عبد العظيم بدوي الخلفي
محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية اضف إلى رف الخطب
ملخص المادة العلمية
تعريف الدعاء وأمر الله تعالى به.فائدة الدعاء في أنه ينفع مما نزل من البلاء ومما لم ينزل.آداب الدعاء.آفات الدعاء التي تمنع قبوله.
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: (( إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء ) ).
الدعاء هو الابتهال إلى الله تعالى بالسؤال رغبة فيما عنده من الخير.
ولقد أمر الله تعالى عباده أن يدعوه ويتضرعوا إليه، ووعدهم أن يستجيب لهم ويحقق لهم سؤالهم.
قال تعالى: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم [غافر:60] .
وقال تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان [البقرة:186] .
وقال النبي: (( قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي ) ).
وقال: (( قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل ) ).
ولقد توعد الله الذين يستنكفون عن دعائه فقال تعالى: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين [غافر:60] .
وقال النبي: (( من لم يسأل الله يغضب عليه ) ).
ولقد أخذ بعضهم هذا المعنى ونظم منه أبياتا فقال:
لا تسأل بني آدم حاجة وسل الذي أبوابه لا تحجب
الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب
فإن قال أحد: وما فائدة الدعاء؟ أليس كل شيء بقضاء ؟
فالجواب: أن النبي أخبرنا أن الدعاء ينفع مما نزل من البلاء ومما لم ينزل منه.
أما نفعه مما نزل: فإن الله تعالى قال: وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين [الأنبياء:83-84] .
وقال تعالى: وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين [الأنبياء:89-90] .
ولقد أنكر الله على أقوام ابتلاهم ليدعوه ويتضرعوا إليه فأنساهم الشيطان ذلك فحقت عليهم كلمة العذاب.
قال تعالى: ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين [الأنعام:42-45] .
فالواجب على الناس أن ينتبهوا لسنن الله فيهم، فقد يبتلون ليسمع الله دعاءهم وتضرعهم، فإن الله يحب أن يسأل ويدعى، فمن غفل عن ذكر الله في الشدة كان عن ذكره في الرخاء أغفل، وأولئك هم الخاسرون.
أما كون الدعاء ينفع مما لم ينزل فقد دل عليه قوله تعالى: فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين [يونس:98] .
ولذا قال النبي: (( لا يرد القضاء إلا الدعاء ) ).
وقوله: (( فعليكم عباد الله بالدعاء ) )أي: الزموا الدعاء واجتهدوا فيه ألحوا وداوموا عليه، لأن به يحاز الثواب، ويحصل ما هو الصواب، وكفى بك شرفا أن تدعوه فيجيبك، ويختار لك ما هو الأصلح في العاجل والآجل.
وإنما خص عباد الله بالذكر زيادة في الحث، وإيماء إلى أن الدعاء هو العبادة، كما صح بذلك الحديث عنه .
فأكثروا رحمكم الله من الدعاء والسؤال، واسألوا الله من فضله [النساء:32] .
و (( ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها، حتى يسأله الملح، وحتى يسأله شسع نعله إذا انقطع ) ).
واعلموا أن للدعاء آدابا، منها:
1-اختيار الأوقات الشريفة: كشهر رمضان، ويوم عرفة، ويوم الجمعة، فـ (( إن في يوم الجمعة لساعة، لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه ) ). وكوقت السحر، فـ (( إن الله تعالى ينزل كل ليلة في الثلث الأخير من الليل إلى سماء الدنيا فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له ) ). وقد أثنى الله تعالى على المستغفرين بالأسحار. وقيل إن يعقوب عليه السلام لما قال لأبنائه سوف استغفر لكم ربي إنما أخّر الاستغفار لوقت السحر.
2-أن يغتنم الأحوال الشريفة: كحال انتظار الصلاة، فإن (( الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد ) ). وكحال السجود، فـ (( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجدا ) ). وقال: (( وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم ) ). وكحال الوجل ورقة القلب، فعن أبي الدرداء أنه سئل عن الوجل المذكور في قوله تعالى: إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم [الأنفال:2] .
فقال: الوجل في القلب كاحتراق السعفة، أما تجد له قشعريرة؟ قال: بلى.
قال: إذا وجدت ذلك فادع الله عند ذلك، فإن الدعاء يستجاب عند ذلك.
3-أن يقدم التوبة والاستغفار بين يدي الدعاء.