فهرس الكتاب

الصفحة 5730 من 9994

#عمر المختار ... ...

ناصر محمد الأحمد ... ...

ملخص الخطبة ... ...

1-فترة الذل والهوان. 2- دور العلماء في قيادة الحركات الإصلاحية. 3- نشأة الشيخ عمر المختار. 4- رحلات الشيخ عمر المختار ونشاطاته العلمية. 5- غارة إيطاليا على ليبيا. 6- جهاد السنوسيين. 7- تولي عمر المختار قيادة الجيوش. 8- بلاء عمر المختار الحسن في ميدان الجهاد. 9- مكر الطليان واعتداءاتهم السافرة. 10- أسر الشيخ عمر المختار. 11- كلمات خالدة. 12- استشهاد الشيخ عمر المختار. 13- العبرة من سيرة المختار وجهاده. ... ...

الخطبة الأولى ... ...

أما بعد: إن الأمة الإسلامية أيها الأخوة، كما هو معلوم لديكم، مرت بفترات ضعف وذلة لأعدائها. وهذا أمر ليس بغريب. فإن أية حضارة أو أية أمة، لها فترات تكون فيها قوية متينة متمكنة، وفترات ضعف وذلة وخور. ولا شك بأن الأمة الإسلامية الآن تعيش في فترة الضعف والذلة، إذا لم يكن أكبر الضعف والذلة لأعدائها. وقد تكالب أكلة القصعة عليها، (( يوشك أن تداعى عليكم الأمم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ) )، قالوا: أمن قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: (( لا، إنكم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ) ).

عباد الله، إن الحقيقة التي نريد أن نصل إليها في هذه الخطبة، بعد توفيق الله عز وجل ومنه وكرمه أن انتقال الأمة من حال الضعف إلى حال القوة، ومن تمكن الأعداء منها إلى تمكنها هي من أعدائها، وأن يحدث انتعاش ووعي على كافة المستويات، وأن يعي المجتمع أو الشعب الواقع الذي كان يعيش فيه، والواقع الذي لابد أن يصل إليه، إن هذه النقلة والتي نسميها بعبارة أخرى، الحركات الإصلاحية. لابد أن يتقدمها ويحركها ويوجهها العلماء، وبعبارة أخرى أيها الأخوة، إن علماء أية أمة، وعلماء أي مجتمع، لابد أن يكونوا هم في مقدمة الناس، يوجهونهم ويرشدونهم، ويبثون الوعي فيهم، ولا يمكن لأي مجتمع ولا لأي واقع، أن يتخلص من سيطرة أعدائه عليه، وأن يحصل إصلاح عام بين الناس، إذا تخلى العلماء وأصحاب الرأي والفكر عن دورهم. إذًا أيها الأخوة، لابد للحركات الإصلاحية أن يقودها العلماء العاملون.

ولو تأملنا، في تاريخ عالمنا الإسلامي لرأينا أن حركات الإصلاح التي قامت، كان وراءها العلماء الأفاضل المخلصون، خصوصًا الدول الإسلامية، التي وقعت في فترة من فتراتها تحت ظل الاستعمار الغربي، تجد أن الذي قاوم الاستعمار، وأن الذي أيقظ وألهب روح الجهاد وتحرير البلاد هم العلماء العاملون.

أيها المسلمون: لنتعرف في هذه الجمعة، على أحد هؤلاء العلماء، وعلى الجهاد الذي بذله في وجه الاستعمار في بلاده، فإن في معرفة سيرة هؤلاء ودراسة الأوضاع والأحوال التي مرت ببلادهم لعبرة وعظة، وفيها من الدروس والفوائد الشيء الكثير.

شخصية هذه الحركة الإصلاحية هو العالم الشيخ/ عمر المختار. وهذه الحركة قامت في بلاد المغرب على أرض ليبيا، ولنستعرض معكم أيها الأخوة كتب التاريخ، ولنقلب صفحاته لنتعرف على تلك الحركة الإصلاحية، ولنتعرف على ذلك الشيخ الفاضل.

ولد عمر المختار من أبوين مؤمنين صالحين عام 1858م أي قبل (134) سنة في بلدة البطنان ببرقة، ووالده السيد مختار عمر من قبيلة المنفة في بادية برقة، وقد توفي والده في طريقه إلى مكة لأداء فريضة الحج.

وهذه أول بادرة جديرة بالالتفات إلى حياة عمر المختار الذي ذاق مرارة اليتم في صغره، فكان هذا هو أول الخير في قلب البطل، ذلك أنه يتيم منكسر، والقلب المنكسر يشعر بآلام الناس، فإذا صادف مثل هذا القلب الإيمان ودخله حب الله وتغلغل فيه، تحول إلى قلب نوراني رحيم يلجأ إلى الله القوي المتين في كل أمره، ويحنو دائمًا على الضعفاء والمساكين. ثم ذهب عمر إلى الجغبوب وهي منطقة عندهم لإتمام دراسته وبقي بها ثمانية أعوام، وأظهر من الصفات الخلقية السامية ما حبّب فيه شيوخ السنوسية.

والسنوسية، دعوة إسلامية أسسها الشيخ العالم المجاهد محمد بن علي السنوسي في تلك البلاد. أحبه شيوخ السنوسية وزعماءها فتمتع بعطفهم ونال ثقتهم حتى إن السيد محمد المهدي السنوسي عند انتقاله من جغبوب إلى الكفرة عام 1895م اصطحب عمر المختار معه.

وفي عام 1897م عيّنه السيد المهدي شيخًا لزواية القصور بالجبل الأخضر قرب المرج. وكان يقطن بهذه الزاوية، وحولها قبيلة العبيد، وهم أناس عرفوا بشدة المراس وقوة الشكيمة، وقد اختاره السيد المهدي لهذه الزاوية حتى يسوس شئونهم باللين تارة وبالعنف تارة أخرى، وحقق المختار ما عقده السيد المهدي على إدارته الحازمة من آمال.

وعندما قرر السيد المهدي الانتقال إلى السودان الغربي سنة 1312هـ كان المختار في طليعة من ذهبوا معه، وذلك حتى يسهم بنصيب في القتال الذي نشب وقتذاك بين السنوسية والفرنسيين في المناطق الجنوبية وحول واداي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت