فهرس الكتاب

الصفحة 2755 من 9994

#الدفاع عن الحبيب صلى الله عليه وسلم

يحيى بن موسى الزهراني

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه خير ثواباً ، وخير أملاً ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، لا يزال ربنا براً رحيماً ، عفواً كريماًً ، بعباده خبيراً بصيراً ، من يهده الله فلن تجد له مضللاً أبداً ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلهاً واحداً ، فرداً صمداً ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أحسن الناس خلقاً وخلقاً ، وعبادة وورعاً ، وزهداً وتقوىً ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خير ألٍ وأفضل صحباً ، وسلم تسليماً مديداً كثيراً . . . أما بعد:

فأكرم الله البشرية ، بمحمد صلى الله عليه وسلم ، حيث أخرجها الله من الظلمات إلى النور ، ومن الذل إلى العز ، ومن المهانة إلى الكرامة ، ومن الجهل إلى العلم ، أبطل عادات الوثنية ، وقضى على معالم الشركية ، وغير الكرة الأرضية ، من ظلم وجور ، واستعباد وتكبر ، إلى عدل ومساواة ، وتواضع وتسامح ومساماة ، أنقذ الله به الناس من النار ، إلى الجنة دار القرار ، فأليس لهذا النبي الكريم علينا حقوقاً نقوم بها ، ومساعٍ نشكره عليها ، وعرضاً نذب عنه ، وقولاً ندافع به ، وهو القائل صلى الله عليه وسلم:"من ردّ عن عِرْض أخيه المسلم ، كان حقاً على الله عز وجل أن يردّ عنه نار جهنم" [ أخرجه أحمد ، والترمذي وحسنه ، وابن أبي الدنيا ، والطبراني ، وابن مردويه ، والبيهقي في الشعب من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه ] ، فإذا كان هذا في حق بقية الناس ، فكيف بحق النبي صلى الله عليه وسلم ، الذي ظهرت للناس معجزاته ، وبانت لمتبعيه محبته وشفقته ورأفته ، وتبين للمسلمين رحمته وعطفه ، فحري بكل مسلم ، بل واجب على كل مسلم ومسلمة ، أن يدافع عنه ، ويذب عن عرضه المصون ، وينافح ويناضل أهل المجون ، بل ويقاتل من أجل حقوقه إذا انتهكت ، وسيرته إذا انتقصت ، وصورته إذا تشوهت ، كل بما آتاه الله من الاستطاعة .

فمن كان يحب محمداً صلى الله عليه وسلم ، فليحب من يحب المصطفى ، ويبغض من أبغض الحبيب المجتبى ، فعلى ذلك يجب بغض الكفار الذين أساءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقطع دابرهم ، والانتقام منهم ، مع ما أعده الله لهم من العذاب والوبال ، قال الله تعالى: { وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [ التوبة61 ] .

وقال سبحانه: { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً } [ الأحزاب57 ] .

فيجب على كل مسلم أن يرفع راية الجهاد للدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولهم في ذلك قدوة ، وحكم من أحكام المصطفى:

أخرج أبو داود وصححه الألباني من حديث ابنُ عَبّاسٍ رضي الله عنهما: أنّ أعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمّ وَلَدٍ تَشْتِمُ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وَتَقَعُ فِيهِ ، فَيَنْهَاهَا فَلا تَنْتَهِي ، وَيَزْجُرُهَا فَلاَ تَنْزَجِرُ ، قالَ: فَلَمّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، جَعَلَتْ تَقَعُ فِي النّبيّ صلى الله عليه وسلم وَتَشْتِمُهُ ، فَأَخَذَ المِغْوَلَ فَوَضَعَهُ فِي بَطْنِهَا ، وَاتّكَأَ عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا ، فَوَقَعَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا طِفْلٌ ، فَلَطَخَتْ مَا هُنَاكَ بِالدّمِ ، فَلَمّا أصْبَحَ ذُكِرَ ذَلِكَ لِلنّبيّ صلى الله عليه وسلم فَجَمَعَ النّاسَ فَقَالَ: أنْشُدُ الله رَجُلاَ فَعَل مَا فَعَلَ لِي عَلَيْهِ حَقّ ، إلاّ قامَ ، قالَ: فَقَامَ الأعْمَى يَتَخَطّى النّاسَ ، وَهُوَ يَتَزَلْزَلُ حَتّى قَعَدَ بَيْنَ يَدَيِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله ! أنَا صَاحِبُهَا ، كَانَتْ تَشْتِمُكَ ، وَتَقَعُ فِيكَ ، فَأَنْهَاها فَلاَ تَنْتَهِي ، وَأَزْجُرُهَا فَلاَ تَنْزَجِرُ ، وَلِي مِنْهَا ابْنَانِ مِثْلَ اللّؤْلُؤَتَيْنِ ، وَكَانَتْ بِي رَفِيقَةً ، فَلَمّا كَانَ الْبَارِحَةَ ، جَعَلَتْ تَشْتِمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ ، فَأَخَذْتُ المِغْوَلَ فَوَضَعْتُهُ فِي بَطْنِهَا وَاتّكَأْتُ عَلَيْهَا حَتّى قَتَلْتُهَا ، فَقَالَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم:"ألاَ اشْهَدُوا إنّ دَمَهَا هَدْرٌ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت