فهرس الكتاب

الصفحة 6961 من 9994

#من الإعجاز العلمي في الطب النبوي التداوي بألبان الإبل وأبوالها

إعداد/ زكريا حسيني

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبي الهدى والرحمة محمد بن عبد اللَّه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه. وبعد:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قدم ناس من عُكْلٍ أو عُرَيْنَةَ، فاجتوَوُوا المدينة، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بلِقَاحٍ، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها، فانطلقوا، فلما صَحُّوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واسْتَاقُوا النَّعَم، فجاء الخبر في أول النهار، فبعث في آثارهم، فلما ارتفع النهارُ جيء بهم، فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم وسُمِّرَتْ أعْيُنُهم وأُلْقُوا في الحرَّة، يَسْتَسْقُون فلا يُسْقَوْنَ.

قال أبو قِلابَةَ: فهؤلاء سَرقُوا، وقتلُوا، وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا اللَّه ورسوله.

هذا الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه بالأرقام: [233، 1501، 3018، 4192، 4193، 4610، 5685، 5686، 5757، 6802، 6803، 6804، 6805، 6899] . كما أخرجه الإمام مسلم في كتاب الحدود من صحيحه برقم [1671/9 - 14] ، وأخرجه الإمام أبو داود برقم (4364) ، والإمام الترمذي في الطب برقم (2042) ، والإمام النسائي في المحاربة بالأرقام (4029 - 4048) ، والإمام ابن ماجه في الطب برقم (3503) ، والإمام أحمد في المسند [1/192، 3/107، 161، 177، 198، 205، 287، 290، 370] .

شرح الحديث

قول أنس رضي الله عنه: «قدم أناس» أي على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قوله: «من عُكْلٍ أو عُرَيْنة» قال الحافظ في الفتح: الشك من حماد، ثم ساق الروايات التي بها شك، والروايات التي اقتصرت على إحداهما، ثم قال: وفي المغازي: «من عكل وعرينة» بالواو العاطفة، وهو الصواب، ويؤيده ما رواه أبو عَوَانة والطبري من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس قال: كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من عكل، ولا يخالف هذا ما عند المصنف في الجهاد، وفي الديات عن أبي قلابة عن أنس: «أن رهطًا من عكل ثمانية» لاحتمال أن يكون الثامن من غير القبيلتين وكان من أتباعهم فلم ينسب، وزعم ابن التين تبعًا للداودي أن عرينة هي عكل، وهو غلط، بل هما قبيلتان متغايرتان، عكل من عدنان وعرينة من قحطان، وقد روي أن قدومهم كان في سنة ست من الهجرة بعد غزوة (ذي قَرَدٍ) أو بعد الحديبية، والله أعلم. انتهى من الفتح باختصار.

قوله: «فاجْتَووُا المدينة» . قال ابن فاس: يقال: اجتويت البلاد إذا كرهتها وإن كنت في نعمة، قال: ومن هذا الجَوَى وهو داء القلب. وقال ابن الأثير في النهاية: اجْتَوَوا أي أصابهم الجَوَى، وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول. ونقل ابن حجر عن ابن العربي: الجوى داء يأخذ من الوباء، قال ابن حجر: وفي رواية أخرى هي رواية أبي رجاء: «استوخموا المدينة» . وهو بمعنى «اجتووا» ، وللمصنف في كتاب الطب: «إن ناسًا كان بهم سقم قالوا: يا رسول اللَّه، آونا وأطعمنا، فلما صحوا قالوا: إن المدينة وخمة» .

والظاهر أنهم قدموا سِقَامًا فلما صَحُّوا من السَّقم كرهوا الإقامة بالمدينة لوخمها، فأما السقم الذي كان بهم فهو الهزال الشديد والجهد، فعند أبي عوانة: «كان بهم هزال شديد» ، وعنده أيضًا: «مصفرة ألوانهم» ، وأما الوخم الذي شكوا منه بعد أن صحت أجسامهم فهو من حمى المدينة كما عند أحمد من حديث أنس، ووقع عند مسلم من رواية معاوية بن قرة عن أنس: «وقع بالمدينة المُوْمُ» أي البِرْسَام (وهو سريان معرب) أطلق على اختلال العقل، وعلى ورم الرأس، وعلى ورم الصدر، والمراد هنا الأخير، فعند أبي عوانة في هذه القصة: «فعظمت بطونهم» .

قوله: «فأمرهم بلِقَاحٍ» ، وللبخاري في رواية قتادة: «فأمرهم أن يلحقوا براعية» ، وله عن حماد: «فأمر لهم بلِقَاح» . وفي رواية أيوب أنهم قالوا: «يا رسول اللَّه أَبْغِنِا رِسْلاً» أي اطلب لنا لبنًا، قال: ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بالذود».

واللِّقَاحُ: جمع لِقْحَةٍ؛ وهي النوق ذات الألبان، قال الحافظ: قال أبو عمرو: يُقال لها ذلك إلى ثلاثة أشهر، ثم هي لبون. وظاهر ما مضى أن اللقاح كانت لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، وصرح بذلك في كتاب المحاربين: «إلا أن تلحقوا بإبل رسول الله صلى الله عليه وسلم » ، وللبخاري في رواية أخرى في كتاب المحاربين: «فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة والجمع بينهما: أن إبل الصدقة كانت ترعى خارج المدينة، وصادف بعث النبي صلى الله عليه وسلم بلقاحه إلى المرعى طلب هؤلاء النفر الخروج إلى الصحراء لشرب ألبان الإبل فأمرهم أن يخرجوا مع راعيه فخرجوا معه ففعلوا ما فعلوا» .

قوله: «وأن يشربوا» : أي وأمرهم أن يشربوا، وللبخاري في رواية أبي رجاء: «فاخرجوا فاشربوا من ألبانها وأبوالها» بصيغة الأمر، وفي رواية شعبة عن قتادة: «فرخص لهم أن يأتوا الصدقة فيشربوا» . فأما شربهم ألبان الصدقة فلأنهم من أبناء السبيل، وأما شربهم لبن لِقاحِ النبي صلى الله عليه وسلم فبإذنه المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت