب وكفى بذلك بناء للجسد على حساب الروح، وذلك تورم في الأطراف على حساب بناء العقول وتنوير الفكر، وقولوا لي بربكم: كم هي البيوت التي تعنى ببناء عقل الشباب، وتعنى بتربية فكره، وتجتهد في سبيل تهذيب سلوكه، وتعطيه مع جرعة الطعام جرعات أخرى في الإيمان والأخلاق والآداب ؟
وليست البيوت معرضاً للأزياء يجد فيها الشاب والشابة ماجد في عالم اللباس والزينة بكافة أنواعها، فتكون هذه وتلك شغله الشاغل وهمه الأوحد، ينتهي فكره عن حدودها، وتنقطع آماله حينا لا يجد عناء في سبيل الحصول عليها، وقولوا لي بربكم: أيهما أعلى نسبة في البيوت الاهتمام إلى حد الإسراف في هذه الزينة الظاهرة، أم الاهتمام بلباس التقوى الذي قال الله عنه: (( ولباس وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ) ) (الأعراف:26) .
وليست البيوت مهاجع يوفر فيها للشاب والشابة ما رق وارتفع من الفرش الوثيرة ووسائل الراحة الكاملة، فينام فيها الأبناء والبنات معظم الليل وسحابة النهار يتقلبون على ظهورهم وجنوبهم، والصلاة تجمع إلى الصلاة، والأشكال لطول النوم متغيرة، والقدرة عند هؤلاء لتحمل المسؤوليات ضعيفة.. صحيح أن على البيوت مسؤولية توفير المطعم والمشرب والملبس، وجميل أن تكون البيوت المقر لراحة الأبناء ونومهم ولكن ذلك بقدر لا يصل حد السرف وثمة مسؤولية تغيب عن عدد من البيوت، وعلى أرباب البيوت أن يدركوا أن البيت ينبغي أن يكون مدرسة يتعلم فيها الأبناء الأخلاق الفاضلة، ويزرع في نفوسهم الإيمان والحياء، وأن يذكروا فيه بقضايا البعث والجزاء، ويصور لهم بالقدر الذي يعوه نعيم الجنة وعذاب النار، وأن يؤكد البيت على أهمية الوقت واستثماره بما ينفع من أمور الدين والدنيا.