مازن التويجري ...
1 ـ هزيمة بدر دفعت المشركين للبحث عن الثأر 2 ـ خروج قريش للثأر3 ـ رؤيا النبي التي رآها قبل خروجه لأحد 4 ـ استشارة النبي أصحابه في تحديد مكان المعركة. 5 ـ انسحاب المنافقين مع عبد الله بن أبي6 ـ إعداد رسول الله جيشه للمعركة 7 ـ شجاعة الصحابة وبذلهم يوم أحد8 ـ عصيان الرماة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم 9 ـ إشاعة قتل النبي وجرحه صلى الله عليه وسلم. 10 ـ بعض صورة شجاعة الصحابة وبذلهم ...
الخطبة الأولى ...
لم تزل مكة تغلي نار الحقد في أرجائها، ويتعالى لهب العدواة في جنباتها بعد الهزيمة المخزية في بدر.
وهي تعالج الهموم والآلام على فقد أشرافها وصناديدها، ومن ذلك الحين وهي تعد العدة لأخذ الثأر، واسترداد الكرامة، والنيل من أعدائهم كما نالوا منهم، حتى إن قريشًا كانوا قد منعوا البكاء على قتلاهم، ومنعوا الاستعجال في فداء الأسارى حتى لا يتفطن المسلمون إلى مدى مأساتهم وحزنهم، واتفقت قريش على القيام بحرب شاملة ضد المسلمين، وأول ما فعلوه بهذا الصدد أنهم احتجزوا عير أبا سفيان وقالوا لأربابها: يا معشر قريش، إن محمدًا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرًا فأجابوا لذلك فباعوها وكانت ألف بعير وخمسين ألف دينار إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ [الأنفال: 36] .
ولما استدارت السنة كانت مكة قد استكملت عدتها واجتمع لها ثلاثة آلاف مقاتل من قريش والحلفاء والأحابيش وكان في الجيش ثلاثة آلاف بعير ومائتا فرس وسبعمائة درع، وقائدهم أبا سفيان، وقائد الفرسان خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل.
ولما ترك جيش المشركين بعث العباس رضي الله عنه رسالة إلى رسول الله ضمنها جميع تفاصيل الجيش، ووصل جيش مكة إلى أحد فنزل قريبًا من جبل أحد في مكان يقال له عينين فعسكر هناك يوم الجمعة السادس من شهر شوال سنة ثلاث من الهجرة، واستشار النبي أصحابه وأخبرهم عن رؤيا رأها قال: (( إني قد رأيت والله خيرًا، رأيت بقرًا تذبح، ورأيت في ذباب سيفي ثلمًا، ورأيت أني أدخلت في درع حصينة ) )، وتأول البقر بنفر من أصحابه يقتلون، وتأول الثلمة في سيفه برجل يصاب من أهل بيته، وتأول الدرع بالمدينة، ورأى ألا يخرجوا من المدينة بل يتحصنوا بها، فإن أقام المشركون أقاموا بشر مقام وبغير جدوى، وإن دخلوا المدينة قاتلهم المسلمون على أفواه الأزقة، والنساء من فوق البيوت وكان هذا هو الرأي، وأشار جماعة من الصحابة ممن فاته الخروج يوم بدر بالخروج إليهم، وألحوا على رسول الله وكان في مقدمتهم حمزة بن عبد المطلب، فاستقر الرأي على الخروج إليهم، ودخل رسول الله بيته مع صاحبيه أبي بكر وعمر، فألبساه وعمماه، فتدجج بسلاحه وظاهر بين درعين وتقلد السيف، وندم الناس كأنهم استكرهوا رسول الله فقالوا: يا رسول الله، ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما شئت، إن أحببت أن تمكث بالمدينة فافعل، فقال عليه الصلاة والسلام: (( ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته ـ أي درعه ـ أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه ) )فسار الجيش وكان قوامه ألف مقاتل في مائة درع، واستعرض عليه السلام جيشه ورد من كان صغيرًا منهم كعبد الله بن عمر وأسامة بن زيد وغيرهما، وأجاز رافع بن خديج؛ لأنه كان ماهرًا في رماية النبل وسمرة بن جندب حيث قال: أنا أقوى من رافع فأمرهما أن يتصارعا أمامه فصرع سمرة رافعًا فأجازه أيضًا.