للشيخ / أبو بكر الجزائري
هذه هي الجنة دار السلام
يا وفد الرحمن
هذه النوق البيض فامتطوها ؟
كأني بهم وقد قاموا من قبورهم غير مذعورين ، ولا خائفين { لا يحزنهم الفزع الأكبر ، وتتلقاهم الملائكة: هذا يومكم الذي كنتم توعدون } .
أقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال ( والذي نفسي بيده: إنهم إذا خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق بيض لها أجنحة ، عليها رحال الذهب ، شراك نعالهم نور يتلألأ ، كل خطوة منها مد البصر . وينتهون إلى باب الجنة ) .
وفي القرآن الكريم { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً }
{ وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها ، وقال لهم خزنتها: سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين } .
يالسعة الدار
ما أوسع دار السلام! وما أطيب ريحها!
أما عرضها فكعرض السماء والأرض وأما ريحها فيوجد من مسيرة مائة عام ففي الكتاب الكريم { سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله } وفي الحديث الشريف ( فإن ريحها ليوجد من مسيرة مائة عام ) .
هذه الأبواب أيها الوافدون فادخلوها
إن لدار المتقين ثمانية أبواب ، ما بين مصراعي كل باب مسيرة أربعين سنة ، والله ليأتين عليها يوم وهي كظيظ من الزحام .
علمنا أن أحد هذه الأبواب يسمي الريان وهو باب خاص بأهل الصيام .
وعلمنا أيضاً أن حلق هذه الأبواب من ياقوت أحمر على صفائح من ذهب .
رو ى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله ( إن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة بينهما مسيرة أربعين سنة وليأتين عليها يوم وهي كظيظ من الزحام ) وقال مرة صلى الله عليه وسلم وهو يتحدث عن وفد الرحمن ( وينتهون إلى باب الجنة فإذا حلقة من ياقوت حمراء على صفائح الذهب ) .
ماذا عند باب الجنة
عند باب الجنة مباشرة على يمين الداخل أو شماله ، أو أمامه شجرة عظيمة ينبع من أصلها عينان أعدت إحداهما لشرب الداخلين ، والأخرى لاغتسالهم فيشربون من الأولى لتجري نضرة أشعارهم أبداً .
وفي القرآن الكريم { وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شراباً طهوراً } .
وفي الحديث الشريف يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عند باب الجنة شجرة ينبع من أصلها عينان فإذا شربوا من الأخرى لم تشعث أشعارهم أبداً ) .
مع أفواج الداخلين
نترك يا أخي القارئ الآن الكلمة للرسول صلى الله عليه وسلم يحدثنا عن أفواج الداخلين فاسمع له يقول ( إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، والذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة ، لا يبولون ، ولا يتغوطون ، ولا يتمخطون ، ولا يتفلون . أمشاطهم الذهب ، ورشحهم المسك ، ومجامرهم الألوة . أزواجهم الحور العين . أخلاقهم على خلق رجل واحد ، على صورة أبيهم آدم ستون ذراعاً في السماء ) .
وكيف يستقبلون
هذا وفد الرحمن يا رضوان فستقبله !
ما إن تطأ أقدامهم أبواب الجنة حتى يستقبلهم بالتهنئة والسلام جموع الملائكة الطاهرين ، وفي مقدمتهم رضوان خازن الجنان .
قال الله تعالى { وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها ، وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ، وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين } .
ماذا في القصور ؟
الله أكبر الله أكبر ؟
من الذي يقوى على وصف قصورهم ، أو يحسن التعبير عن نعيمهم وسرورهم ، والله مكرمهم ومنعمهم يقول { وإذا رأيت ثم رأيت نعيماً وملكاً كبيراً ، عاليهم ثياب سندس خضر واستبرق ، وحلُّوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شراباً طهوراً } .
إن النبي صلى الله عليه وسلم يا أخي القارئ وحده يمكنه أن يحدثنا بعض الحديث عن تلك القصور ، وما حوت من النعيم المقيم ، فلنستمع إليه في هذا الحديث المقتضب القصير . من حديث له مسهب طويل هذا آخر رجل يدخل الجنة حتى إذا دنا من الناس رفع له قصر من درة فيخر ساجداً ، فيقال له: ارفع رأسك مالك ؟ فيقول رأيت ربي ! فيقال له: إنما هو منزل من منازلك ، ثم يلقى رجلاً فيتهيأ للسجود له . فيقال له: مه !! فيقول: رأيت أنك ملك من الملائكة . فيقول له: إنما أنا خازن من خزانك ، وعبد من عبيدك ، فينطلق أمامه حتى يفتح له القصر ، وهو من درة مجوفة سقافها وأبوابها وأغلاقها ومفاتيحها منها , تستقبله جوهرة خضراء مبطنة ، كل جوهرة تفضي إلى جوهرة على غير لون الأخرى في كل جوهرة سرر وأزواج ووصائف أدناهن حوراء عيناء عليها سبعون حلة يرى مخ ساقها من وراء حللها ، كبدها مرآته ، وكبده مرآتها ، إذا أعرض عنها إعراضة ازدادت في عينه سبعين ضعفاً ، فيقال له أشرف فيشرف ، فيقال له: ملكك مسيرة مائة عام ينفذه بصرك .
الهدايا والتحف