فالنجاسةُ المتيقنة، هي التي يجبُ اجتنابها، أما كون البيت كلهِ يحتمل أنَّهُ يتنجس لوجود الأطفال ، وتنقلهم من مكان إلى آخر ، فهذا مخالفٌ لقواعد الشريعة الإسلامية في هذا الباب، بل لا يُلتفتُ إلاَّ إلى ما كان متيقن،
ثم نقولُ أخيراً
ينبغي للمسلم أن يلتزم أذكار الصباح والمساء، ويتعوذَ بالله من الشيطان، ويُكثر من قراءة القرآن، لكن لا بُدَّ له مع ذلك من إرادة جازمة، يقطعُ فيها وسوسة الشيطان ولا يلتفتُ إليه، حتى لو أكثر الشيطان من المحاولات بالنسبة له، ليعيد إليه ويذكِّرهُ بما وسوس إليه سابقاً، فعليه أن يقطع دابرَ ذلك باللجوءِ إلى الله تعالى ؛ لأنَّهُ لا يرد كيد الشيطان إلاَّ الله عز وجل، ثم التحلي بالإرادة القوية، وهذا حتى ما يُوصي به بعض الذين يتكلمون في علم النفس والدراسة النفسية في هذا الموضع ؛ لأنَّ الإرادة القوية لها أثر بعون من الله، فإذا جمع بين الأذكار، وبين العلم الشرعي في أحكام الطهارةِ ونحوها، وبين الإرادة القوية في أن أقطع دابر الشيطان، وأنَّ هذه أعظم وسيلةً للبُعد عن هذه الوسوسة وثبت على ذلك، فإنَّ الله عز وجل يعينهُ على نفسه وشيطانه.
ونسألُ الله تبارك وتعالى أن يُعافيه وأن يعافينا وإياكم جميعاً,,,
إن التشكيك في مصادر التلقي قديماً وخصوصاً السنة منذ الصدر الأول للإسلام, وقد أخذت الآن طابع مؤسسي كالعقلانيين والحداثيين ومن قبلهم المستشرقين, ولهذا فإننا في هذا المقال نعرف بهولاء المشككين في القديم والحديث لكي يعرف المسلم الشر لا للشر لكن لتوقيه. إدارة الموقع * الطاعنون في السنة قديماً وحديثاً
أ- المعتزلة:
1-وهؤلاء ردوا كثيراً من السنة لمخالفتها للعقل.
2-لما ذكر لعمرو بن عبيد المعتزلي حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو سمعت الأعمش- أحد الأئمة- يقول هذا لكذبته، ولو سمعت رسول الله لرددته يقول هذا: لرددته، ولو سمعت الله يقول هذا لقلت: ليس على هذا أخذت ميثاقنا.
3-والمعتزلة- ردوا أحاديث الشفاعة- لمعارضتها لأصلهم في الوعيد، وهوأن مرتكب الكبيرة عندهم مخلد في النار؟
*كما ردوا أحاديث الصفات، لمعارضتها لأصلهم في نفي الصفات عن الله كماردُّوا حديث:"الشقي من شقي في بطن أمه"لمخالفته لأصلهم في القدر.
* إنكارهم لأحاديث رؤية الله في الجنة،ولأحاديث عذاب القبر...وغيرها.
4-طعنهم في الصحابة، رواة الحديث وحفظته.
أ- فهذا واصل بن عطاء يقول: لو شهدت عندي عائشة وعلي وطلحة على باقة بقل لم أحكم بشهادتهم .
-وقال النظام عن عمر رضي الله عنه: (إنه شك يوم الحديبية،واتهم النظام عمر بأنه كتم الوصية لعلي وبايع أبا بكر) .
-واتهم النظام ابن مسعود بالكذب لروايته حديث انشقاق القمر،وحديث:"السعيد من سعد في بطن أمه"،وطعن في غيره من الصحابة،وتلك سمة من سمات هؤلاء قديماً وحديثاً.
ب- الخوارج: سبق نقل قول أحد أساتذتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذه قسمة ما أريد بها وجه الله ) والخوارج يعدلون جميع الصحابة قبل الجمل وصفين، ثم يكفرون- أو يفسقون- علياً وأصحاب الجمل وصفين والحكمين ومن رضي بالتحكيم.
-ولهذا ردوا أحاديث جمهور الصحابة بعد الفتنة.
وسنعرض- إن شاء الله- لرأي الخوارج المعاصرين،حينما نتكلم عن منكري السنة حديثاً.
ج- الرافضة: وهم شر الطوائف طعناً في الصحابة وسباً لهم ووضعاً للأحاديث:
1-وأخطر ما في الرافضة، وضعهم للأحاديث المكذوبة،ولقد كشف أئمة الحديث أمرهم قديماً:
فقد سئل الإمام مالك رحمه الله عنهم فقال: (لا تكلمهم ولا ترد عليهم فإنهم يكذبون) .
ويقول شريك بن عبد الله- مع ميله لعلي رضي الله عنه-: (احمل عن كل ما لقيت إلا الرافضة،فإنهم يضعون الحديث ويتخذونه ديناً) .
ويقول الإمام الشافعي رحمه الله: (ما رأيت في أهل الأهواء قوماً أشهد بالزور من الرافضة) .
2-سبهم للصحابة وقولهم بردتهم جميعاً- إلا عدداً قليلاً-:
* روى الكليني- الرافضي- بإسناده إلى أبي جعفر أنه قال: ارتد الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة: المقداد وسلمان وأبو ذر.
* ورووا عن عبد الرحمن القصير قال: قلت لأبي جعفر: إن الناس يفزعون إذا قلنا: إن الناس ارتدوا. فقال: يا عبد الرحمن ! إن الناس عادوا بعد ما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل جاهلية، إن الأنصار اعتزلت فلم تعتزل بخير، جعلوا يبايعون سعداً وهم يرتجزون ارتجاز الجاهلية.
3-طعنهم في الصحابة- رواة الحديث-وطعنهم في عدالتهم.
يقول شرف الدين الموسوي الرافضي: (إن أصالة العدالة في الصحابة مما لا دليل عليه،ولو تدبروا القرآن الحكيم لوجدوه مشحوناً بذكر المنافقين منهم، وحسبك منه سورة التوبة و الأحزاب .
4-وترتب على ذلك رفضهم للسنة الواردة عن طريق أهل السنة.
يقول حسين بن عبد الصمد العاملي الرافضي: (وصول الأخيار إلى أصول الأخبار) : (فصحاح العامة- يقصدون أهل السنة- كلها وجميع ما يروونه غير صحيح) .
ولهذا،فالسنة عندهم مخالفة العامة أي أهل السنة، وقد عقدوا أبواباً وأوردوا روايات كثيرة في ذلك.
منها: ما يروونه- كذباً وزوراً- عن جعفر الصادق- رحمه الله- أنه قال: (إذا ورد عليكم حديثان مختلفان،فخذوا بما خالف القوم) وأنه قال: (ما خالف العامة ففيه الرشاد) وقوله عن أهل السنة: (والله ما بقي في أيديهم شيء من الحق إلا استقبال الكعبة فقط) .
د- الزنادقة: وهؤلاء وضعوا أحاديث لتشويه سمعة المسلمين، وللتنقيص من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم:
ا- فمما وضعوه وكذبوه حديث:"ينزل ربنا عشية عرفة على جمل أورق يصافح الركبان ويعانق المشاة".
2-ومما وضعوه حديث: إن الله اشتكى عينيه فعادته الملائكة تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.
3-وغيرها كثير وكثير.
أعداء السنة في العصر الحديث:
أولأ: المستشرقون: وعلى رأسهم أستاذهم وأستاذ المستغربين من المسلمين (جولد تسيهر) ، الذي ألف كتاباً قبل مائة عام بعنوان (دراسات إسلامية) .
حيث صار مصدراً لكل من أتى بعده، في الطعن في الإسلام وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم خاصة.
وبعده جاء (شاخت) ...وغيره.
وليس بمستغرب على هؤلاء،ولا حاجة بنا إلى ذكرهم هنا،لولا أنهم صاروا مدرسة لكل طاعن في السنة النبوية الشريفة.
و (جولد تسيهر) طعن في الإمام الزهري واتهمه بوضع الأحاديث إرضاءً لبني أمية. ومن ذلك: زعمه أنه وضع لعبد الملك بن مروان حديث: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ومنها: الأقصى- حتى يصرف الناس إلى الأقصى بدل مكة التي كان فيها ابن الزبير.
ولما التقى السباعي بالمستشرق (شاخت) وناقشه في مفتريات أستاذه (جولد تسيهر) وتحريفاته- كان يجيب شاخت بالاعتذار عنه. فقال له السباعي: (إن جولد تسيهر هو مؤسس المدرسة الاستشراقية التي تبني حكمها في التشريع الإسلامي على وقائع التاريخ نفسه،فلماذا لم يستعمل مبدأه هنا حين تكلم عن الزهري؟!وكيف جاز له أن يحكم على الزهري بأنه وضع حديث فضل المسجد الأقصى،إرضاء لعبد الملك بن مروان ضد ابن الزبير، مع أن الزهري لم يلق عبد الملك إلا بعد سبع سنوات من مقتل الزبير؟) .
يقول السباعي: (وهنا اصفر وجه(شاخت) وأخذ يفرك يداً بيد وبدا عليه الغيظ والاضطراب،وأنهيت الحديث معه...).
وإنما ذكرت هذا المثال؟ لأن كثيراً من العلمانيين والحداثيين في دراستهم للتراث- ومنه السنة- تشربوا هذا المنهج الاستشراقي التبشيري،وقد طعنوا في حديث الذباب ولطم موسى ملك الموت وغيرهما.