فهرس الكتاب

الصفحة 2715 من 9994

4-أن يستقبل القبلة، فقد خرج النبي يستسقي فاستقبل القبلة ودعا.

5-أن يرفع يديه بالدعاء، (( فإن الله تعالى حي كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردّهما صفرا ) ).

6-أن يبدأ بحمد الله وتمجيده والثناء عليه، كما أرشدنا إلى ذلك ربنا سبحانه في سورة الفاتحة، حيث بدأ بالحمد والثناء والتمجيد، ثم أتبعه بالدعاء والسؤال.

7-أن يصلي على النبي ، فقد سمع النبي رجلا يدعو في صلاته لم يحمد الله تعالى ولم يصلّ على النبي ، فقال: (( عجل هذا ) ). ثم دعاه فقال له: (( إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه عز وجل والثناء عليه، ثم يصلي على النبي ، ثم يدعو بعد بما شاء ) ).

8-أن يدعو الله تعالى بربوبيته، يا رب! يا رب، فهذا هو هدى الصالحين في الدعاء: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار [البقرة:201] .

ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب [آل عمران:8] .

9-أن يجزم المسألة ولا يعلّق على المشيئة، لقوله: (( لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليجزم المسألة فإنه لا مكره له ) ).

10-أن يوقن بالإجابة: لأن الله وعد بها، وهو سبحانه لا يخلف وعده (( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ) ). وكان عمر يقول: إني لا أحمل هم الإجابة ولكن أحمل هم الدعاء، فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه، لأن الله تعالى: يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه [السجدة:5] .

فإذا أراد أن يجيبك ألهمك أن تدعوه، فتدعوه فيجيبك، كما قال تعالى: ثم تاب عليهم ليتوبوا [التوبة:118] .

تاب عليهم في القضاء ليتوبوا في الواقع فيتوب عليهم ويغفر لهم.

11-التضرع والخشوع والرغبة، فإن الله تعالى قال: ادعوا ربكم تضرعا وخفية [الأعراف:55] .

وأثنى على آل زكريا فقال: إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين [الأنبياء:90] .

12-الإلحاح في الدعاء والسؤال، فعن ابن مسعود قال: (( كان النبي إذا دعا دعا ثلاثا، وإذا سأل ثلاثا ) ).

13-التوسل إلى الله تعالى بأسمائه الحسنى كما أمر بذلك فقال: ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها [الأعراف:180] .

وسمع النبي رجلا يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد .

فقال: (( لقد سأل الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب ) ).

14-التوسل إلى الله تعالى بصالح الأعمال:

عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله يقول: (( انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدّت عليه الغار، فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم ) ).

فقال رجل منهم: (( اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا، فنأى بي طلب الشجر يوما فلم أرح عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أوقظهما وأن أغبق قبلهما أهلا أو مالا، فلبثت والقدح على يدي انتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، والصبية يتضاغون عند قدمي، فاستيقظا فشربا غبوقهما. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرّج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج منه، وقال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عم، وكنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، فأردتها على نفسها فامتنعت مني، حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلّي بين وبين نفسها، ففعلت، فلما قعدت بين رجليها قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه. فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج.

وقال الثالث: اللهم استأجرت أجراء، وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب. فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين فقال: يا عبد الله أدّ إلي أجري. فقلت: كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق. فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي! فقلت: لا أستهزئ بك، فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون )) .

15-أن يختم بالصلاة على النبي ، لقول عمر: الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك .

فإذا أخذ الداعي نفسه بهذه الآداب، فإن هذا الدعاء لا يكاد يرد، إلا إذا كانت هناك آفات تمنع قبوله.

ومن الآفات التي تمنع قبول الدعاء:

1-غفلة القلب، وعدم إقباله على الله تعالى وجمعيته عليه وقت الدعاء: قال النبي: (( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت