فهرس الكتاب

الصفحة 8140 من 9994

روى مُسلِمٌ عنه ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ أنه قال:"مِن أَشَدِّ أُمَّتي لي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعدِي ، يَوَدُّ أَحَدُهُم لَو رَآني بِأَهلِهِ وَمَالِهِ"وَإِذَا كان الصحابةُ ـ رضي اللهُ عنهم ـ قد فَدَوا رَسولَ اللهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ بِأَروَاحِهِم وَمَا يملِكُونَ ، فَإِنَّهُ لا يُعجِزُ أَحدَنَا ـ أيها المسلمون ـ أَن يَستَمِرَّ في مُقَاطَعَتِهِ لِمَنِ استَهزَؤُوا بِهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ فَوَاللهِ مَا قَامَت حَيَاةُ أَحدِنا على زُبدَةٍ وَلا جُبنَةٍ ، وَلا على حَلِيبٍ أَو لَبنٍ ، يَصنَعُهُ هؤلاءِ أَو يُنتِجُونَه ، ثم يُسَوِّقُونَهُ لَدَينا مُمتَصِّينَ أَموَالَنَا ، ثم يُحَارِبُونَنَا بها وَيَستَهزِئُونَ بِرَسُولِنَا وحَبيبِنا ، ألا فَرَحِمَ اللهُ امرَأً استَمَرَّ في مُقاطَعتِهِ أعداءَ الله ورسولِهِ ، سُخْطَةً لِحَبِيبِهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ فَلَعَلَّهُ بِذَلك أَن يَنَالَ مِنَ الفَلاح نَصِيبًا ، يَقُولُ ـ سبحانَه ـ: (( فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ المُفلِحُونَ ) ).

ارجعوا إلى التاريخ..

ليسأل التاريخ هؤلاء الذين يزعمون أنهم يريدون النهوض بأمتنا، ولا ينفكون عن تحطيم كيان الأسرة عندنا: هل انهارت أقوى الأمم حضارة في التاريخ ؟ إلا حين سادت فيها مثل آرائهم الجنسية، وفلسفتهم في قضية المرأة ؟!

احذري أيتها المرأة الفاضلة

احذري أيتها الأم الفاضلة والبنت الفاضلة، ما يخدعونك به من ألفاظ التحرر من العبودية، وتحطيم قيود التقاليد، إنهم يريدون أن يضيفوا إلى عبوديتك للجهل الموروث عبودية الشهوة الجامحة، والى قيود التقاليد البالية قيود الاستغلال الآثم الماكر، احذري أيتها المرأة الفاضلة، وإن السمكة لا تقع في الشبكة إلا حين تعمى عن دقة نسجها، ولا يصطادها الصياد إلا بعد أن تستمرئ طعم سنارته.

كرامة المرأة

كرامة المرأة أن تعامل كإنسان، لا أن يتلاعب بها كدمية، وأن ينأى بها عن مظان الشبهات، لا أن تطرح في وقود الشهوات، وتلوكها الألسن بشتى الشائعات.

هل يحترم الغربي المرأة؟

نحن نُخدع بمظاهر احترام الغربي للمرأة في الأندية والمجتمعات، ونُغفل النظر عن معاملته لها في البيوت، وموقفه من تقديره لها ورأيه فيها في القصص والأمثال والروايات.

أين يظهر تقدير المرأة

تقدير الأمة للمرأة يظهر في أمثالها وقوانينها، لا في مجالس لهوها وعبثها، ولقد رأيت الغربيين يقدمون المرأة في الحفلات ويؤخرونها في البيوت، ويقبلون يدها في المجتمعات العامة، ويصفعون وجهها في بيوتهم الخاصة، ويتظاهرون بالاعتراف لها في حق المساواة، وهم ينكرون عليها هذه المساواة في قرارة أنفسهم، ويحنون لها رؤوسهم في مواطن الهزل، وينصرفون عنها في مواطن الجد، والمرأة عندنا تخدعها الظواهر كما يخدعها الذين يريدون إرواء شهواتهم من أنوثتها.

لا تلازم بين احترام المرأة وبين تحللها

لا تلازم بين اعتراف المرأة بحقوقها، وبين السماح لها بغشيان المجتمعات، اقرأ إن شئت عن المرأة في حضارة اليونان والرومان، والحضارة الغربية الحديثة.

