فهرس الكتاب

الصفحة 9777 من 9994

(1) رواه مسلم رقم (2384) ، والترمذى رقم (3885) وقال هذا حديث حسن صحيح وأخرجه أيضا أحمد في الفضائل (214) وابن أبى عاصم في السنة رقم (1235) والنسائى في الفضائل رقم (5)

(1) رواه الترمذى رقم (3534) في الدعوات باب رقم (106) وقال هذا حديث حسن غريب وذكره الحافظ في الفتح وقال رواه ابن حبان في صحيحه

(2) رواه مسلم رقم346) في الإيمان باب دعاء النبى صلى الله عليه وسلم لأمته وبكائه شفقه عليهم .

(3) رواه مسلم رقم (2759) في التوبة باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة .

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَ لُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء:1]

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71]

أما بعد

فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدى هدى محمد ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .

فحيَّا الله هذه الوجوه الطيبة المشرقة، وذكى الله هذه الأنفس، وشرح الله هذه الصدور.

طبتم جميعا وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلاً.

حياكم الله جميعاً وأسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجمعنى وإياكم في الدنيا دائما وأبداً على طاعته وفي الآخرة مع سيد الدعاة وإمام النبيين في جنته ودار كرامته.

إنه ولى ذلك ومولاه وهو على كل شىء قدير..

أحبتي في الله:

لقد ابتلى المسلمون بنكبات وأزمات كثيرة مروراً بأزمة الردة الطاحنة والهجمات التتارية الغاشمة.. والحروب الصليبية الطاحنة.. وسقوط الأندلس وزوال ظل الخلافة وضياع القدس الشريف!!

ومع ذلك فإن الأمة مع كل هذه الهزمات والنكبات كانت تمتلك مقومات النصر من إيمان صادق بالله واعتزاز بهذا الدين... أما اليوم فقد فقدت جُلَ مقومات النصر!!

في الجانب الإيماني، والجانب المادي على حد السواء، فهزمت هزيمة نفسية نكراء وهذا هو موضوعنا مع حضراتكم اليوم في هذا اللقاء

"الهزيمة النفسية"

وكعادتنا فسوف نركز احديث مع حضراتكم تحت هذا العنوان الهام في العناصر التالية:

أولاً: أعراض الهزيمة النفسية

ثانياً: أسباب الهزيمة النفسية

وأخيراً: ما العلاج

فأعرني قلبك وسمعك فإن هذا الموضوع في هذه الأيام من الأهمية بمكان والله أسأل أن يجعلني وإياكم جميعاً ممن يستمعون القلب فيتبعون أحسنه، وأن يقر أعيننا وإياكم بنصرة الموحدين وعز الإسلام والمسلمين أنه ولي ذلك والقادر عليه .

أولاً: أعراض الهزيمة النفسية

أيها الأحبة: إن للهزيمة النفسية أعراضاً كثيرة خطيرة أهمها ما يلي:

العرض الأول: تنحيةُ الشريعة الربانية وتحكيمُ القوانين البشرية !!

وهذا بلا منازع هو أخطر أعراض الهزيمة النفسية التي نُكبت بها الأمة المحمدية في هذا العصر الحديث.

يقول الله عز وجل (( وتللك الأيام نداولها بين الناس ) )

فالأيام دُول، والصراع بين الحق والباطل صراع دائم لا ينتهي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

ولا شك على الإطلاق أن الدولة والجولة الآن للغرب الذي انتصر في الجولة الأخيرة ، فراحت الأمة المهزومة عسكرياً ، واقتصادياً ، ونفسياً تحاكي الغرب الذي انتصر في هذه الجولة .

ويا ليت الأمة راحت تنقل أروع ما وصل إليه الغرب في الجانب العلمي والتكنولوجي ، ولكنها بكل أسف نقلت أسوأ ما وصل إليه الغربُ في الجانب العقدي والايماني والأخلاقي والروحي حتى رأينا من بني جلدتنا من يدندن على هذا الوتر ، يمجد الغرب ويسبح بحمده ، حتى قال قائل قد عزمنا أن نأخذ كل ما عند الغربيين حتى الالتهابات التي في رأسهم والنجاسات التي في أمعائهم ولله در القائل:

قالوا لنا الغرب !! ... قلت: صناعُةُ وسياحُةًُ ومظاهرُ تغرينا ...

لكنه خاوٍ من الايمان ... لا يرعى ضعيفاً أو يسر حزينا ...

الغرب مقبرة المبادئ لم يزل ... يرمي بسهم المغريات الدينا ...

الغرب مقبرة العدالة كلما ... رفعت يد أبدا لها السكينا ...

الغرب يحمل خنجراً ورصاصة ... فعلام يحمل قومنا الزيتونا ...

كفر وإسلام فإنا يلتقي ... هذا بذاك أيها اللاهونا ...

أنا لا ألوم الغرب في تخطيطه ... لكن ألوم المسلم المفتزنا ...

أمتنا التي رحلت على ... درب الخضوع ترافق التنينا ...

وألوم فيها نخوة لم تنتفض ... إلا لتضربنا على أيدينا!! ...

راحت الأمة تقلد الغرب المنتصر في هذه الجولة وظنت الأمة المسكينة أنها بتنحيتها للشريعة الربانية وتحكيمها لشريعة الغرب العلمانية !!

ظنت أنها قد ركبت قوارب النجاة وسط هذه الرياح الهوجاء والمواج المتلاطمة فخابت الأمة وخسرت وغرقت الأمة وأغرقت، ولا زالت الأمة إلى هذه الساعة تجني ثمار الخذلان واليأس والهزيمة النفسية بل والعسكرية والإقتصادية والعلمية .

والعودة إلى شريعة رب البرية ليست نافلة ولا تطوعا ولا اختيارا فإن الحياة البشرية من خلق الله ولن تفتح مغاليق فطرتها إلا بمفاتيح من صنع الله، ولن تعالج أمراضها وعللها إلا بالدواء الذي يقدم لها من يد الله، ولا يمكن أبدا أن يتعدى هذا الدواء كتاب الله وسنة الحبيب رسول الله

قال الله تعالى فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا النساء: 65

وقال تعالى وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا الأحزاب: 36

وقال تعالى إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ النور: 51 - 52

قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ الحجرات: 1 - 2

قال ابن القيم:

إذا كان مجرد رفع الصوت على النبي يحبط العمل فما ظنك بمن قدم قوله وفعله وسياسته على قول الله وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم

أسأل الله أن يرد الأمة إلى الشريعة الربانية رداً جميلاً أنه ولي ذلك والقادر عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت