إعداد/ علي حشيش
الحلقة الحادية والسبعون
نواصل في هذا التحذير تقديم البحوث العلمية الحديثية للقارئ الكريم حتى يقف على حقيقة هذه القصة والتي حاول أحد الدعاة أن يجعل من هذه القصة بين النخلة وبين آدم نسبًا، وهذه القصة بنيت عليها الندوة التي عقدت في أحد المساجد المشهورة ونشرتها جريدة المساء في عددها (14080) في الصفحة السادسة، وإلى القارئ الكريم نص ما نشر عن القصة:
«كشفت ندوة دينية عن أسرار جديدة في عالم النخل، تبين أن النخلة خلقها اللَّه عز وجل من بقية طينة آدم عليه السلام، وقال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكرموا عماتكم النخل، وإنما سماها عماتنا لأنها خلقت من فضلة طينة آدم» . ثم أوضح الداعية أن النخلة هي «الإنسان» لأنها خلقت من فضلة طينة آدم عليه السلام أو أنها تشبه الإنسان من حيث استقامة قدها، وطولها، وامتياز ذكرها عن أنثاها، واختصاصها باللقاح وكذلك لو قطع رأسها لهلكت، ولطلعها رائحة الحيوان المنوي، ولها غلاف كالمشيمة التي يكون الولد فيها، والجمار الذي على رأسها لو أصابه آفة هلكت النخل مثل مخ الإنسان تمامًا، ولو قطع منها غصن لا يرجع بدله كعضو الإنسان تمامًا...». اهـ.
قلت: ولقد استمرت الجريدة في نقل كلام الشيخ في الندوة الدينية والتي اعتبرته كشفًا علميًا من أسرار جديدة في عالم النخل بناءً على قصة نسب النخلة لآدم عليه السلام.
وإلى القارئ الكريم تخريج وتحقيق قصة خلق النخلة ونسبها لآدم عليه السلام:
أولاً: القصة
من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
1-رُوي عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أكرموا عمتكم النخلة فإنها خُلقت من فضلة طينة أبيكم آدم، وليس من الشجر شجرة تلقح غيرها، وليس من الشجر شجرة أكرم على اللَّه من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران، فأطعموا نساءكم الوُلَّد الرُّطب، فإن لم يكن الرطب فالتمر» .
2-التخريج:
أخرج حديث قصة خلق النخلة أبو يعلى في «مسنده» (1/353) (ح455) ، والعقيلي في «الضعفاء الكبير» (4/256- ت1853) ، وابن عدي في «الكامل في ضعفاء الرجال» (6/431) ، وابن الجوزي في «الموضوعات» (1/184) ، وأبو نعيم في «الحلية» (6/123) كلهم من طريق مسرور بن سعيد التميمي عن الأوزاعي، عن عروة بن رويم عن علي بن أبي طالب مرفوعًا.
3-التحقيق:
أ- هذا الطريق الذي جاءت به قصة خلق النخلة طريق غريب حيث قال أبو نعيم في «الحلية» (6/23) : «غريب من حديث الأوزاعي عن عروة تفرد به مسرور بن سعيد» .
ب- وقال العقيلي في «الضعفاء الكبير» (4/256/1853) : «مسرور بن سعيد عن الأوزاعي، حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به» .
جـ- قال ابن عدي في «الكامل في ضعفاء الرجال» (6/431) : «مسرور بن سعيد التميمي منكر الحديث» . اهـ.
ثم أخرج حديث القصة ثم قال معقبًا: «وهذا حديث عن الأوزاعي منكر، وعروة بن رويم عن علي ليس بالمتصل ومسرور بن سعيد غير معروف لم أسمع بذكره إلا في هذا الحديث» . اهـ.
قلت: هكذا بين الإمام الحافظ أبو أحمد عبد اللَّه بن عدي علل الحديث من النكارة والانقطاع والجهالة والتي بها تصبح قصة خلق النخلة ونسبها واهية.
د- قال الإمام الحافظ ابن حبان في كتابه «المجروحين» (3/44) : «مسرور بن سعيد التميمي: يروي عن الأوزاعي المناكير التي لا يجوز الاحتجاج بمن يرويها» . اهـ.
هـ- قال الإمام ابن الجوزي في «الموضوعات» (1/184) : «هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحديث على تفرد به مسرور، قال ابن عدي غير معروف وهو منكر الحديث» ، ثم نقل قول ابن حبان وأقره.
وإلى القارئ الكريم الطريق الثاني للقصة:
ثانيًا: قصة خلق النخلة من حديث ابن عمر:
1-رُوِيَ عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أحسنوا إلى عمتكم النخلة فإن اللَّه خلق آدم ففضل من طينته فخلق منها النخلة» .
2-التخريج:
قال ابن عدي في «الكامل» (2/156) (23/348) : حدثنا جعفر بن أحمد بن علي بن بيان، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره.
وأخرجه ابن الجوزي في «الموضوعات» (1/184) من طريق ابن عدي.
3-التحقيق:
علة حديث ابن عمر في خلق النخلة جعفر بن أحمد بن علي بن بيان بن زيد بن سيابة قال الإمام ابن عدي في «الكامل» (2/156) : «حدثنا جعفر بن أحمد أبو الفضل الغافقي مصري يعرف بابن أبي العلاء عن أبي صالح كاتب الليث وغيره بأحاديث موضوعة، وكنا نتهمه بوضعها بل نتيقن في ذلك» . اهـ.
قلت: ثم أخرج له حديثين أحدهما حديث قصة خلق النخلة ونسبها.
ثم قال: «هذان الحديثان بإسناديهما موضوعان ولا شك أن جعفرًا وضعهما» . اهـ.
ثم ختم ترجمته بقوله: «وعامة أحاديثه موضوعة وكان قليل الحياء في دعاويه على قوم لعله لم يلحقهم ووضع مثل هذه الأحاديث» . اهـ.