المرأة في حضارتنا وحضارتهم

يزعمون أننا احتقرنا المرأة في حضارتنا، مع أننا لم نضربها قط، ويزعمون أنهم احترموا المرأة في حضارتهم، وهم يضربونها دائماً، فمن الذي يحترمها ومن الذي يحتقرها ؟

أثر المرأة في صيانة شرف الأمة

المرأة التي ترى سعادتها في صيانة شرفها، تعرف كيف تربي أولاداً يصونون شرف الأمة، والمرأة التي ترى سعادتها في إشباع لذائذها تربي أولاداً أسهل شيء عليهم أن يخونوا شرف الأمة في سبيل إشباع أهوائهم، وشتان بين جيل يصون شرف الأمة وجيل يخونه.

هزيمة الأمم بواسطة المرأة

الأمة التي تنظر إلى المرأة نظرة عاقلة رزينة، لا تستطيع المرأة أن تهزمها في الحرب، والأمة التي تنظر إلى المرأة نظرة عبادة لها كشهوة، واحتقار لها كإنسان، تهزمها البغايا والراقصات في الحرب عن طريق الإغراء والتجسس.

بيننا وبين دعاة الانحلال

المشكلة بيننا وبين دعاة الانحلال، أننا نخاطبهم بالعقول وهم يتكلمون بالشهوات، إن عقولهم لا تنكر ما نقول، ولكن شهواتهم هي التي تكرهه، إن ما يعرفونه عن التاريخ يؤيد أقوالنا، وما يعرفونه عن مجون الحضارة يوافق أهواءهم، نحن مع العقل وهم مع الهوى، نحن مع المبادئ العلمية والأخلاقية التي يقرون بها، وهم مع الرغبات والأهواء التي يخضعون لها، والعقل يبني الدولة من حيث يخربها الهوى.

بم فتحنا الدنيا ؟

نحن لم نفتح الدنيا بأمهات ماجنات متحللات، ولكننا فتحناها بأمهات عفيفات متدينات، ولم نرث خلافة الأرض بأدب الجنس الشره الجائع، ولكننا ورثناها بأدب الخلق الثائر والتهذيب الوادع .

مدرسة الحج

إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ, ونستغفرهُ, ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا, ومن سيِّئاتِ أعمالِنا, منْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لهُ, ومنْ يُضلل فلا هاديَ له. وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له, وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله. (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) (آل عمران:102) . (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) ) (النساء:1) . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) ) (الأحزاب:70-71) .

أما بعدُ: فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله, وخيرُ الهدي هديُ محمدٍ ص وشرُّ الأمورِ مُحدثاتُها, وكل محدثةٍ بدعة, وكلَّ بدعةٍ ضلالة, وكلَّ ضلالةٍ في النار .

أما بعدُ أيها المسلمون:

فقد انقضى موسمُ الحجِ ومضت أيامُه المباركات, مضت شاهدةً لما أودعها أقوامٌ من صالحِ العمل وعظيمِ القُربة, فصلَّوا وصامُوا, وحجُوا واعتمروا, وتنافسوا في الطاعات, وتسابقوا إلى الجنات: (( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) ) (الأنبياء: 90) .

وأمَّا الآخرون وما أدراك ما الآخرين ؟فيا حسرةً على العباد، فقد ضاعتِ الفرصةَ من بين أيديهم، فلم يرفعوا بها رأساً, ولم يعرفوا لها قدراً, فاتخذوها هزواً ولعاً, وغرتهم الحياةُ الدنيا, وظنوا أنهم إلى ربهم لا يرجعون! مضت عشرُ ذي الحجة, ومضى يومُ عرفة ويومُ النحر, وأيامُ التشريق, كما مضت قبل ذلك دهورٌ وأعوام, وانصرمت سنونٌ وآجال, مضت خلفةً لمن أراد أن يذكرَ أو أرد شكوراً, وعاد الحجاج إلى بلادهم وأوطانهم, فهل تغيرَ شيءٌ ما في واقعِهم وحياتهم؟!هل من أثرٍ لهذه المواسمِ العظيمة, والأيامِ الجليلة على سلوكِهم وتصرفاتِهم؟! أيُّ إيجابيةٍ تحققت على نطاق الفردِ والجماعةِ, وعلى مستوى الأمةِ الوسط التي اختارها الله لتكونَ شاهدةً على الناس, يوم يقومُ الناسُ لبِ العالمين !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت