فهرس الكتاب

الصفحة 7881 من 9994

إخوة الإسلام, و إذا اجتهد الغرب منذ أمد الحروب الصليبية إلى يومنا هذا في محاولة تشويه القرآن, فإن من تعظيم القرآن و واجب المسلمين أن يقوموا بترجمات لمعاني القرآن بعدد من اللغات توصل هذا القرآن و هديه إلى غير الناطقين بالعربية, و تكون هذه الترجمة الأمينة بديلاً عن تلك الترجمات المشوهة للقرآن, و بحمد الله فالمسلمون اليوم قادرون على ذلك و قد آن الأوان لسحب البساط العلميّ المفتعل و المتحامل ضد المسلمين و كتابهم المقدّس, كما أن الأوان لكشف أهداف التنصير على شكل مؤتمرات عالمية و ملتقيات فكرية, و حِوارات تكشف الزبد, و تجلّي معركة التحامل و أساليب التلبيس على الناس, و طرائق الغزو الفكري الذي فكّر فيه الغرب منذ أيام لويس التاسع ملك فرنسا, الذي هزم في حملته الصليبية و أسر و سجن في المنصورة بمصر, و حينها كتب هذا القديس وصية قال فيها: من الصعوبة قهر المسلمين عن طريق القوة بسبب روح الجهاد لديهم, و نوصي يتلمّس طريق الغزو الفكري الهادف و ذلك بدحض العقائد الإسلامية و تزييفها (ماذا يريد الغرب من القرآن/ 134)

و اليوم يمارس أحفاد لويس هذا الدور الماكر, إضافة إلى استخدام سلاح القوّة الظالم, {وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} سورة آل عمران: 54

8-أيها المسلمون و من وسائل تعظيم القرآن طباعة المصحف و توزيعه و الهمّة في ذلك ليصل إلى كل صقع ليبلغ كلّ أحد, ففي القرآن نور و هداية يأبى الله إلّا أن تبقي من الإثر النافع ما تبقي, و هذا بكل تأكيد يزعج الخصم, ولكنه يزرع الأمن و السلام, و المحبّة و الإسلام و ينشر النور و يقلص من الظلم و الظلمات, فما درونا في طباعة القرآن و توزيعه؟

و إذا كان لبلادنا دور في هذا المجال يذكر و يشكر, فالحاجة ماسة إلى تكثيف الجهود و زيادة النشاط, و ابتكار الوسائل و الأليات لتعميم الانتفاع به طباعة و ترجمة و تفسيرا.

9-يا أخا الإسلام تُعظِّم القرآن حين تضع حلقة لتلاوة أو حفظ القرآن في بيتك, أو تشجع أبناءك و بناتك على حِلَق التحفيظ في المساجد, و الدُور النسائية, أو تدعم هذه الحِلق مادياً و معنويّاً, أو تكفّل حلقة محتاجة للدعم هنا أو هناك و للبنين أو البنات, و بفضل الله يفرح المؤمنون فرغم محاولات التشويه و التجريح للحِلَق و طلاب الحق إلاَّ أنها تزداد و تنتشر في أرجاء بلادنا بل و في العالم كلّه و تتكاثر المسابقات لحفظ و تجويد القرآن..و يأبى الله إلاَّ أن يتمّ نوره لكن اجعل لك أيها المسلم و أيّتها المسلمة نصيبا من هذا النور.

10-يُعظِّم القرآن من يُلقي محاضرة أو خطبة عن القرآن, أو يُؤلّف كتاباً نافعاً عن القرآن, أو يُسجِّل مادة من القرآن, و من لم يستطع ذلك فبإمكانه أن يشتري كتباً تُعنى بالقرآن أو أشرطة في القرآن أو التفسير فينتفع بها أو يهديها لمن ينتفع بها- و فضل الله واسع.

11-ويُعظم القرآن من يدعوا إلى هدي القرآن, و يكشف أنواره و يصف شفاءه للناس, و كم هو مفيد أن تعتني مكاتب الدعوة و أقسام القرآن و التفسير في الجامعات بمحاضرات و كلمات عن القرآن يصطفي منها مادة تسجل و تصل إلى أكبر عدد ممكن من الناس, و للقنوات الفضائية, و إذاعة القرآن, و التسجيلات الإسلاميّة جهد مشكور و نتطلع للمزيد.

