فهرس الكتاب

الصفحة 2322 من 9994

#التخويف من الدَّين

الآداب والحقوق العامة, الديون والقروض

علي بن عبد الله النمي

الرياض

خبيب بن عدي رضي الله عنه

ملخص الخطبة

1-حرمة المسلم في دينه وعرضه وماله 2- التحذير من عاقبة الغلول 3- تحذير رسول الله من الدّيْن بامتناعه عن الصلاة على المَدين 4- أمر المدين بحُسن الأداء 5- قصة في وفاء الدّين 6- قصة أصحاب الغار 7- آداب للدّين 8- فضيلة التجاوز عن المُعسر 9- تفضيل بعض أهل العلم القرض على الصدقة

الخطبة الأولى

أما بعد:

اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا - عباد الله - من الإسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن أجسادكم على النار لا تقوى، واعلموا أنكم يوم الحشر مجموعون، وبين يدي الله - عز وجل - موقوفون وعن كل كبيرة وصغيرة مسؤولون.

ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً [الكهف:30] .

معشر المسلمين: يقول الله - عز وجل: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل [البقرة:188] .

إن كثيرا من الناس عظم بطنه، ونبت لحمه، بمال غيره، أكلها بالباطل.

إن استدان دينا جحده، وإن استقرض قرضا تظاهر أنه نسيه، فسبحان ربي!. كيف يهنأ بالطعام والشراب والمنام، من ذمته مشغولة.

عباد الله: يقول النبي -: (( كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه ) ) [1] رواه مسلم.

وفي الصحيحين عن أبي بكرة -: أن النبي - - قال: (( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم ) ) [2] .

اتقوا الله - عباد الله - وأدوا ما في ذممكم من مال، ولو كان اقل من ريال ولو ثمن خبزة أو بيضة أو أقل من ذلك. فإن ميزان الله - عز وجل - يحصي مثاقيل الذر. وليس ثمت دينار ولا درهم. إنما هي الحسنات والسيئات وحقوق الآدميين لا تسقط بالتوبة فقط، بل لابد من ردها إلى أهلها.

وأنت مسؤول عن صغيرها وكبيرها وقليلها وكثيرها، ولا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه، ولو كان يسيرا، قال -: (( من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه ) )رواه البخاري [3] .

ولا تنتظر ممن أقرضك ماله أن يأتيك فيسألك حقه، فلربما منعه الحياء، أو وكل أمرك إلى الله - عز وجل -.

نامت عيونك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم

وبعض الناس يتقال الذي في ذمته، ثم لا يؤديه، ولا يستسمح صاحبه، وهذا خطأ عظيم.

روى البخاري [4] ، عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: كان على ثقل رسول الله - - رجل يقال له (كركرة ) يعنى مولى لرسول الله - - فمات، فقال رسول الله -: (( هو في النار ) )، فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها.

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: حدثني عمر قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبي فقالوا: فلان شهيد، وفلان شهيد، حتى مروا على رجل فقالوا:فلان شهيد. فقال رسول الله: (( كلا إني رأيته في النار في بردة غلها، أو في عباءة غلها ) )رواه مسلم [5] .

وعن أبي هريرة - - قال: خرجنا مع رسول الله إلى خيبر ،ففتح الله علينا ..قال: فلما نزلنا الوادي قام غلام - رسول الله - - يحل رحله فرمي بسهم فكان فيه حتفه فقلنا: هنيئا له قال رسول الله -: (( كلا، والذي نفس محمد بيده، إن الشملة لتلتهب عليه نارا أخذها من الغنائم، لم تصبها المقاسم، قال: ففزع الناس فجاء رجل بشراك أو شراكين فقال: أصبت يوم خيبر فقال رسول الله - - شراك من نار، أو شراكان من نار ) )متفق عليه [6] .

وعن زيد بن خالد- - أن رجلا من أصحاب النبي - - توفي يوم خيبر فذكروا لرسول الله - - فقال: (( صلوا على صاحبكم فتغيرت وجوه الناس لذلك فقال: إن صاحبكم غل في سبيل الله ففتشنا متاعه فوجدنا خرز من خرز يهود لا يساوي درهمين ) ) [7] . رواه أحمد وغيره.

وفي الصحيحين [8] . عن عائشة - رضي الله عنها - إن النبي - - قال: (( تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا ) )، فإذا كان الله - عز وجل - قطع عضوا من أهم الأعضاء عند الإنسان في ربع دينار فكيف يأمن الإنسان على نفسه وعقوبة الدين الذي في ذمته وإن قل.

فالدين أمره عظيم وخطره جسيم، يقول النبي -: (( يغفر الله للشهيد كل ذنب إلا الدًين ) )رواه مسلم [9] .

فإذا كان الدين لا يغفره الله لمن قتل في سبيله فكيف بمن هو دون ذلك وفي حديث أبي قتادة أن رجلا قال: يا رسول الله! أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله -: (( نعم وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر إلا الدين ) )رواه مسلم [10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت