فهرس الكتاب

الصفحة 8284 من 9994

4-وسار بهم موسى إلى الأرض المقدسةِ لفتحها، فلمَّا تقدموا واستطلعوا أحوالها قالوا: إنَّ الأرض المقدسةَ تدر لبناً وعسلاً، إلا أنَّ سُكانها من الجبارين، فنكصوا عن الجهاد، بل قالوا: (( قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ) ) (المائدة:24) . فابتلاهم اللهُ بالتيه أربعين سنةً، قيل: إنَّهم كانوا يسيرون يوماً وليلة أو أكثر، يبحثون عن مدينة يأوون إليها، فإذا انتبهوا وجدوا أنفسهم في مكانهم الأول.

ثالثاً: واستمرت انحرافاتهم الخطيرة- بعد موسى- عليه السلام-:

(1) فقتلوا عدداً كبيراً من أنبيائهم. قال تعالى عنهم: (( كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ ) ) (المائدة: من الآية70)

وآخرُ من حاولوا قتلهُ: عيسى- عليه السلام-، الذي نجّاهُ اللهُ ورفعهُ إليه، ثُمَّ محمد e: الذي نجاه الله وسلمه منهم.

(2) وحرفوا دينَ اليهودية، والديانةَ النصرانية، وذلك بما قامَ به (بولس) الذي

كان لهُ الدورُ الأكبر في تحريفِ الديانةِ النصرانية وتحويلها إلى التثليث والشرك، و (بولس) هذا يهودي من الفرنسيين، وكان من ألدِّ أعداءِ عيسى- عليه السلام- فلمَّا رُفع دخلَ في النصرانية وادّعى أن عيسى أوحى إليه بأن يدعو إلى الديانةِ المسيحية، ونشطَ في الدعوة إليها، وزعم أنَّهُ يتلقى التعاليمُ المسيحية إلهاماً، وصار أحدَ الرسل السبعين الذين نزلَ عليهم روُ القدس في اعتقاد النصارى. وصار (بولس) معلماً لمرقص (ولوقا) صاحبي الأناجيلِ المعروفة عند النصارى.

وهكذا قلب هذا اليهودي الديانةَ والملةَ التي جاءَ بها عيسى- عليه السلام.

رابعاً: ومن أعجبِ ما رأيتُ من تعلقِ اليهود بموسى- عليه السلام- وما جاء به

أمران:

الأمرُ الأول: تعلقهم بما أخبرَ اللهُ عنهم، أنَّ اللهَ اصطفاهم على العالمين- أي عالمي زمانهم- حتى نشأ عندهم ما يزعمون به أنهم شعبُ الله المختار. مع أنَّ اللهَ كتبَ عليهم الذلةُ والصغار وسوم العذاب إلى يوم القيامة.

الأمُ الثاني: احتجاجهم على عنصريتهم لبني جنسهم، وجوازُ الاعتداءِ على غيرهم بقصةِ موسى حينما وكز المصري الفرعوني، حين استنصر به الإسرائيلي الذي كان يختصمُ معه، فلمَّا وكزه موسى قضى عليه.

وموسى لم يكن يقصدُ قتلَ الرجل، وإنَّما أرادَ أن يدفعَ أذى الفرعوني على الإسرائيلي بضربةِ تكفه عن الأذى، ولكن هذه الضربةُ أدت إلى قتلهِ، فلمَّا رآهُ موسى قتيلاً، (( قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ) ) (القصص: من الآية15 ) ) . ثُمَّ أخذَ يستغفرُ الله مما فعل، فغفرَ الله له، وكلُّ ذلك كان قبلَ النبوة.

فكيف يحتجُّ اليهودُ بهذا على ما هو معروفٌ من طبيعتهم ومواقفهم من غير اليهود؟ ولكن لا يُستغربُ هذا منهم.

خامساً: ا موقفُ اليهودِ من محمد بن عبد الله e مع علمهم ويقينهم الذي لا

شكَّ فيه أنَّهُ نبي، وتلك قصةٌ أُخرى طويلة معروفة.

هذه القاعدة:"نحن أحقُّ بموسى منكم" [ حديث صحيح سبق تخريجه.] ، نُطبقها أيضاً على غير اليهود:

ا- نطبقُها على النصارى فنقولُ: نحنُ أحقُّ بعيسى منكم، فهو عبدُ اللهِ ورسولهُ وكلمتهُ ألقاها إلى مريم وروحٌ منه. ونبرأُ إلى اللهِ ممن عبدهُ من دُون الله، أو من زعم أنَّهُ قتل عيسى: (( بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ) ) (النساء:158)

2-ونطبقها على الرافضةِ الذين يلتقونَ مع اليهودِ في بومِ عاشوراء ويفعلون فيه

ما يفعلون، نواحاً على الحسين وآل البيت.

فنحنُ نقولُ: نحنُ أولى بالحسنِ والحسين وبقيةِ آل البيت الطيبين منكم !!.

الصفحة 1 لـ 6

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه الدروس كتبها فضيلة الشيخ الدكتور/عبد الرحمن بن صالح المحمود ـ حفظه الله ـ إثر زيارة قام بها إلى روسيا وعاصمتها موسكو، متنقلاً إلى تتارستان وعاصمتها مدينة قازان حيث أقام بها سبعة عشر يوماً، عام 1414هـ وكان له فيها دورات علمية،ودروس منهجية.

ونحن في هذه الزاوية من الموقع نعاود نشر هذه الدروس التي كتبها فضيلة الشيخ احتفاءّ بتراثه العطر، وتبييناً للأمة كم يلاقي إخوانهم المسلمون من الصلف الشيوعي الحاكم هناك، إلى غير ذلك مما سيكتشفه القارئ الكريم حين فراغه من قراءة هذه المقالات!

وسيتم نشرها ـ بعون الله ـ على مدار ست حلقات،نسأله ـ تعالى ـ أن يجزي الشيخ خير الجزاء، وأن يجعل ما كتبه في ميزان حسناته.

(إدارة الموقع)

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة الشيخ

إن الحمد لله, نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده،لا شريك له ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله .

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) (آل عمران:102) .

(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) ) (النساء:1) .

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً*يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) ) (الأحزاب:70-71) .

ملامح سريعة عن تاريخ روسيا

كانت روسيا دولة قيصرية نصرانية،وكانت تحيط بها جمهوريات إسلامية عديدة مستقلة ، وبعض هذه الجمهوريات الإسلامية كانت تابعة للدولة العثمانية . وفي سنة 1336هـ هجرية - 1917ميلادية ، قامت الثورة الشيوعية في روسيا على يد الشيوعي المشهور ( لينين) ونحن نعلم أن الفكر الشيوعي إنما نشأ كفكر في أوربا فـ (ماركس) و (أنجلز) وغيرهم من الشيوعيين إنما نشأوا وعاشوا هناك في بلاد الرأسمالية ، وكانت أفكارهم الشيوعية ومخططاتهم تقول إن الصراع الحتمي لابد أن يؤدي في النهاية إلى الحكم وإلى الشيوعية . وكان من أفكارهم: أن أعظم دولة تتبنى الآن الرأسمالية هي التي - ولابد - ستنقلب إلى دولة شيوعية،، ولكن خابت أفكارهم ، وذهبت أدراج الرياح ، وبقيت تلك الدول في أوروبا وأمريكا رأسمالية ، ولكن الشيوعية إنما نبتت بالقوة في دولة نائية بعيدة ، في روسيا القيصرية التي كانت تحكمها النصرانية، ومن هناك قامت هذه الشيوعية بالحديد والنار، وبدأت تزحف شيئاً فشيئاً على بلاد الإسلام وتخطف أرضا تلو أرض ، وجمهورية تلو أخرى وجرى للمسلمين في تلك الجمهوريات الإسلامية أحوال رهيبة ومحن شديدة على أيدي هؤلاء الشيوعيين الملاحدة . لا أظن أنه مر على المسلمين في تاريخهم الحديث من المحن ما يعادل ما جرى للمسلمين هناك .

وقام الشيوعيون بعدة أمور خطيرة في البلاد التي وقعت تحت قبضتهم . من هذه الأمور ما يلي:

أولاً: إلغاء الدين تماما ومحو آثاره ، فالفكر الشيوعي يقوم على إنكار وجود الله , لا إله ، والحياة مادة ،والفكر الشيوعي يقوم على الإلحاد ، وعلى تبني الفكر الشيوعي من الناحية الاقتصادية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت