فهرس الكتاب

الصفحة 4721 من 9994

#خطبة الوداع

صالح الجبري

الطائف

جامع الحمودي

محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية

ملخص الخطبة

1-خطبة الرسول في حجة الوداع. 2- تقريرها لحقوق الإنسان. 3- مخالفة أحكام الجاهلية. 4- ذم الربا وبيان حرمته. 5- الوصية بالنساء. 6- مكر الكافرين بالمسلمين. 7- حرمة الاقتتال بين المسلمين.

الخطبة الأولى

أما بعد:

الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً، وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلاً، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.

الله أكبر ما لبس الحجاج ثياب الإحرام، وتجردوا من زينة الدنيا، فغدوا متساويين متآلفين يذكرون تجريد الموت لهم من ثيابهم مرة أخرى، إلا من مثل ثياب الإحرام، فاستعدوا لذلك بصالح الأعمال وكريم الفعال.

الله أكبر ما ارتفعت أصوات الحجيج بالتلبية، يعلنون بذلك استجابتهم لنداء ربهم واستعدادهم لتنفيذ أوامره وأوامر رسوله لأنهم جند الإسلام الميامين، وعباد الرحمن المطيعين.

الله أكبر ما طاف الطائفون حول البيت العتيق، تلهج ألسنتهم بالتسبيح والتمجيد والدعاء والاستغفار، يعلنون بطوافهم ارتباطهم الأبدي بهذا الدين. وأنه يدورون مع شرائعه حيث دارت، لا ينفكون عنها، ولا يبغون عنها حولاً.

الله أكبر ما قصد الحجاج أرض عرفات فاجتمعوا فيها، وذكرهم موقفهم هذا بموقف الحشر الأعظم فعاهدوا ربهم على إصلاح أنفسهم، وتغيير واقعهم، واستقامة سلوكهم.

الله أكبر ما رمى الحجاج الجمرات في أيام العيد، فكانت عهداً مع ربهم على رفض اغراءات الشيطان وتزيينه، وعدم العودة إلى الإصغاء لوسوسته وإضلاله.

الله أكبر لو علم المسلمون معنى العيد، وأنه احتفال بإتمام ركن من أركان الإسلام عظيم، لفرحوا بالطاعة، واستبشروا بالرحمة، وما جعلوه مناسبة للمعاصي والآثام والاختلاط وتبرج النساء فالفرحة للطائعين. أما العصاة، أما فاللائق بحالهم البكاء والحزن على ما فرطوا قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:58] .

الله أكبر لو انتهز المسلمون فرحة العيد، فزادوا من قوة روابطهم بصلة الأرحام، وزيارة الأقارب والجيران والأصدقاء، وتفقد الأرامل والآيتام والضعفاء، لكان مجتمعهم كما وصف الرسول: (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) ) [1] .

الله أكبر لو جعل المسلمون العيد مناسبة كريمة لتصافي القلوب المتخاصمة، وغسل أدران الحقد والحسد والغل من نفوسهم المريضة، لصارت قلوبهم بيضاء نقية، ولعاشوا سعداء في الدنيا والآخرة. ألم يقل نبينا: (( دب إليكم داء الأمم قبلكم، البغضاء والحسد، والبغضاء هي الحالقة: ليس حالقة الشعر، ولكن حالقة الدين، والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أنبئكم بما يثبت لكم ذلك، أفشوا السلام بينكم ) ) [2] .

أيها المسلمون: في مثل هذه الأيام، ومنذ أربعة عشر قرناً من الزمان,تحديداً في السنة العاشرة من الهجرة، حج نبينا الحبيب محمدحجة الوداع. والحقيقة أيها الأخوة أن الحديث عن رسول الله حبيب إلى كل قلب مسلم، مؤمن بالله تعالى. لماذا؟لأن له منة عظيمة على كل مسلم، وفضلاً كبيراً على كل مؤمن، إذ به أنقذنا الله تعالى من الكفر إلى الإيمان والإسلام، وأخرجنا من الظلمات إلى النور، وبسنته عرفنا طاعة ربنا وعبادته، وعرفنا تفصيل سائر شعائر الإسلام لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءايَاتِهِ وَيُزَكّيهِمْ وَيُعَلّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ [آل عمران:164] .

إن البرية يوم مبعث أحمد نظر الإله لها فبدل حالها

بل كرم الإنسان حين اختار من خير البرية نجمها وهلالها

في هذه الحجة المباركة، وقف وخطب في المسلمين خطبة الوداع. إن هذه الخطبة التي ألقاها لا تستغرق إلا بضع دقائق، ولكنها أهم من خطب قد تستغرق ساعات. ولا عجب في ذلك فصاحبها عليه الصلاة والسلام، أفصح العرب، وأوتي جوامع الكلم، واختصرت له المعاني اختصاراً. فكان مما قاله: (( يا أيها الناس: اسمعوا قولي فإني لا أدري، لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبداً ) ) [3] .

سبحان الله: وكأنه كان يشعر بدنو أجله ولقاء ربه، لهذا كان حديثه حديث مودع محب مخلص ناصح، يريد الخير لأمته من بعده.

ثم قال: (( أيها الناس: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم، كحرمة يومكم هذا وكحرمة شهركم هذا ) ) [4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت