الكاتب: علي مهدي
التاريخ: 1/9/1426
( والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل . وليحلفن بالله إن أردنا إلاّ الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون 107 ) التوبة
قصة مسجد الضرار قصة معروفة مشهورة ، بدأت مع هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بتفاعل دائب ومستمر من قبل المنافقين في المدينة وأخذت منحنى خطراً إلى الأعلى في معركة أحد لتصل إلى الذروة التي أعقبها سقوط في جرف الغي والفساد في الدنيا ، وجرف النار والخسار في الآخرة ، ذلك السقوط الذي تزامن مع غزوة تبوك ..
إمام هذا المسجد الضرار هو أبو عامر الراهب شيخ المنافقين وإمام المارقين سيد من سادات الخزرج في الجاهلية تنصر وكان صاحب عبادة ، حنق على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب إسلام قومه فكاد بالمسلمين ، واتصل بهرقل لمده بعون يقاتل به النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم أمر أصحابه المنافقين في المدينة أن يبنوا بنياناً على مشارف المدينة يرصدون من خلاله تحركات المسلمين ويتجمع فيه من أراد حربهم والكيد بهم .. فبنوه جوار مسجد قباء .. وجلعوه مسجداً ..
هذا هو مسجد الضرار .. مسجد بني على النفاق ولم يبن على التقوى .. مسجد بني على الإفك ولم يبن على الصدق .. مسجد بني للاختلاف ولم يبن للائتلاف .. بني ليكون إرصاداً لمن حارب الله ورسوله ، ولم بين ليكون إرصاداً على من حارب الله ورسوله .. بني للفساد والكيد والكذب والخيانة .. بني لتفرقة المسلمين وشق عصا جماعتهم .
هذا المسجد الضرار .. ظاهره ( مسجد ) فيه الرحمة .. وباطنه ( ضرار ) من قبله العذاب .. وهو صورة متكررة على مر العصور والأزمنة .. يتشكل حسب حاجات الناس ومتطلبات العصر .. متفاعل متجدد .. يؤّمه الشيطان .. ويأتم فيه أعوانه من الناس .. ومنهم من يرتاده دون صلاة .. وآخرون يصغون إليه بأسماعهم من مكان خفي ، فهم لا ينكرونه ولا يريدون الظهور فيه ..
هو مسجد ضرار .. هو منبر فساد .. هو إعلام هدام .. هو مجلة هابطة .. أو صحيفة ماجنة .. هو قصة ساقطة .. أو مقالة فاسدة .. هو صديق السوء .. أو خاطرة السوء .. وهو تعمية الحقائق .. وهو تظليل الناس .. وهو حديث بغير علم .. وهو هوى متبع .. وهو دعوة للباطل ..
وهو .. وهو .. وهو .. كلها تظهر بمظهر المساجد .. وكلها ضرار .. كلها ضرار .. كلها ضرار ..