فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إعداد/ د. جمال المراكبي
الرئيس العام
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،
أما بعد:
فقد وردت إلينا دعوة كريمة من لجنة الشئون الدينية والاجتماعية والأوقاف بمجلس الشعب لحضور عدة جلسات لمناقشة موضوع «توحيد الخطاب الديني ودور المؤسسات الدينية في صد الموجات المضادة للإسلام والمسلمين» بحضور الأستاذ الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف.
وكان من الواجب علينا تلبية هذه الدعوة وتمثيل الجمعية في مثل هذه اللقاءات،وتوجهت إلى المجلس في الموعد المحدد، وطلبت الدخول وحضرت الحوار وكانت المناقشات الساخنة تدور حول قضايا عامة مثل البنوك الربوية وفتوى شيخ الأزهر بمشروعية التعامل معها، وكانت الأصوات تعلو، والمقاطعة للمتحدث تتكرر، ويتدخل في النقاش بعض الحاضرين، والكل يسعى للحديث أو طلب الكلمة على المنصة، فقلت في نفسي: لن أتكلم إلا إذا دعيت للحديث.
فجاء أحد المسئولين عن اللجنة ليتعرف على اسمي، فكتبت له اسمي وصفتي في أوراق يحملها فلما عرفني رحبَّ بي وانصرف، وبعد دقائق جاء مسئول آخر وقال لي: هل تريد أن تقول كلمة يا دكتور جمال؟ فقلت له لا مانع عندي، فذهب ودون اسمي في الكشف المدون به أسماء الذين يطلبون الحديث وإلقاء الكلمات.
وتكلم السيد الوزير عن جهود الوزارة في الدعوة إلى الله، وضم المساجد الأهلية إلى وزارة الأوقاف وتعيين الأئمة والخطباء في المساجد عن طريق مسابقات لانتقاء أفضل المتقدمين، بعد أن كان التعيين يتم عن طريق وزارة القوى العاملة، وعمل الدورات التدريبية لرفع مستوى الأئمة، والاستعانة بأصحاب الكفاءة من خارج الوزارة الحاصلين على تراخيص ممارسة الدعوة. وكان الحديث لا يخلو من مقاطعات ومعارضات من بعض الحضور، وتقدم بعض الأعضاء بطلبات إحاطة بخصوص ضم المساجد، وبناء المساجد الجديدة.
وهنا تدخلت السيدة وكيلة المجلس، معلنة أن ما يجري في الجلسة بعيد كل البعد عن الموضوع الذي دعينا من أجل مناقشته، وقاطعها أحد الأعضاء الذين يريدون التعليق وارتفعت الأصوات، وتدخل الأعضاء والضيوف لتهدئة الأمور، وتكلم الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس اللجنة قائلاً: لقد وجهنا الدعوة لكل المهتمين بالدعوة إلى الله كالجمعية الشرعية وجماعة أنصار السنة والعشيرة المحمدية. وكثرت الشكوى من التفريعات الجانبية وعدم التركيز على موضوع المناقشة، وقال الدكتور رئيس اللجنة إن أمامي أربعة عشر اسمًا يريدون الحديث، والوقت المحدد كاد ينتهي، واقترح أن تؤجل المناقشات والكلمات لموعد قادم، وكان قد تكلم اثنان أو ثلاثة قبل التأجيل عن ضرورة توحيد الجهود وتوحيد الكلمة حتى يظهر المسلمون بالمظهر اللائق أمام غيرهم، وانتهت الجلسة على وعد باللقاء، وقمت من مكاني وصافحت رئيس اللجنة ووزير الأوقاف، واعتذر لي الدكتور أحمد عمر هاشم بأن طالبي الكلمات كثيرون، وأنني سأتكلم في الجلسة القادمة إن شاء الله وألقيت السلام وانصرفت. وكنت أردد في نفسي: سبحان الله، المفترض أن الحضور في هذه اللجنة هم أهل الحل والعقد في هذا البلد، ومع هذا فالأداء في غاية الضعف، وكثير من السادة الأعضاء والسادة الضيوف يحتاجون إلى معرفة آداب الحوار، وآداب الاختلاف، بل وأدب الإنصات والاستماع حتى لا يتحول اللقاء إلى نوع من حوار العشوائية، حوار يتكلم فيه الجميع، ولا يسمع أحد ما يقوله الآخرون، حوار الباعث على الكلام فيه إثبات الذات وحب الظهور ولكن ماذا نملك وهذا ما أفرزته الانتخابات وهذا هو الحوار الديمقراطي المنشود.
ولا أدري لماذا لم يُفَعِّل السادة النواب شعار الإسلام هو الحل إلى واقع عملي في هذه الجلسة فإن الإسلام يعلمنا دون شك أدب الحوار ويعلمنا دون شك أدب الدعوة إلى الله. قال الله تعالى ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين [النحل:125] .
وقال تعالى: وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين [آل عمران:159] .
سبحان الله.. أين نحن من هذا الهدي القويم الرحمة والرفق واللين والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، أين نحن من المشاورة وهي من سبيل المؤمنين فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون (36) والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون (37) والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون (38) والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون (39) وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين [الشورى: 63-04] .