فهرس الكتاب

الصفحة 4024 من 9994

#اليوم الآخر

الإيمان

صالح بن عبد العزيز آل الشيخ

الرياض

جامع الطريري

ملخص الخطبة

1-الإيمان باليوم الآخر. 2- الحساب يوم القيامة وشهادة الجوارح. 3- المرور على الصراط. 4- دخول الفقراء والأغنياء الجنة. 5- كيفية تحقيق الإيمان باليوم الآخر. 6- يوم القيامة يوم الحسرة والجزاء بالمثل.

الخطبة الأولى

أما بعد: أيها المؤمنون اتقوا الله حق التقوى.

عباد الله: يقول الله جل وعلا: ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون [الزمر:68-70] .

في هذه الآيات ذكرى للإيمان بيوم الله الآخر، للإيمان بيوم الميعاد الذي هو كائن لا محالة، فإن الإيمان بيوم الله الآخر ركن من أركان الإيمان لا يصح إيمان عبد حتى يعلم ويتيقن دون ريب ولا تردد أن ثمة يوماً يرجع فيه الناس إلى الله فيحاسب المحسن والمسيء، فيجازي المحسن بإحسانه ويجازي المسيء بإساءته.

والله جل جلاله قال في هذه الآيات: وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون حين تشرق الأرض بنور الله جل وعلا يضع الله جل وعلا كتاب الناس، كتاب كل أحد، كتابه الذي فيه أعماله، الذي فيه ما عمله من عمل صالح اتبع فيه رسوله وما عمل فيه من طالح عصى فيه أمر الله جل وعلا وأمر رسوله: وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً [الإسراء:13-14] وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه يعني ما يطير عنه وما ينفصل عنه من عمل صالح أو غير صالح، فإنه مع المرء يلازمه حتى يخرج له يوم القيامة كتاب يلقاه منشوراً أمامه فيقرره الله جل وعلا بما فيه من العمل: ألم تعمل يا عبدي يوم كذا كذا وكذا؟ ألم تعمل يوم كذا كذا وكذا؟ فيقرر الله جل وعلا عباده بما عملوا من خير ومن شر، فأما المؤمن فهو يقر بذلك وهو يرجو عفو الله، وأما الكفار أو المجادلون فيقولون: يا ربنا أنت الحكم العدل لا نقبل علينا شهيداً إلا من أنفسنا فينطق الله جل وعلا جلودهم وينطق الله جل وعلا سمعهم وأبصارهم وينطق الله جل وعلا جوارحهم بما اكتسبوا وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين [فصلت:21-24] .

إنه في ذلك اليوم تنشر الكتب ويعرف المرء عمله فيكون المؤمن فرحاً مسروراً يأخذ كتابه بيمينه، ويكون الكافر أو الفاجر خائفاً وجلاً لا يدري ما يصنع به، وترفع النار فيساق إليها الكفار ورداً، يساقون إليها فيتهافتون فيها تهافت الجراد.

وأما أهل الإيمان فإنهم يتأخرون وكذلك الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً في أمر عصيب وتفصيل في ذلك اليوم حتى تقام الظلمة دون الجسر وينصب الصراط على النار، والأنبياء يقولون وهم على الصراط: اللهم سلم سلم من شدة ما يرون من الهول، وكلٌ لا يهمه إلا نفسه، فإن المرء تهمه نفسه، فيأتي أهل الإيمان يمشون على الصراط بقدر أعمالهم ويرون الصراط ودونه الظلمة لأنهم يعطون نوراً فيعبر بعض أهل الإيمان كالبرق سرعة، وبعضهم يعبره كالراكب، وبعضهم يمشي مشياً، وبعضهم يحبو حبواً، والقلوب خائفة وجلة في أمر عصيب لأن بعده عذاب سرمدي أو نعيم سرمدي.

والناس إذا عبروا على الصراط فمن ناجٍ مُسلم، ومن مكردس في النار، فينقي الله أهل الإيمان في النار إذا لم يشأ أن يغفر لهم، ينقي ما في قلوبهم من الخبث لأن العاصي في قلبه خبث لابد أن يطهر - إن لم يغفر الله له ذلك ويطهره بمنه وكرمه -، فتكون عامة النار للكفار وتكون طبقتها العليا لأهل التوحيد يمكثون فيها زماناً طويلاً، وهم في عذاب شديد، عذاب شديد، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يشفع الشفعاء وتبقى شفاعة رب العالمين إلى آخر ما يحصل من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت