إعداد/ زكريا حسيني
أولا: الطلاق في الحيض
الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، فسأل عمرُ بن الخطاب رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لْيُمْسِكْها حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» .
هذا الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه في تسعة مواضع بالأرقام (4908- 5251- 5252- 5253- 5258- 5264- 5332- 5333- 7160) ، وأخرجه الإمام مسلم في الصحيح برقم (1471/1 - 14) ، وأخرجه أبو داود في الطلاق برقم (2179) ، والترمذي في الطلاق برقمي (1175- 1176) ، والنسائي في الطلاق بالأرقام (من 3418 إلى 3429) ، وابن ماجه في الطلاق برقم (2019) ، ومالك في الموطأ كما في الاستذكار برقم (1176) حـ18 ص8، ومن طريقه أخرجه الشافعي في «الأم» وفي «المسند» ، وأحمد (2/63) ، والدارمي (2/160) ، والبيهقي.
شرح الحديث:
قال الحافظ ابن حجر: وقد قسم الفقهاء الطلاق إلى سني وبدعي، وإلى قسم ثالث لا وصف له، فالأول: ما تقدم من أنه «يطلقها طاهرًا من غير جماع» ، والثاني: أن يطلق في الحيض أو في طهر جامعها فيه ولم يتبين أمرها أَحَمَلَتْ أم لا، ومنهم من أضاف له أن يزيد على طلقة، (أي أن يطلق طلقتين أو ثلاثًا في وقت واحد ومجلس واحد) ، ومنهم من أضاف الخلع، والثالث: تطليق الصغيرة والآيسة والحامل التي قربت ولادتها، وكذا إذا وقع السؤال منها (أي طلبت الطلاق) بشرط أن تكون عالمة بالأمر، وكذا إذا وقع الخلع بسؤالها وقلنا إنه طلاق.
قال رحمه الله تعالى: ويستثنى من تحريم طلاق الحائض صور، منها: ما لو كانت حاملاً ورأت الدم وقلنا: الحامل تحيض، فلا يكون طلاقها بدعيًا ولا سيما إن وقع بقرب الولادة، ومنها إذا طلق الحاكم على المولى واتفق وقوع ذلك في الحيض، وكذا في صورة الحكمين إذا تعين ذلك طريقًا لرفع الشقاق وكذلك الخلع، والله أعلم.
قوله: «أنه طلق امرأته» : وفي مسلم من رواية الليث عن نافع: «أن ابن عمر طلق امرأة له» ، وعنده من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر «طلقت امرأتي» قال النووي: اسمها آمنة بنت غِفَارٍ. وقيل غير ذلك.
وقوله: «وهي حائض» . وفي رواية ابن أصبغ: «أنه طلق امرأته وهي في دمها حائض» ، وعند البيهقي: «أنه طلق امرأته في حيضها» . أي طلقها في الحيض.
قوله: «على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم » كذا في رواية مالك عند البخاري، ومثله عند مسلم من رواية أبي الزبير، قال الحافظ في الفتح: وأكثر الرواة لم يذكروا ذلك استغناءً بما في الخبر أن عمر سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستلزم أن ذلك وقع في عهده، وعند مسلم في رواية الليث زيادة «تطليقة واحدة» ، قال مسلم في آخره: «وجَوَّد الليث في قوله: «تطليقة واحدة» . اهـ.
وكذلك روى مسلم عن محمد بن سيرين قال: مكثت عشرين سنة يحدثني من لا أتهم أن ابن عمر طلق امرأته ثلاثًا وهي حائض، فأُمِرَ أن يراجعها، فجعلت لا أتهمهم ولا أعرف الحديث (أي وجهه) حتى لقيت أبا غلاَّبٍ يونسَ بن جبير الباهلي، وكان ذا ثبت، فحدثني أنه سأل ابن عمر، فحدثه أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض، فأمر أن يُرْجِعَها. قال: قلت: أفَحُسِبَتْ عليه ؟ قال: فمه، أوَ إن عجز واستحمق؟.
وأخرجه الدارقطني والبيهقي من طريق الشعبي قال: «طلق ابن عمر امرأته وهي حائض واحدة» ، ومن طريق عطاء الخراساني عن الحسن عن ابن عمر أنه «طلق امرأته تطليقة وهي حائض» .