ولم تر لانكشاف الضر نفعا ... وما أجدى بحيلته الأريب
أتاك على قنوط منك غوث ... يمُنُّ بها اللطيف المستجيب
وكل الحادثات وإن تناهت ... فموصول بها فرج قريب
أيها المهموم:
أذا ضاق صدرك ...
وصعب أمرك ...
وكثر مكرك ...
وأظلمت في وجهك الأيام ...
فعليك بالصلاة ....
عليك بالصلاة ....
عليك بالصلاة ....
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }
سبحان الله الصلاة هي مستشفى تداوى البشر من السقم وتشرح الصدر من الهم والغم ،فكان الرسول في المهمات العظيمة يشرح صدره بالصلاة ، وكان العظماء يحاطون بالنكبات ،فيفزعون إلى الصلاة ، فيفرج الله عنهم .
أيها المهموم:
اعلم ...
ثم اعلم ...
ثم اعلم ...
أن قلة التوفيق ...
وفساد الرأي ...
وخفاء الحق ...
وفساد القلب ...
وإضاعة الوقت ...
والوحشة بين العبد وبين ربه ...
ومنع إجابة الدعاء ....
وقسوة القلب ...
ومحق البركة في الرزق ...
وحرمان العلم ...
ولباس الذل ...
وضيق الصدر ...
وطول الهم ...
والابتلاء بقرناء السوء ...
تنشأ
وتتولد
.... ... من المعصية والغفلة عن ذكر الله .... ...
فالله الله في ترك الذنوب ....
الله الله في ترك الذنوب ....
فالله الله في ترك الذنوب ....
كلنا نعرف الحلال و الحرام ...
ولكن السعيد
من فعل الحلال وترك الحرام
والشقي منا
من فعل الحلال وفعل الحرام
فتب إلى الله وارجع إليه واسمع الآيات التي تقوي من رجائك،وتشد عضدك ، وتزرع في النفس التفاؤل وعدم القنوط قال الله {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } وقال الله {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } وقال الله {وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً }
أيها المهموم:
إن سِرَّ أسباب راحة البال ...
وهدوء الجنان ...
هو الاستغفار ...
يقول ابن تيميه:
إن المسألة لتغلق علي ،فأستغفر الله ألف مره ، أكثر أو أقل فيفتحها الله علي .
قال الرب: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً }
أيها المهموم:
أبشر باللطف الخفي ...
أبشر بالأمل المشرق ...
أبشر بالمستقبل الحافل ...
فقد آن أن تداوي شكك باليقين ...
قدآن أن تقشع عنك غياهب الظلام بفجر صادق ...
آن أن تقشع مرارة الأسى بحلاوة الرض ...
أبشر أيها المهموم ... بصبح يملؤك نورا ...
أيها المهموم ...اطمئن فإنك تتعامل مع اللطيف بالعباد والرحيم بالخلق .
أيها المهموم ... اطمئن فإن العواقب حسنه ،والنتائج مريحة ، والخاتمة كريمه
لمعت نارهم وقد عسعس الليل ... ومل الحادي وحار الدليل
فتأملتها وفكري من البين ... عليل وطرف عيني كليل
وفؤادي ذاك الفؤاد المعنى ... وغرامي ذاك الغرام الدخيل
وسألنا عن الوكيل المرجى ... للملمات هل إليه سبيل
فوجدناه صاحب الملك طرا ... أكرم المجزلين فرد جليل
أيها المهموم:
هدئ أعصابك بالإنصات إلى كتاب ربك ، أنصت إلى تلاوة ممتعه حسنه مؤثره من كتاب الله تسمعها من قارئ جيد حسن الصوت ، أو اقرأ كتاب الله العظيم الذي هجره بعض الناس ، اقرأ هذا الكتاب ، وتدبره ورتله ، فإن ذلك يفضي على نفسكَ
السكينة
والراحة
والطمأنينة
قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ }
هذه رسالتي باختصار
أرجوا أني قد عالجت بهذه الرسالة ولو بشيء بسيط من همك ....
يا من هو عالم بالسرائر ...
يا من هو مطلع على مكنونة الضمائر ...
فرَّج همَ المهمومين من المسلمين ...
وفرج كرب المكروبين ....
إنك على كل شيء قدير ....
نعم: إنَّهُ الأميرُ ...أميرُ الأعضاءِ ... (ألا وإنَّ فيْ الجَسدِ مُضْغَةً إذا صَلُحَتْ صَلُحَ الجَسدُ كُلُّهُ، وإذا فَسدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألا وهيَ القَلْبُ) .
