فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عبد العظيم بدوي الخلفي
ملخص المادة العلمية
1-ذم الشح والتحذير منه وذم الهوى واتباعه. 2- فضل العدل في الغضب والرضى وبعض صوره ، وفضل القصد في الغنى والفقر وخشية الله في السر والعلانية. 3- فضل انتظار الصلاة بعد الصلاة.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي قال: (( ثلاث مهلكات، وثلاث منجيات، وثلاث كفارات، وثلاث درجات، فأما المهلكات فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه.
وأما المنجيات: فالعدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وخشية الله في السر والعلانية.
وأما الكفارات: فانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء في السبرات، ونقل الأقدام إلى الجماعات.
وأما الدرجات: فإطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام )) .
هذا حديث عظيم، بيّن فيه النبي لأمته ما يهلكها وما ينجيها، وما يكفّر خطاياها ويرفع درجاتها، فذكر من كل ثلاثا:
(( فأما المهلكات ) )أي الموقعات لفاعلها في المهلكات (( فشح مطاع ) )والشح في حرص النفس على ما ملكت وبخلها به.
وهو من لوازم النفس مستمد من أصل جبلتها، ولا يذم الإنسان عليه إلا إذا كان مطيعا له، بحيث يمنع الحقوق التي أوجبها الله في ماله، فإن أطاعه هلك.
ولذا أخبر النبي أن الشح ينافي الإيمان، فقال: (( لا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا ) ).
وقال: (( شر ما في الرجل شح هالع، وجبن خالع ) ).
وقال: (( اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإنه أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلّوا محارمهم ) ).
إن البخل خلق ذميم، ومرض خبيث، يجب على كل مسلم أن يتطهر منه، فإن البخل لا يعود على البخيل بخير في الدنيا ولا في الآخرة، بل البخل شؤم على صاحبه في الدنيا والآخرة. قال تعالى: ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير [آل عمران:180] .
وقال تعالى: والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون [التوبة:34-35] .
ذلك شؤم البخل في الآخرة، وأما شؤمه في الدنيا فإنه يذهب بالنعمة، قال تعالى: إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصر منها مصبحين ولا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم [القلم:17-20] .
والثاني من المهلكات: (( هوى متبع ) )أي يتبعه صاحبه في كل ما يأمر به، حتى إنه ليطيعه في معصية الله، وحينئذ يكون إلهه هواه، كما قال تعالى: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون [الجاثية:23] .
ولقد حكم الله تعالى على متبعي الهوى بالضلال المبين، والظلم العظيم، قال الله تعالى لنبيه: فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين [القصص:50] .
وقال تعالى: يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب [ص:26] .
فإياكم واتباع الهوى، فإن جميع المعاصي إنما تنشأ من تقديم هوى النفس على محبة الله ورسوله، كما أن البدع إنما تنشأ من تقديم الهوى على الشرع، ولهذا يسمى أهلها أهل الأهواء.
قال الشعبي: إنما سمي الهوى هوى لأنه يهوي بصاحبه في نار جهنم.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ما ذكر الله الهوى في كتابه إلا ذمة. والسعيد من خالف هواه، واتبع مرضاة الله قال تعالى: وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى [النازعات:40-41] .
والثالث من المهلكات: (( إعجاب المرء بنفسه ) )، والعجب داء عضال، وهو نظر العبد إلى نفسه بعين العز والاستعظام، ونظره لغيره بعين الاحتقار، وقد يكون سبب العجب المال أو الولد، أو الحسب أو النسب، أو العلم أو الرأي، ونحو ذلك.
وثمرة العجب أن يقول المرء: (أنا خير منه) كما قالها إبليس وأتباعه، فقد قال تعالى لإبليس: ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين [ص:75] .
وقال صاحب الجنتين لصاحبه: أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا [الكهف:34] .
ونهاية العجب الهلاك، فقد قال تعالى لإبليس: فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين [ص:78] .
وأما صاحب الجنتين فقد أهلك الله جنتيه وأحيط بثمره [الكهف:42] .
ولما أعجب قارون بماله، ونسى فضل الله عليه و قال إنما أوتيته على علم عندي [القصص:78] .
كانت عاقبته فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين [القصص:81] .