12-عباد الله و من تعظيم القرآن طول القيام به, لا سيَّما في صلاة الليل حيث يطيب الترنّم بالقرآن, و الله يقول {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} سورة الإسراء: 79 {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ.قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا.نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا.أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} سورة المزمل: 1-4

و هكذا إخوة الإيمان تتكاثر و تتنوّع الطرق والوسائل لتعظيم القرآن, و لا يعذر أحد, فمن أعيته طريقة وجد أخرى, و من قصرت همّته عن وسيلة تحوّل إلى غيرها و الزرع محفوظ, و الملك لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلّا أحصاها, كيف لا و الحقّ تبارك و تعالى يقول: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} سورة يونس: 61 إنَّها دعوة لتعظيم القرآن, و مُنافسة شريفة على مائدته {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} سورة المطففين:26.

اللهمّ اجعلنا من أهل القرآن, و ممَّن يُعظّمون القرآن, اللهمّ اهدنا و اشفنا بالقرآن, اللهمّ اجعلنا ممن هدي فاهتدى, و استمع أو قرأ فنفعته الذكرى, اللهم صلّ على محمد.

وسائل وطرائق لتعظيم السنة النبوية..

الخطبة الأولى

إنَّ الحمد لله, نحمده ونستعينه ونستغفره,ونعوذ بالله من شُرور أنفُسنا,ومن سيِّئات أعمالِنا,من يهدِه الله فلا مُضل له ,ومن يُضلل فلا هاديَ له,وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ,واشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله.

أمَّا بعد:- إخوةَ الإيمان سَبق حديث عنِ السُنَّة ومكانتها في التَّشريع, وكَونها مصدراً للتلقِّي عند المُسلمين ,و لا يشذ عن ذلك إلاَّ صاحب هوى أو بِدعهٍ أو شُبههٍ, وانحِراف عن الصِّراط المُستقيم.

وكما كان الحديث عن القرآن والآيات والطَّرائق والأساليب التي يعظم بها كتاب الله,فالحديث اليوم عن طرائق وأساليب لتعظيم السنَّة النَّبوية في النُّفوس والواقع,ومن ذالك ما يلي:

1ـ العناية العلميَّة بالسنَّة وذلك بالعُكوف على أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم قراءةً وفهماً وتأمُّلاً,وتأليفاً وشرحاً وبيان الصَّحيح منها,وما ضعف سنداً أو متناً,حتَّى لا يُضاف إلى السُنَّة ما ليس منها, وحتَّى يتعبَّد النَّاس لربِّهم بسنةٍ صحيحةٍ لا مطعن فيها ولا مدخل لأحدٍ عليها, أجل لقد كانت هذه المُهمة محل عناية العلماء قديماً وحديثاً,ومجالاً لبُحوث ودِراسات أبناء الإسلام في شرقِ الأرضِ ومغربها.

لقد أُلَّفت كُتب في السنَّة النَّبوية ساقها مُؤلفُوها بِدمُوعهم خشْية من الله,أنْ ينسبوا إلى الرَّسول صلى الله عليه وسلم ما لم يقله ,والإمام البُخاري ومُسلم وأحمد وغيرهم -رحمهم الله- نماذج لهذه العناية بأحاديث المُصطفى صلى الله عليه وسلم, حتى بقيت هذه المُؤلفات كنزاً للأمَّة تستقي منها هدي النبوَّة وقبس الرِّسالة المُحمديَّة.

بلْ تجاوزت العِناية بكُتب الحديث إلى شُروحها وبيان ما فيها وكشف المُبهم فيها ,فكانت شُروح الحديث مِثل فتحِ الباري لشَرح صحيح البخاري ,وشَرح النووي لصحيح مسلم وغيرها فواتح لكُتب السنَّة ,وزادت العِناية العِلميَّة بالسنَّة فتخصَّص علماء في التَّأليف في عِلم الرجال لبَيان الثِّقة مِنهم والضَّعيف, حتَّى يُحكم على الحديث من خِلال رجال إسناده, وكُتب أخرى في مُصطلح الحديث لِيعلم النَّاس ما هو الحديث الصحيح وما هو الضَّعيف, وليتعرَّفوا على طرائِق نقد المتون كما يتعرَِّفوا على نقد الإسناد,إلى غيرِ ذلك من جهود عِلميَّة بذلت في سبيل السنَّة النَّبويَّة ,وهي واحدة من كِبريات وسائل تعظيم السُّنة .

والسُّؤال... ما مدى استفادة المُسلمين من هذه الجُهود المبذُولة في خدمةِ السنَّة النَّبوية؟

وما هي الإضافات الجديدة للمُعاصرين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت