فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أيها الشباب: سئل شاب من شباب الاستبانة هل أنت راضٍ عن حالك وواقعك فأجاب تسعة وعشرون بالمائة بـ:لا وأجاب ثمانية وعشرون بالمائة أنهم راضون أحيانا وأجاب ثلاثة وعشرون بالمائة بـ:نعم وقد أجاب ثلاثة وخمسون بـ:نعم أرغب في تغيير حالي وواقعي وثمانية وعشرون بالمائة أرغب في تغيير حالي وواقعي أحيانا وأنا أقول هذه من البشائر ومن علامات الخير فيكم أيها الشباب أن لا يرضى الكثير منكم عن حاله بل ويتمنى تغيير واقعه فأقول أبشر فلا يزال هناك فرصة للتغيير لكن بادر وأسرع فواقعنا يستحي أحدنا من الحديث عنه أمام الآخرين فكيف بالحديث عنه أمام الله فسيسأل الشاب يوم القيامة عن شبابه فيم أبلاه ولا يزال أمامك فرصة للتغيير من واقعك لكن أسرع فالدنيا قليل ولم يبق من القليل إلا القليل فخذ من القليل للكثير فكل عمل تكره الموت من أجله فاتركه ابتعد عنه ثم لا يضرك متى مت فهل فكرت في مصيرك بعد الرحيل هل فكرت كيف حالك في القبر هل فكرت كيف سيكون حالك في الصراط يوم البعث والنشور أجاب واحد وخمسون بالمائة من الشباب نعم وأجاب تسعة وثلاثون بالمائة أحيانا نفكر وأجاب ستة بـ:لا وأقول للذي لم يفكر اعلم أن الموت لا يفكر (وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد)
هو الموت ما منه ملاذ ومهرب
متى حط ذا عن نعشه ذاك يركبُ
نشاهد ذا عين اليقين حقيقةً
عليه مضى طفل وكهل وأشيبُ
ولكن على الران القلوب كأننا
بما قد علمناه يقينا نُكَذِّبُ
إلى الله نشكو قسوة في قلوبنا
وفى كل يوم واعظ الموت يندبُ
وفى الختام وبعد هذا كله كن شجاعا واتخذ القرار ولا تتردد وكن من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفى الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم) فلماذا تحرم نفسك ثمرات الاستقامة وثمرات الإصلاح في الدنيا والآخرة.
في النهاية أعتذر إليك أيها الشاب فربما قسوت عليك ولكنه الحب ، فإن صديقك من صدقك وليس من صدقك هي الغيرة يعلم الله
فحبيبك من يغار إذا زللت
ويغلظ في الكلام متى أسأت
يسر إذا اتصفت بكل فضل
ويحزن إن نقصت أو انتقصت
ومن لا يكترث بك لا يبالي
أَحِدْتَ عن الصواب أو اعتدلت
هي كلمات لك بل والله هي كلمات لكل الشباب وخاصة أولئك الذين ظلموا أنفسهم وأسرفوا عليها بالمعاصي والذنوب فإن أصبت فيها فذلك من فضل الله ومنته علي فله الحمد وله الشكر وإن أخطأت فيها أو شيء منها فمن نفسي والشيطان وأعلن الرجوع عنها تائبا ومستغفرا ربي غافر الذنب وقابل التوب.
أيها الأخ يعلم الله أنني أعزي نفسي بكلماتي فكم أنا بحاجة لهذه الكلمات فأعظ بها نفسي أولا وهي لك ثانيا لا إله إلا هو الرحمن الرحيم.
اللهم رد شبابنا إليك ردا جميلا اللهم خذ بأيديهم إلى الحق اللهم اغفر لهم ذنوبهم اللهم استر عيوبهم اللهم ارحمهم برحمتك اللهم ارحم معذبهم يا حي يا قيوم اللهم طهر قلوبهم اللهم خذ بأيديهم اللهم من كان منهم في صلاح واستقامة فزده ثباتا وهداية ومن كان منهم غافلا ضالا فخذ بناصيته لطريق الحق والاستقامة اللهم من أرادهم بسوء فأشغله بنفسه واجعل كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا عليه يا قوي يا عزيز اللهم يا رب من عزم على التوبة والرجوع إليك فوفقه وأعنه يا حي يا قيوم برحمتك يا أرحم الراحمين اللهم احفظ الإسلام والمسلمين اللهم عليك بأعداء الدين اللهم انصر عبادك الصالحين اللهم وفق ولاة أمور المسلمين جميعا لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين اللهم وفق ولاة أمورنا خاصة لما تحبه وترضاه وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة اللهم وفقهم وأعنهم لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين اللهم احفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين بالأمن والإيمان اللهم اجمع كلمتهم على التوحيد والقرآن لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك وصل الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى أهله وصحبه أجمعين .
أما بعد أيها الأحبة في الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وهذه ليلة الاثنين الموافق للسادس والعشرين من شهر صفر للعام السادس عشر بعد الأربعمائة والألف، وهذا هو الدرس التاسع والعشرون من سلسلة الدروس العلمية العامة والتي ينظمها المكتب التعاوني لمدينة نسأل الله عز وجل أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه وموضوع هذا اللقاء هو موضوع يعاد للمرة الثانية للحاجة وهو بعنوان السحر الحلال وهو بقية لدرس سابق كان بعنوان فن التعامل مع الزوجة وقد أسلفت في ذلك الدرس أن التعامل مع الزوجة فن يجهله كثير من الرجال وأقول اليوم أيضا أن التعامل مع الزوج فن يجهله كثير من النساء وأقول للزوجين لو أن أحدًا منكما كان ملاكا بحسن خلقه ولطفه ومعاملته فإن ذلك لا يكفى فلابد من قيام كلٍ منكما بحق الآخر فإن الحياة شركة بينكما.
ومن هنا كان لكل منكما حديث، حديث من قلب محب يتمنى أن يرى السعادة ترفرف على كل بيت مسلم، ويعلم الله أن هذه المحاولة عصارة اطلاع ومشاورات ووقفات وتأملات في بيت النبوة، أسأل الله عز وجل بلطفه ومنه وكرمه أن يجمع بين كل زوجين وأن يبارك لهما في حياتهما وأن يرزقهما الصلاح والفلاح والأنس والمحبة وكم أفرحتني وسرتني تلك النتائج والآثار للدرس الماضي فقد كثرت الاتصالات والأحاديث والأخبار وما كنت أحسب أن تؤتي ثمارها بهذه السرعة ولكنه فضل الله فلله الحمد والشكر .
أما هذا الدرس فهو رسالة إلى كل زوجة مسلمة تريد السعادة في حياتها الزوجية وتبحث عن علاج ناجع لكل مشاكلها فلا يكفى أن تسمع المرأة هذا الحديث مرة أو مرتين بل لتسمعه كلما أرادت رأب الصدع الذي وقع في الحياة الزوجية لخطأ أو تعجل من أحد الزوجين أو كليهما فيا أيتها المباركة اسمعيه مرة ومرتين وثلاثة واحتفظي به للحاجة بل وأرشدي إ ليه كل زوجة تشعرين أنها بحاجته ولا أدعى فيه الكمال فهو كغيره من جهد البشر فيه الزيادة والنقصان والصواب والخطأ، بيد أني حرصت على النهل من بيت النبوة مستقرئا الأحداث بينه صلى الله عليه وآله وسلم وبين أزواجه فحسبي أني اجتهدت فما كان فيه من صواب فمن الله وحده لا شريك له وما كان فيه من خطأ فمن نفسي الضعيفة والشيطان والله ورسوله منه بريئان .
لماذا السحر الحلال والمقصود بالسحر هنا الاستعارة وإلا فإن حقيقة السحر عزائم ورقى وعقد تؤثر في القلوب والأبدان فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه أعاذنا الله وإياكم منه وهذا النوع لا يوجد فيه حلال بل هو حرام وكبيرة من الكبائر وصاحبه يكفر ويقتل ولا يستتاب وأما قصدنا هنا فهو المدح ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم"إن من البيان لسحرا"والحديث أخرجه [مالك] و [أحمد] و [البخاري] عن [ابن عمر] فيجوز أن يكون في معر ض المدح لأنه تستمال به القلوب ويرضى به الساخط ويستنزل به الصعد كما جاء في لسان العرب ولا أظنه يختلف اثنان فيما تفعله المرأة في قلوب الرجال فهي بما وهبها الله إياها من جمال ورقة ونعومة وعزوبة ألفاظ استمالت كثيرا من قلوب الرجال حتى طارت ألبابهم وعقولهم وقلوبهم ومن هذا قول [الكميت] :
وقاد إليها الحب فانقاد صعبه
بحب من السحر الحلال المحبب