فهرس الكتاب

الصفحة 6988 من 9994

#من دلائل النبوة

إعداد- أسامة سليمان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

ثانيًا: دعوة الرسل

إن المتأمل في دعوة الرسل، يجد أن ما جاءوا به يدل على صدقهم، فقد جاءوا بمنهج متكامل لإصلاح الإنسان، ولإصلاح المجتمع الإنساني، ولا يتعارض مع فطرة الإنسان وسنن الكون فضلاً عن القيم التي ينادون بها والمقاصد التي يدعون إليها، يقول سبحانه وتعالى: ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا {النساء: 82} ، ويقول جل شأنه: إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم.

ولقد أودع الله عز وجل في العقل البشري خاصية إدراك الحسن والقبح، ومع هذا فإن رحمته سبحانه اقتضت ألا يعذب أحدًا ما لم يقم عليه الحجة بإرسال الرسل، يقول سبحانه: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا.

وعندما سُئل أعرابي: بم عرفت أن محمدًا رسول الله؟ فقال: ما أمر بشيء فقال العقل: ليته نهى عنه، ولا نهى عن شيء فقال العقل: ليته أمر به.

والناظر في دعوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يجد أن صدقه صلى الله عليه وسلم بيّن واضح لا ينكره إلا مكابر، يقول سبحانه: وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون {العنكبوت: 48} ، فالنبي الأمي الذي لم يمسك القلم بيده قبل البعثة ولم يقرأ قبل ذلك قط، يتحول إلى معلم للبشرية، يعلمهم الكتاب والحكمة ويقوَّم علوم السابقين وما فيها من تحريف وتبديل، يقول سبحانه: فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون {الأنعام: 33} ، إن سفاهتهم دفعتهم إلى القول أن حدادًا روميًا كان بمكة علمه ولقنه، يقول سبحانه ردًا على هذه الفرية المضحكة: لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين {النحل: 103} .

ثالثًا: تأييد الله لرسله ونصرته لهم:

ومما يبين صدق الأنبياء والرسل نصرة الله لهم وتأييده إيَّاهم، فإنه من المحال أن يدعي بشر أنه مرسل من عند الله عز وجل وهو يكذب في دعواه، ثم يؤيده الله وينصره ويرسل الملائكة لنصره وتثبيته وحمايته، ولا يعذبه ويوقع به أشد العقاب ويهتك ستره ويفضح أمره ويجعله عبرة لغيره، كما كان في حال مسليمة الكذاب والأسود العنسي والدجال، وفي هذا يقول سبحانه: إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون {النحل: 116} ، ويقول سبحانه: ولو تقول علينا بعض الأقاويل (44) لأخذنا منه باليمين (45) ثم لقطعنا منه الوتين {الحاقة: 44- 46} .

رابعًا: النظر في حال الأنبياء

إن الرسل والأنبياء كانوا يخالطون أقوامهم ويجالسونهم ويباشرونهم، وبذلك كان من اليسير عليهم أن يحكموا على شخصياتهم بالصدق أو الكذب لأن المرء لا يستطيع أن يخدع الناس كل الوقت، لا سيما من يعيش معه ويخالطه ويتسنى له الحكم عليه، لقد كان المشركون يسمون النبي صلى الله عليه وسلم الصادق الأمين قبل بعثته، بل كانت ودائعهم عنده لأمانته، وقالوا له: ما جربنا عليك كذبًا عندما سألهم لو أخبرتكم أن خيلاً خلف هذا الوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ وفي هذا الشأن يقول الله سبحانه: قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون {يوسف: 16} ، ونجد ذلك في إسلام الصديق وخديجة رضي الله عنهما؛ لأن صدقه لا يحتاج إلى دليل بالنسبة لهما فسيرته وحياته هي أعظم دليل على ذلك، وتبين خديجة رضي الله عنها مقومات تلك الشخصية قبل البعثة فتقول له:"إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق".

وإعمال العقل والفكر في بيان صفات الرسل وفي بيان كمالهم الخلقي يتضح من موقف هرقل ملك الروم، ولكنه ضن بملكه مع قوله في حق النبي صلى الله عليه وسلم: إنه سيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أكن أظن أنه منكم، فلو أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت قدمه.

{البخاري في بدء الوحي}

وزهد الرسل في متاع الحياة الدنيا وعرضها الزائل، دليل على صدقهم فهم لا يسألون الناس أجرًا: يا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله {هود: 29} ، ويقول سبحانه: قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا {الفرقان: 57} ، ويقول جل شأنه: وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين.

خامسًا: بشارات الأمم السابقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت