هذا التأصيل بعيد عن التنظير البارد ، أمة بخلت بالدعاء فهل تجود بالأموال والدماء ثم الجهاد بالكلمة بالحاضرات بالدروس في الشوارع في الطرقات في المكاتب إن كنت تستطيع أن تتصل على مسؤول اتصل إن كنت تقدر أن تعبر في جريدة من الجرائد افعل إن كنت تقدر أن تعبر برسم كريكاتيرى معبر افعل إن كنت لا تستطيع أن تتحدث عن هذه القضية إلا إلى أولادك وامرأتك افعل إن كنت لا تستطيع أن تتحدث عن هذه القضية إلا مع زملاء العمل فافعل ، المهم أن تشغل القضية عقولنا وقلوبنا وأن نجاهد بالكلمة ، فالكلمة ، فالكلمة من أعظم صور الجهاد في سبيل الله ، ولن يسألنا الله تبارك وتعالى عن شىء لا نقدر عليه والله سبحانه وتعالى يعلم الصدق من الكاذب وبذلك يسقط الواجب بالعذر عنه.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يحى قلوبنا وينصر إخواننا وأكمل في عجالة بعد جلسة الاستراحة وأسأل الله لإخواننا الذين يجلسون قبل أن أرتقى المنبر في حرارة الشمس أسأل الله أن يقيهم حر جهنم وأقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم..
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين واشهد أن لا إله واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وصل الهم وزد وبارك عليه وعلى أله واصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من أهتدى بهديه واسنن بسننه واقتفى أثره إلى يوم الدين ..
أما بعد.. فأخيراً أيها الأحبة الكرام لا تيأسوا ، فمن رحم الظلام يولد الصباح قد صرح جنرالات اليهود أن فلسطين سطروا ملحمة من أروع ملاحم البطولة والفداء في مخيم جنين قرأت لضابط للجيش الصهيونى يقولون . لقد تحولت شوارع جنين إلى ألغام محرقة حتى نتصور ماذا فعل إخواننا في جنين فهى عبارة عن مكان لا تزيد مساحته عن أربعة كم مربع فقط لا يزيد اتساع الشارع في كل شوارع مخيمات جنين عن مترين فقط ، فخخ إخواننا أعمدة الكهرباء وضعوا العبوات الناسفة على أعمدة الكهرباء وعلى أغطية الصرف الصحى ، وفخخوا بعض اليهود وعجز الجيش اليهودى بأركانه وصواريخه وطائراته لمدة ثلاثة أيام متواصلة أن يقتحم هذا المخيم أمام هذا الصمود الباسل لإخواننا على أرض فلسطين فما كان من المجرم رئيس الأركان إلا أن يقود العملية بنفسه فبدأت الجرافات تهدم البيوت لتزيد أتساع الشوارع الذى لايزيد اتساعها عن مترين فقط ففتحوا مجموعة من الشوارع يزيد اتساع الشارع عن 20 مترا ، تصور معى حجم الهدم للبيوت ليجعلوا الشارع بهذا الاتساع وهدموا البيوت وصمد الأبطال إلى أخر طلقة في بنادقهم التى لا يزيد مداها عن مائتى متر أما الطائرات الإف 16 صنع أمريكا أمام الدبابات الأباتشى الأمريكية أمام الرشاشات التى تعمل بالليزر ، صمد هؤلاء الذين يعلمون يقيناً أن الغرب والشرق لن ينصروا لهم قضية فراحوا واستعانوا برب البرية، سمعت أما قد تجاوز عمرها السبعين ترفع رأسها ويدها إلى السماء وهى تقول: النصر منك يارب . قلت: من هنا يأتى النصر إن شاء الله حينما تقطع كل العلائق بهؤلاء في الدنيا وتتعلق القلوب بمن يدبر أمر الكون فيأتى النصر إن شاء الله ، وما يحدث الآن على أرض فلسطين ورب الكعبة إنه النصر مع هذه الدماء ؟! نعم مع هذه الأشلاء ؟! نعم لابد أن تروى شجرة الدعوة بالماء لابد ليذهب الشهداء في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، وليبقى ما قدر الله له أن يبقى في عزة وكرامة هذا وعد الله جل وعلا وهذه سنة ربانية لا تتبدل ولا تتغير ، صمد إخواننا في جنين إلى أخر طلقة رصاص في بنادقهم الآلية وسطروا ملحمة من أروع ملاحم البطولة الأم الفلسطينية الطفل الفلسطينى الشاب الفلسطينى الذى لم يبلغ العشرين من عمره يعلم العالم كله الآن حقيقة التضحية وعظمة الفداء وشرف البطولة ، وإن الله الذى جعل الأقصى والقدس سكنا للرسل والأنبياء لن يديم القدس أبدا سكنا لقتلة الأنبياء قال تعالى: لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ [ أل عمران: 111] هذه الأية في اليهود لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ بل ستنزل الخلافة الارض المقدسة كما قال الصادق المعصوم الذى لا ينطق عن الهوى في الحديث الذى رواه أحمد بسند صححه الحكام والألبانى أن النبى صلى الله عليه وسلم وضع يده على رأس أبى حوالة الأزدى وقال:"يابن حوالة إذارأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلايا والأمور العظام والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدى هذه من رأسك .." ( [1] ) فستنزل الخلافة الأرض المقدسة بموعود الصادق الذى لاينطق عن الهوى لكن الله لا يعجل بعجلة أحد ومع ذلك ليس أحد أرحم بالمستضعفين من رب العالمين جل جلاله ، والحديث الذى ذكره أبو يعلى وذكره الهيثمى ورجاله الثقات من حديث أبى الدرداء أن النبى صلى الله عليه وسلم قال"لاتزال عصابة من أمتى يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله وعلى أبواب المقدس وما حوله ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة" ( [2] ) وفى الحديث الذى رواه أحمد بسند صحيح عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"بينما أنا نائم إذا رأيت عمود الكتاب قد احتمل من تحت رأسى فظننت أنه مذهوب به فاتبعته بصرى فعمد به إلى الشام إلا أن الإيمان حيث تقع الفتن بالشام" ( [3] ) ..
هذا وعد الله ووعد الصادق رسول الله وأنا لا أريد أن أشق على إخواننا خارج المسجد. الدعاء.
(1) رواه أحمد فى (5/288) وقد سبق تخريجه.
(2) رواه أبو يعل (6386) وقال الهيثمى في مجمع الزوائد (10/60 ، 61) رجاله ثقات.
(3) رواه أحمد (4/198) عن عمرو بن العاص ، (5/198 / 199) عن أبى الدرداء.
الحمد لله الذى أذل بالموت رقاب الجبابرة، الحمد لله الذى أنهى بالموت آمال القياصرة، فنقلهم بالموت من القصور إلى القبور، ومن ضياء المهود إلى ظلمة اللحود، ومن ملاعبة الجوارى والنساء والغلمان إلى مقاساة الهرام والديدان، ومن التنعم في ألوان الطعام والشراب إلى التمرغ في ألوان الوحل والتراب.
أحمدك يا رب واستعينك وأستهديك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك جل ثناؤك وعظم جاهك ولا إله غيرك .
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ينادى يوم القيامة بعد فناء خلقه ويقول: أنا الملك، لمن الملك اليوم ثم يجيب على ذاته سبحانه: لله الواحد القهار ، يبحانه سبحانه ذو العزة والجبروت ، سبحان ذوى الملك والملكوت ، سبحان من كتب الفناء على الخلائق ولا يموت .
وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمد عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله ، أدى الامانة وبلغ الرسالة ونصح للأمة ، فكشف الله به الغمة ، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين ، فاللهم أجزه عنا خير ما جزيت به نبيا عن أمته ورسولا عن دعوته ورسالته .
رفع الله له ذكره ، وشرح الله له صدره ، وضع الله عنه وزره وزكاه الله جل وعلا في كل شئ ، زكاه في عقله فقال سبحانه: مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى [النجم:2]
زكاه وفى بصره قال سبحانه: مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى [النجم:17]
وزكاه في صدره فقال سبحانه: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَك [الشرح:1]
وزكاه في ذكره فقال سبحانه: وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ [االشرح:4]
وزكاه في طهره فقال سبحانه:
وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ [الشرح:2]