سعد بن عبد الله العجمة الغامدي
الطائف
سعيد الجندول
محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
1 ـ من علامات الساعة ضياع الأمانة. 2 ـ من علامات الساعة فشو الكتاب كتاب وقلة العلم 3 ـ من علامات الساعة قلة الأخيار والعلماء والصالحين. 4 ـ تحقق هذه العلامات.
الخطبة الأولى
أما بعد:
فلقد سبق الحديث في خطب ماضية عن بعض علامات الساعة وأشراطها وأعود الآن لأذكر بعضها أيضاً لأن الحديث شيق عنها، وكيف لا يكون اشتياق المؤمنين الصادقين لذلك وهم يجدون أخبار الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام بأمور غيبية من قبل مئات السنين يرون ذلك ويعيشونه واقعاً مشاهداً أمام أعينهم! إنهم يزدادون مع إيمانهم إيماناً ويقيناً على يقينهم وعملاً صالحاً يتقربون به إلى الله عز وجل فيما بقي من أعمارهم، ويدحضون حجج وشكوك المبطلين الملحدين من أعداء هذا الدين لكي يبلغ الإسلام جميع أقطار الأرض وتقوم الحجة على الخلق أجمعين بإذن الله عز وجل.
ومن تلك العلامات التي أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن وقوعها في آخر الزمان وهي دلالة واضحة على قرب قيام الساعة ضياع الأمانة. والأمانة ضد الخيانة حتى إن الناس ينعكس مفهومهم وينكرون على الأمين أمانته ويعتبرونه درويشاً مغفلاً وأيضاً يقلبون عليه الأمور أمام الناس ويصفونه بالخيانة وعلى العكس من ذلك، الخائن هو الأمين في نظرهم ويقلبون الحقائق ليبرئوا ساحته ليظهر أنه أمين لا ضير عليه. وهذا مصداق لما أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم في معرض حديثه: (( ويخوّن الأمين ويؤتمن الخائن ) ). ومن يختلط بالناس عموماً ويحتك بهم ويأخذ ويعطي هو بنفسه معهم يجد أموراً غريبة لا يكاد يصدِّق وجودها بين المسلمين فضلاً عن غيرهم لو لا الأحاديث الواردة في ذلك التي تورد الطمأنينة على نفسه وتزيد إيمانه ويقينه، أما البعيدون عن الاحتكاك بالناس أو الذين يعيشون في بروج عاجية بعيداً عن أمر العامة فيظنون أن الأمور في أحسن الأحوال، وينطبق عليهم إن كنت تدري فتلك مصيبة، وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم.
فمن مظاهر تضييع الأمانة إسناد أمور الناس أياً كانت تلك الأمور إلى غير أهلها، ومعلوم أن أهلها هم أهل الأمانة والصدق والتعفف عن الحرام والإخلاص والوفاء وأداء الأمانة كما ينبغي بعد الخوف من الله عز وجل. فإذا أسندت مصالح الناس إلى غير أهلها ضاعت الحقوق وحصل الاستخفاف بمصالح العباد وإيغار الصدور وإثارة الفتن وإشاعة الفوضى في المجتمع وهذا هو حال المجتمعات اليوم، وبهذا يتبين صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدل على قرب وقوع القيامة، فحيناً يفكر المؤمن ويمعن النظر في واقع البشر اليوم يجد ذلك الخبر واقعاً ومشاهداً لا يملك إلا أن يقول إنا لله وإنا إليه راجعون وهو حسبنا ونعم الوكيل.
روى الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه قال: (( أين أُراه السائل عن الساعة؟ ) ). قال: ها أنا يا رسول الله. قال: (( إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ) ). قال: كيف إضاعتها؟ قال: (( إذا وسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) ). وفي حديث آخر بيّن الرسول صلى الله عليه سلم كيف ترفع الأمانة من القلوب وأنه لا يبقى منها في القلب إلا أثرها حتى يصير الرجل خائناً بعد أن كان أميناً لمخالطته أهل الخيانة فيقتدي بهم ويفعل فعلهم.