فهرس الكتاب

الصفحة 7122 من 9994

#منهج السلف في تفويض

إعداد/ د. محمد عبد العليم الدسوقي

الصفات الحلقة الرابعة

مراد عبارة أهل العلم من وجوب إثبات الصفات دون تعطيل أو

تكييف

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله

الله، وبعد:

إن صفوة القول أن عبارات السلف الذين هم أدرى منا بألفاظ اللغة -

وبخاصة ما تعلق منها بأمور الاعتقاد من نحو معرفة ما يجب وما يجوز وما يستحيل

نسبته إلى الله من صفات- وأقدر بالتالي على فهم مراد الله ومراد رسوله منها،

كلها متضافرة على إثبات كل ما أثبته الله لنفسه وصح عن رسوله صلى الله عليه وسلم من الصفات.

* من

غير تعطيل للنصوص بنفي ما اقتضته من صفات كماله سبحانه ونعوت جلاله، فإن نفي

ذلك سواء كان بتعطيل أو تأويل من لازمه نفي الذات ووصفه بالعدم المحض، لأن ما

لا يوصف بصفة هو العدم، ولهذا قالوا عن الجهمية إنهم يقولون: بأن ليس في السماء

إله يعبد وما ذلك إلا لجحودهم لما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله، وذلك فضلاً

عما يتضمنه من تكذيب بالكتاب والسنة هو افتراء على الله، قال حماد بن زيد

وبنحوه عن جرير بن عبد الحميد والحافظ أبي معمر القطيعي أحد شيوخ البخاري

ومسلم:"إنما يدورون على أن يقولوا ليس في السماء إله" [يعني «الجهمية» ] (1) ،

وقال عاصم بن علي شيخ البخاري رحمهما الله:"ناظرت جهماً فتبين من كلامه أنه لا"

يؤمن أن في السماء رباً" (2) ، وذكر أيوب السختياني المعتزلة وقال:"إنما مدار

القوم على أن يقولوا ليس في السماء شيء" (3) ، وقال عباد بن العوام محدث واسط"

ت185:"كلمت بشراً المريسي وأصحاب بشر فرأيت آخر كلامهم ينتهي أن يقولوا: ليس"

في السماء شيء، أرى أن لا يناكحوا ولا يوارثوا" (4) ."

وفي مَثَلٍ ضربه حافظ

المغرب الإمام ابن عبد البر يقول رحمه الله:"مثل الجهمية كقوم قالوا: في دارنا"

نخلة، قيل: لها سعف؟ قالوا: لا، قيل: فلها كرب (وهي أصول السعف الغلاظ العراض) ،

قالوا: لا، قيل: لها رطب وقنو (عذق) ، قالوا: لا، قيل: فما في داركم نخلة"، يقول"

الذهبي معلقاً:"قلت: كذلك هؤلاء النفاة، قالوا: إلهنا الله تعالى، وهو لا في"

زمان ولا في مكان، ولا يرى ولا يسمع، ولا يبصر و لا يتكلم، ولا يرضى ولا يغضب،

ولا يريد.. ولا.. ولا، وقالوا: سبحان المنزه عن الصفات! بل نقول: سبحان الله

العلي العظيم السميع البصير المريد الذي كلم موسى تكليماً، واتخذ إبراهيم

خليلاً، ويُرى في الآخرة، المتصف بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله، المنزه عن

سمات المخلوقين وعن جحد الجاحدين، ليس كمثله شيء وهو السميع

البصير.. (الشورى/ 11) " (5) . وقال حنبل بن إسحاق- وبنحوه عن أبي داود"

والأثرم والفضل بن زياد- سمعت أبا عبد الله- يعني أحمد بن حنبل- يقول: القوم

يرجعون إلى التعطيل في أقوالهم، ينكرون الرؤية والآثار كلها، وما ظننتهم على

هذا حتى سمعت مقالاتهم، قال: وسمعته يقول: من زعم أن الله لا يرى في الآخرة فهو

جهمي، فقد كفر ورد على الله وعلى الرسول قوله، أليس الله يقول: وجوه

يومئذ ناضرة u إلى ربها ناظرة [القيامة/22، 23] ، ويقول:

كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون..

المطففين/15).. فنحن نؤمن بهذه الأحاديث- أي المؤيدة والمبينة لما جاءت به

الآيات- ونقر بها ونمرها كما جاءت" (6) ، وتجدر الإشارة إلى أن الجهمية لم تنكر"

صدور هذه الآيات عن الله سبحانه كما لم تنكر صدور أحاديث الصفات عن النبي صلى الله عليه وسلم

وإنما أنكرت ما تضمنته هذه وتلك من إثبات صفات الله تعالى، فرد عليهم علماء

السنة ما بين مكفر ومضلل ومبدع ومفسق.

u ولا تكييف لكنهِ شيء منها كأن يقول

استوى على هيئة كذا، أو ينزل إلى السماء بصفة كذا، أو تكلم بالقرآن على كيفية

كذا، ونحو ذلك من الغلو في الدين والافتراء على الله واعتقاد ما لم يأذن به

الله ولا يليق بجلاله ولا نطق به كتاب ولا سنة، فالخوض في مثل هذا هو الذي أدى

إلى شيوع روح التفويض في معاني صفات الله على الرغم من أن الكلام فيه غير

مطلوب، ولو كان ذلك مطلوباً من العباد لكلفنا به المولى سبحانه، والعقل فضلاً

عن الشرع يقضي بعدم الخوض في الكيف، فإنه إنما يقال (كيف) لمن لم يكن مرة ثم

كان، أما ما لا يحول ولا يزول ولم يزل وليس له مثل فإنه لا يعلم كيف هو إلا

هو.. وقد سأل رجل في مسجد الكوفة علياً رضي الله عنه: هل تصف لنا ربنا فنزداد

له حباً؟ فغضب - عليه رضوان الله - ونادى: الصلاة جامعة، فحمد الله وأثنى عليه،

إلى أن قال:"فكيف يوصف من عجزت الملائكة مع قربهم من كرسي كرامته وطول ولههم"

إليه وتعظيم جلال عزته وقربهم من غيب ملكوت قدرته، أن يعلموا من علمه إلا ما

علمهم وهم من ملكوت القدس بحيث هم.. فعليك أيها السائل بما دل عليه القرآن من

صفته وتقدمك فيه الرسل بينك وبين معرفته، فأتم به واستضيء بنور هدايته، فإنما

هي نعمة وحكمة أوتيتها فخذ ما أوتيت وكن من الشاكرين، وما كلفك الشيطان علمه

مما ليس عليك في الكتاب فرضه ولا في سنة النبي صلى الله عليه سلم ولا عن أئمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت