فهرس الكتاب

الصفحة 7171 من 9994

#نبذة مختصرة وزبدة معتصرة من سيرة نبي البرية

بسم الله الرحمن الرحيم

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْن، وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى أَشْرَفِ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِين، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِين ، أَمَّا بَعْد ..

فَهَذِهِ نُبْذَةٌ مُخْتَصَرَة وَزُبْدَةٌ مُعْتَصَرَةٌ مِنْ سِيْرَةِ سَيِّدِ الْخَلْقِ صلى الله عليه وسلم، انْتَقَيْتُهَا مِنْ كُتُبِ السِّيَر، وَحَرَصتُ عَلَى ذِكْرِ الْمَغَازِي وَالبُعُوث، وَاجْتَهَدْتُ في ذِكْرِ تَارِيْخِ كُلِّ حَدَث، مَعَ اخْتِصَارِ العِبَارَة، لِتَكُونَ زُبْدَةً يَنْتَفِعُ بِهَا الْمُبْتَدِي، وَتَذْكِرَةً لِلْمُنْتَهِي، وَزَاداً لِلْمُقْتَدِي .

وَاللهَ أَسْأَلُ أَنْ يَنْفَعَ بِهَا، وَأَنْ يَجْعَلَهَا ذُخْراً لِكَاتِبِهَا وَكُلِّ مُطَّلِعٍ عَلَيْهَا، إِنَّهُ خَيْرُ مَسْؤُول .

وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّد .

هُوَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، مُحَمَّدُ وَأَحْمَدُ، وَالْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِه، وَالْمَاحِي الَّذِي يُمْحَى بِهِ الكُفْر، وَالعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيّ، ابْنُ الذَّبِيْحِ الثَّانِي عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (وَهُوَ شَيْبَةُ الْحَمْد) ابْنِ هَاشِمٍ ، القُرَشِيُّ صلى الله عليه وسلم .

ذَكَرَ كَثِيْرٌ مِنْ الْمُؤرِخِينَ أَنَّهُ وُلِدَ عَامَ الفِيْل وَمَاتَ أَبُوهُ قَبْلَ وِلاَدَتِه، وَاسْتُرضِعَ لَهُ في بَنِي سَعْد، فَأَرضَعَتْهُ حَلِيْمَةُ السَّعدِيَّة، وَأَقَامَ عِنْدَهَا أَرْبَعَ سِنِين، وَشُقَّ عَنْ فُؤادِهِ هُنَاك، فَأَرْجَعَتْهُ إِلَى أُمِّهِ بِمَكَّة، فَخَرَجَتْ بِهِ أُمُّهُ إِلَى أَخْوَالِهِ بِالْمَدِيْنَة فَتُوفِيَتْ وَهِي رَاجِعَةٌ بِالأَبْوَاء، وَلَهُ سِتُّ سِنِين، فَحَضَنَتْهُ مَوْلاَتُهُ الَّتِي وَرِثَهَا عَنْ أَبِيْه، وَهِيَ أُمُّ أَيْمَن، وَكَفَلَهُ جَدُّهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ سَنَتَيْنِ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ إِلَى عَمِّهِ أَبِي طَالِب، فَكَفَلَهُ وَأَحَاطَهُ أَتَمَّ إِحَاطَة، وَخَرَجَ بِهِ إِلَى الشَّامِ في تِجَارَةٍ وَهُوَ ابْنُ ثِنْتَي عَشْرَةَ سَنَة، فَرَأَى آيَاتٍ عَجِيْبَةٍ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم؛ مِثْلَ: تَظْلِيْلِ الغَمَامَةِ لَه، وَمَيْلِ الشَّجَرَةِ بِظِلِّهَا إِلَيْه، وَوَصِيَّةِ بَحِيْرَا الرَّاهِبِ عَمَّهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ إِلَى مَكَّةَ خَوفاً عَلَيْهِ مِنْ يَهُود، ثُمَّ خَرَجَ مَرَّةً أُخْرَى إِلَى الشَّامِ في تِجَارَةٍ لِخَدِيْجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مَعَ غُلاَمِهَا مَيْسَرَة، فَرَأَى مِنْ شَأْنِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا بَهَرَه، فَرَجَعَ فَأَخْبَرَ سَيِّدَتَهُ خَدِيْجَة، فَرَغِبَتْ إِلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَلَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ سَنَة .

وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُعْرَفُ بَيْنَ قَومِهِ بِالأَمِيْنِ وَالصَّادِق وَقَدْ حَمَاهُ اللهُ وَطَهَّرَهُ مِنْ أَرْجَاسِ الْجَاهِلِيَّة .

ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاَء، فَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءَ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِيْنَ سَنَة، وَجَاءَهُ الوَحْيُ وَهُوَ هُنَاك.

قَالَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا:

أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْم، فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلاَّ جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْح، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاَء، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاء، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأ، قَالَ: مَا أَنَا بِقَارِئ. قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْد، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئ. فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْد، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئ. فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَة، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: [ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ ] فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَرْجُفُ فُؤَادُه، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فَقَالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي ! فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْع، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت