فهرس الكتاب

الصفحة 5254 من 9994

#سنابل لا تموت

إعداد/ صلاح نجيب الدق

الحمد لله، الذي سخر لنا ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ علينا نِعَمهُ، ظاهرةٍ وباطنةٍ، وهو على كل شيء قدير، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن إنفاق المال في وجوه الخير من أفضل القُرُبات التي ترضي اللَّه تعالى والتي يتوصل بها المسلم إلى تحصيل الحسنات وتكفير السيئات.

الإنفاق وصية ربانية:

حثنا اللَّه تعالى على الإنفاق في وجوه الخير في كثير من آيات القرآن الكريم، فقال سبحانه: مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم [البقرة: 261] .

وقال جل شأنه: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم [آل عمران: 92] .

وقال سبحانه: وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين [سبأ: 39] .

وقال تعالى: ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم [محمد: 38] .

الرسول صلى الله عليه وسلم يحثنا على الصدقات:

حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على الإنفاق وبذل المال في وجوه الخير في كثير من أحاديثه الشريفة.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال اللَّه عز وجل: يا ابن آدم، أَنْفق، أُنفقُ عليك» . [البخاري حديث (4684) ، ومسلم (993) ]

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما مِن يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان يقول أحدهما: اللهم: أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا» . [البخاري 1443، ومسلم 1010]

وعن عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه اللَّه القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه اللَّه مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار» .

[البخاري 5025، ومسلم 815]

اللَّه يجزل العطاء للمنفقين:

أخي الكريم: لو أن رجلاً من الأغنياء قال لك أعط فلانًا كذا وكذا من مالك، وتعال غدًا وأنا أعطيك أفضل من ذلك، فهل تتأخر لحظة واحدة عن هذه الدعوة ؟ فما بالك، والذي وَعَدَ هو اللَّه عز وجل، الغني، الكريم الذي لا تفنى خزائنه، وله ملك السموات والأرض، حيث قال في محكم التنزيل: وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم [المزمل: 20] ، والقائل سبحانه في الحديث القدسي: «يا ابن آدم: أَنْفق، أنفق عليك» .

الإنفاق هو التجارة الرابحة:

إن الصدقات الخالصة لله تعالى هي التجارة الرابحة للعبد في الدنيا والآخرة، قال تعالى: إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور (29) ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور [فاطر: 29، 30] .

تلك هي التجارة الربانية الرابحة أبدًا، والتي تستمطر رضا اللَّه عز وجل وفضله الواسع والتي يشكر اللَّهُ العبدَ عليها ويغفر له بها ذنوبه فلنسارع إلى هذه التجارة الرابحة التي لا تبور.

ثمرات الصدقات:

إن للصدقات والإنفاق في سبيل اللَّه ثمارًا جليلة في الدنيا والآخرة، يمكن أن نوجز بعضها فيما يلي:

1-الصدقات تزيد الحسنات:

مما لا شك فيه أن هدف المسلم الواعي رفع رصيده من الحسنات عند اللَّه يوم القيامة، والصدقات هي إحدى السبل الموصلة إلى ذلك، فإذا كانت الصدقة من كسب حلال، خالصة لله تعالى؛ فإن اللَّه يقبلها بفضله ويضاعف ثوابها للعبد أضعافًا مضاعفة، والله ذو الفضل العظيم، قال سبحانه: مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم [البقرة: 245] .

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يقبل اللَّه إلا الطيب، فإن اللَّه يقبلها بيمينه ثم يُرَبِّيها لصاحبها كما يُرَبي أحدكم فَلُوَّه ( مُهْرَهَ ) حتى تكون مثل الجبل» . [البخاري 1410، ومسلم 1014] .

فسارع أخي الكريم في جمع الحسنات قبل أن يفوت الوقت، واعلم أن ميزان الحسنات يرجح بحسنة واحدة خالصة لله تعالى.

2-الصدقات تزيد المال:

إن الصدقات الخالصة لله تعالى هي سبيل زيادة المال في الدنيا والحصول على رضوان اللَّه تعالى في الآخرة، قال تعالى: إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم

[التغابن: 17]

روى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما نقصت صدقة من مال» . [مسلم 2588]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت