كما إن من المسؤولية الملقاة على عاتق الأولياء من آباء وإخوانٍ وغيرهم أن يُبْعدوا عن هؤلاء الشباب كل ما يثيرُ الشهوة من غناءٍ وأفلامٍ ومجلاتٍ وقصصٍ غرامية، مع الاستمرار الدائم بالتوجيه والنصيحة والتحذير من الركوب مع الكبار الفاسقِ أو صحبتهم، ولا مانع من توفير طالباتهم ورغباتهم المباحة باعتدال، كقيادة السيارة مثلاً، وذلك لأنها من أعظم وسائل المنحرفين لجذب الأولاد، ولكن لابد من إشراف الأب على هذا الأمر وضبطه بضوابط شرعية لئلا تكون السيارة سبباً في إفساد الولد أو فساده، ولابد - أيها الأخوة من الحزم والقوة مع هؤلاء المفسدين الذين يتجولون داخل الأحياء بسياراتهم لأغراضٍ خبيثة والرفع بهم إلى الجهات المختصة لتأديبهم .
وختاماً فإن على من ابتُلي بارتكاب هذه الفاحشة القذرة أن يبادر بالتوبة إلى الله بصدق وإخلاص - قبل أن ينزلَ به الموت - فتتقطّعُ نفسه حسراتٍ على ما فعل من الفواحش والمحرمات، (( فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ* وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) ) (المنافقون: 10, 11)
وليكثر من الأعمال الصالحة كالصلاة والذكر وتلاوة القرآن، وعيادة المرضى، واتباع الجنائز ومجالسة الصالحين .
وعليه أن يربي نفسه على التحلي بالصبر، وأن يلزم غضَّ البصر، وليحاسب نفسَه على التقصير، وليتذكرْ مراقبةَ السميع البصير، وليحرص على إعفاف نفسه بالزواج، ولكيثر من التضرع بين يدي ربِّه سبحانه فما ردَّ سائلاً، ولا خيّب راجياً، ولا أبعدَ منيباً، بل قال سبحانه (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) ) (الزمر: 53) أ. هـ .
هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة عليه فقد قال الله تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) ) (الأحزاب: 56) .
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين وأذلَّ الشركَ والمشركين وأحْمِ حوزة الدين وانضر من نصر الدين ووفق ولاتنا وولاة أمور المسلمين لما تحبه وترضاه يا ربَّ العالمين .
اللهم ارفع عنا الوباء والغلاءَ والربا والزنا والزلازل والمحن والفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين عامةً برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار .
[1] من سير أعلام النبلاء (4/347) .
[2] أ.هـ ( باختصار من الجواب الكافي مع زيادات) .
[3] صحيح سنن الترمذي (2/76) .
[4] وفي صحيح سنن الترمذي للألباني قال الترمذي واختلف أهل العلم في حد اللوطي فرأى بعضهم أن عليه الرجم ... إلى أن قال [ وقال حد اللوطي حد الزاني ] .
[5] قال الألباني في صحيح الجامع هو صحيح .
[6] كتاب العبودية لابن تيمية ص 58 .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي اختص شهر رمضان بفضيلة الصيام من بين سائر الشهور ، وفتح فيه أبواب الجنان بما فيها من السرور والحبور ، وكملها بأنواع الكرامات ، وهيأها لكل موحد شكور ، وأغلق فيه أبواب النيران ، وأعدها لكل مشرك كفور ، وسلسل فيه مردة الشياطين فكل منهم مسلسل مأسور ، ووفق بعض عباده باستغلال هذا الشهر ، وكف عن قلوبهم الحجب والستور ، فنصبوا في خدمته الأقدام ، ولازموا الصيام والقيام ، وأنصبوا الأبدان ، وبادروا الوقت والزمان ، وهرم آخرين فحرموا الأنس بالرحمن ، وابعدوا عن التدبر لكلام الواحد الديان ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، يفرح بتوبة التائبين ، ويقبل دعاء الداعين ، ويحب من عباده المخبتين المنيبين المفكرين ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، الذي أمره ربه فأجاب ، ونهاه فما خالف نهيه وما ارتاب ، وأخبت إلى ربه وأناب ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين أحيوا أيام رمضان بتلاوة القرآن ، وبالتهجد والقيام ، علموا أنها أيام ، فعمروها بطاعة الحي الذي لا ينام ، فرضي الله عنهم وأرضاهم ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنهم وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم ) .. أما بعد:
فيا معاشر المسلمين فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله جل وعلا ، فقد قال الله تعالى في سورة البقرة في آيات الصيام ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) ....
فدعونا نتأمل في هذه الآيات العظيمات ، ونجول في معانيها ، ونأخذ الدروس منها ..
أيها الأخوة:
الوقفة الأولى:- إن الناظر في آيات الصيام في هذه السورة ، يجد ولأول وهلة ، أن التعقيب بقوله تعالى ( لعلكم تتقون ) ، قد تكرر في أكثر من مرة .. فقال سبحانه ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) ، وقال تعالى ( تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون ) .. بينما غيره من التعقيبات لم تتكرر ، بل أن التعقيبات الأخرى لتصب في معنى التقوى وفي معانيها ، فجاء لعلكم تشكرون ، لعلهم يرشدون ، وهذه وتلك لولا التقوى ما شكر العبد وما رشد ..
فما الحكمة من تكرار لفظ التقوى ههنا ؟؟
أيها الأخوة: إن تكرار التقوى في ثنايا آيات الصيام ، لأن الصوم من أعظم العبادات الجالبة للتقوى ، فالذي يهجر الطعام والشراب ، ويترك الاستمتاع بأهله ، لله عز وجل وتقرباً إليه ، فسوف يُوهب التقوى ويوفق إليها ، ولذلك يقول الله عز وجل في الحديث القدسي ( كل عمل ابن آدم له ، الحسنة بعشر أمثالها ، إلى سبعمائة ضعف ، إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ، يدع شهوته وطعامه من أجلي ) ..
فأعظم مقاصد الصوم هي التقوى الجالبة لكل خير ، الصارفة عن كل شر .. فحين نهاك الله عن الأكل والشرب مدة صومك والأكل والشرب مباح لك في الأصل ، لتعتاد نفسك على ترك الحرام ، فالذي قدر أن يمنع نفسه من المباح ، لهو أقدر أن يمنعها من الحرام ، وهذا سر من أسرار التقوى الجالب للتقوى !!
وأما الذين لا يفهمون من الصوم إلا ترك الطعام والشراب ، فهؤلاء ما فهموا حقيقة الصيام عن الله شيء ، ولا انتفعوا بالصيام ، ولذا فأنت تجد أحدهم يمسك عن الطعام والشراب ، ولكن قد أفطر لسانه بالحرام ، ونطق بالحرام ، وأفطرت عينه بالنظر إلى الحرام ، وأفطر سمعه على سماع الحرام ، ولأمثال هؤلاء يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه ) رواه البخاري .
وقول الزور كل قول باطل من الغيبة والنميمة ، والسب والشتم ، وكل قول باطل ، والعمل به كل باطل يعمل ، ولذلك أيها الأخوة: فقد ذكر أهل العلم في مفطرات الصائم أنها على نوعين: حسية ، ومعنوية ، أما الحسية كالأكل والشرب والجماع وغير ذلك .. أما المعنوية فكالغيبة والنميمة وقول الزور والعمل به ، فإن أجر الصائم ينقص بحسب ما ألم به من الزور والعمل به ، فبعض الصائمين تستغرق ذنوبه أجر صومه كله ، فلا يكون له من صومه إلا الجوع والعطش ، أعاذنا الله وإياكم من الزور وأهله ..