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ - رحمه الله تعالى-: (وخُصَّ القلبُ بذلك ؛ لأنّهُ أميرُ البدنِ ، وبصلاحِ الأَمْرِ تَصْلُحُ الرَّعَيةُ ، وبِفسادِهِ تَفْسُدُ ، وفيهِ تَنْبِيْهٌ على تعظيمِ قدرِ القَلبِ ، والحَثِّ على صَلاحِهِ) .
نعم: إنَّهُ قَلبُكَ يا عبدَ اللهِ .
مَحَطُ نَظرِ الإلهِ .... ومَنْبَعُ العَمَلِ، ومُحَرِكُهُ، وأصلُهُ، وأَسَاسُهُ المُخَاطَبُ بأوامِرِ اللهِ جلا وعلا . ( إنَ اللهَ لا يَنْظُرُ إلى أعمالِكُمْ ولا إلىْ صُوَرِكُمْ ولكنْ يَنْظُرُ إلى قُلُوْبُكُمْ ) .
ولهذا فأيُّهَا الأخُ ... وأيَتُّها الأختُ: هذهِ وقفةٌ مُحَاسبَةٍ مَعَ النَّفْسِ ، بلْ مع أعزِّ شيءٍ في النَّفْسِ ، مع ما بِصَلاحِهِ صلاحُ العَبْدِ كُلِّهِ، ومَا بفَسَادِهِ فَسَادُ الحالِ كُلِّهِ ، وقفةٌ مَعَ مَا هُوَ أولَىْ بالمُحَاسَبَةِ ، وأَحْرَى بالوَقَفَاتِ الصَّادِقَةِ يقول عليه الصلاة والسلام: (لا يَسْتَقِيْمُ إِيْمَاْنُ عَبْدٍ حَتَّىْ يَسْتَقِيْمَ قَلْبُهُ)
ويقولُ الحَسَنُ رَحمَهُ اللهُ: ( دَاوِ قلبِك؛ فإنَّ حَاجةَ اللهِ إلى العبادِ صَلاحُ قُلوبِهِمْ ، ولنْ تُحِبَّ اللهَ حَتَّىْ تُحِبَّ طَاعَتَهُ ) .
أيُّها المُحِبُّ:
مَنْ عَرَفَ قَلْبَهُ عَرَفَ ربَّه ، وكَمْ مِنْ جَاهِلٍ بِقَلبِهِ ، ونَفْسِهِ ، واللهُ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ ، يقولُ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: ( هَلَكَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَلْبٌ يَعْرِفُ المَعْرُوْفَ ويُنْكِرُ المُنْكَرَ ) .
إذاً لا بُدَّ في هذا مِنْ مُحَاسَبةٍ تَفُضُّ تَغَالِيقَ الغَفْلَةِ ، وتُوقِظُ مَشَاعِرَ الإِقْبَالِ عَلَىْ اللهِ في القَلبِ ، واللِسَّانِ والجَوَارِحِ جَمِيْعاً، مَنْ لَمْ يَظْفَرْ بِذَلِكَ فَحَيَاتُهُ كُلُّهَا - واللهُ هُمُومٌ فِيْ هُمُوْمٌ ، وأفكارٌ وغُمُومٌ ، وآلامٌ وحسراتٌ .
أيُّهَا الأخُ النَّحِيْبُ:
إنَّ في القَلْبِ فاقةً ، وحاجةً لا يَسُدُّهَا إلا الإقبالُ على اللهِ ، ومَحَبَتُهُ ، والإنابةُ إليه .. ولا يَلمُّ شَعْثَهَا إلا حِفظُ الجَوَارِحِ ، واجتنابُ المُحَرَّمَاتِ ، واتقاءُ الشُّبُهَاتِ .
وإنَّ مَعرفةَ القَلبِ مِنْ أَعْظَمِ مَطْلُوبَاتِ الدِّيْنِ ، ومِنْ أَظْهَرِ المَعَالِمِ في طَرِيْقِ الصَّالِحين مَعرفَةٌ ، تَسْتَوجِبُ اليَقْظَةَ لخَلَجَاتِ القَلْبِ وخَفَقاتِه، وحَركاتِهِ ولَفتَاتِهِ ، والحَذرَ مِنْ كُلِّ هَاجِسٍ ، والاحْتِيَاطَ مِنَ المَزَالِقِ والهَوَاجِسِ ، والتَّعَلُّقَ الدائمَ باللهِ ، فهو مُقَلِّبُ القُلُوبِ ، والأبصارِ، جاء في الخبرِ عندَ مُسلمٍ - رحمه الله - منْ حَديثِ عبدِ اللهِ بن عَمْروٍ - رَضيَ اللهُ عنهما- قال: سَمعْتُ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عليه وسلم يقولُ: ( إنَّ قُلوبَ بَنِيْ آدمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبِعَينِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ - عزّ وجلَ- كقَلْبٍ واحدٍ يَصْرُفُهُ حيْثُ يَشاءُ ) .