إعداد/ سعيد عامر
الحمد لله والصلاة والسلام على خاتم النبيين وإمام المرسلين والمبعوث رحمة للعالمين... وبعد:
فقد سبق بيان أن اللَّه تعالى جعل الذكاة شرطًا لحل الأكل من الحيوانات كالإبل والبقر والغنم الطيور كالأوز والبط... إلخ.
وعلمنا أن الذكاة تكون فيما يذبح من البقر والغنم ونحوهما، وبالنحر فيما ينحر وهو الإبل، وبها يطيب اللحم ويحل.
-: تحريم ما أهل به لغير الله: -
وحرم اللَّه تعالى ما أهل لغير اللَّه به، وهو ما ذكر عليه اسم غير اسمه تعالى، قال سبحانه: قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به [الأنعام: 145] .
وأصل الإهلال: رفع الصوت، وكل رافع صوته فهو مُهِلٌّ، وكان العرب في الجاهلية يرفعون أصواتهم عند الذبح بأسماء أصنامهم وأوثانهم، فذلك هو الإهلال.
والمراد من قوله: «لغير اللَّه» الصنم والوثن وغيرهما كالعزير والمسيح والصليب والكعبة، فلا يحل شيء من الذبائح التي أهلَّ بها لغير اللَّه تعالى، ومنها: وما ذبح على النصب، قال تعالى: حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب [المائدة: 3] .
والنصب: هي الأحجار كانت منصوبة حول الكعبة يذبحون عليها، ولعل ذبحهم عليها كان علامة لكونه للأصنام ونحوها. وقيل: هي الأصنام تنصب فتعبد من دون اللَّه، فالنصب: صنمٌ أو حجر، وكانت الجاهلية تنصبه وتذبح عنده.
-: تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه: -
كما حرم اللَّه تعالى ما أهل به لغير اللَّه، حرم ما لم يذكر اسم اللَّه عليه، وجعل ذكر اسمه وحده على الذبيحة شرطًا في حل أكلها سواء أكان الذابح مسلمًا أم كتابيًا، لقول اللَّه تعالى: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق [الأنعام: 121] ، فنهى عن الأكل من متروك التسمية، وعن تركها، وأخبر بأنه فسق، وهو ظاهر في حالة ترك التسمية عمدًا، لا سهوًا، لأن الناسي لا تلحقه سمة الفسق. وإلى ذلك ذهب الحنفية وأحمد والثوري والحسن.
وذهب داود والشعبي وهو مروي عن مالك وأبي ثور، إلى أن التسمية شرط مطلق لعدم فصل الأدلة بين حالتي العمد والسهو وإليه ذهب ابن حزم في المحلى.
وذهب ابن عباس وأبو هريرة وطاووس والشافعي وهو مروي أيضًا عن مالك وأحمد إلى أن التسمية ليست شرطًا لحل الأكل بل هي سنة.
والتسمية الواجبة هي ذكر اللَّه، والأفضل أن يقول: باسم اللَّه والله أكبر.
ويشترط في التسمية أن تكون من الذابح حتى لو سمى غيره وهو ساكت ذاكرًا غير ناسٍ، ولا يحل عند من أوجب التسمية. [البدائع للكاساني: 5/48]
2-أن يريد بها التسمية على الذبيحة، فإن أراد بها التسمية لافتتاح العمل لا يحل.
3-أن يُعينها؛ لأن ذكر اسم اللَّه عليها لا يتحقق إلا بذلك. [المرجع السابق: 5/49، 50]
ذبيحة الكتابي:
أما الكتابي فقد قال الإمام مالك: لا تشترط في حقه التسمية؛ لأن اللَّه تعالى أباح ذبائح أهل الكتاب وهو يعلم أن منهم من يترك التسمية.
واشترطها الجمهور في الكتابي:
قال تعالى: اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم [المائدة: 5] .
طعام الذين أوتوا الكتاب: المراد به ذبائحهم عند الجمهور، وهو الراجح، لا الخبز والفاكهة والمطعومات، فهي مباحة للمؤمنين قبل أن تكون لأهل الكتاب، وبعد أن تكون لهم، فلا وجه لتخصيصها بأهل الكتاب.
«أهل الكتاب» : المقصود بهم في باب الذبائح اليهودي والنصراني ذميًا كان كل منهما أو حربيًا، ذكرًا أو أنثى، حرًا أو رقيقًا، لا المجوس. [البدائع 5/45]
وخص هذا الحكم بأهل الكتاب لان المجوس لا يحل أكل ذبائحهم ولا التزوج بنسائهم، وكذلك فإن الوثنيين لا يحل أكل ذبائحهم ولا التزوج بنسائهم لقوله تعالى: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه، أما أهل الكتاب، فلهم حكم خاص من حيث الذبائح والنكاح.
ولذلك فإن أطعمتهم التي فيها نجاسة كالخمر والخنزير يجب اجتنابها، فقد ذهب ابن عباس وغيره إلى أن الطعام الذي أحل لنا ذبائحهم.
فعلى هذا تحل ذبيحة أهل الكتاب لأنه كتابي قد ذبح لدينه، وكانت هذه ذبائحهم قبل نزول القرآن وأحلها اللَّه في كتابه.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (3/302) برقم (715) :
أهل الكتاب هم اليهود والنصارى مع شركهم، وقد كان هذا الشرك موجودًا فيهم وقت نزول القرآن على نبينا صلى الله عليه وسلم .