فهرس الكتاب

الصفحة 7866 من 9994

نعم أيها الإخوة: إن الأحداث المتسارعة خاصة في العراق ولبنان كشفت حقائق مهمة ، فأنت ترى من يعادي الولايات المتحدة في لبنان ويتهم من يتعامل معها بالخيانة والعمالة للغرب ، وهو نفسه يوغل في العمالة لها في العراق حتى النخاع ، وترى مثلا بما يسمى حزب الله يقاتل إسرائيل ، ويزعم انه رأس حربة لهذه الأمة ، ثم هو من يقوم بتدريب من ألف إلى ألفين من عصابات المهدي الرافضية في العراق ، والتي تقوم بالاعتداء والتهجير وشن المجازر ضد الآلاف من أهل السنة هناك .

أيها المسلمون: إن من يقرأ التاريخ قراءة أولي الألباب، و يحلل الأحداث ويغوص في عقائد صانعيها ، فإنه سيرى الحقائق رؤية الشمس في رابعة النهار . اقرؤوا إن شئتم عقائد القوم في كتبهم المطبوعة ،التي يعتزون بها ولا ينكرون شيئا مما فيها فهي تظهر للعيان حقيقة دينهم بمعاداتهم لأشرف الخلق بعد الأنبياء عليهم السلام وهم حملة هذا الدين وناقليه للأمة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ودأبهم المستمر على الطعن بأمهات المؤمنين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يتركون مناسبة إلا وأقذعوا فيها القول لهنّ وعلى الأخص منهن المبرأة الصديقة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأم المؤمنين حفصة رضي الله عنها، ولقد بلغت كراهية الرافضة لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم ولا سيما منهم أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين أن جعلوا لعنهم دعاء يتلونه في صلواتهم، بل إنهم يحتفلون بيوم مقتل عمر الفاروق رضي الله عنه على يد أبى لؤلؤة المجوسي لعنه الله جاعلين ذلك اليوم عيدا بل أنهم جعلوا لهذا اللعين مقاما وضريحا يزورونه في إيران.

وأما اعتقادهم في أهل السنة ، فإن أهل السنة عندهم كفار أنجاس , بإجماع علماء الشيعة الإمامية , وإنهم شرٌّ من اليهود والنصارى و أنهم أولاد زنا ويجب قتلهم واغتيالهم يقول صاحب كتاب بحار الأنوار› قلتُ لأبي عبدالله: ما تقول في قتل الناصب , قال: حلال الدم , لكني أتقي عليك , فإن قدرتَ أن تقلب عليه حائطاً , أو تغرقه في ماءٍ , لكيلا يُشهِد به عليك فافعل , قلتُ: فما ترى في ماله , قال: خذه ما قدرت ›وهذا ما يفسر لنا ما يحصل كل يوم لأهل السنة على أيديهم في العراق .هذا نزر يسير من بعض كتبهم ومعتقداتهم ، و والله لو أردنا حصر ما في كتبهم من طوام لاحتجنا إلى خطب عديدة ولمرضت من ما فيها القلوب ولاهتزت من مخازيها النفوس .

ولذا كان من الواجب علينا أيها المسلمون أن نحذر من خطر الرافضة ورصد تحركاتهم ، مع قيام فئام منا بطباعة الكتب وتوزيع الأشرطة المناسبة لدعوتهم إلى السنة والإيمان ويكون توزيعها في مناطق تواجدهم .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم

الخطبة الثانية

أيها المسلمون: ولكي تكتمل الصورة ولكي نستطيع أن نفهم حقيقة ما يجري الآن على أرض العراق وما سيجري على أرض لبنان لا قدر الله من فتن وعظائم تشيب لها الولدان ،لابد لنا أن نقلب صفحات التاريخ، فالتاريخ أعظم شاهد على الكثير من وقائع الأحداث التي تركت آثارها على حاضر الأمة ومستقبلها فتراهم على مدى التاريخ القديم والحديث لم يتركوا فرصة إلا وانتهزوها كي يُمعِنوا في إيذائهم للمسلمين وإضعاف شوكتهم وإسقاط دولتهم متواطئين مع كل عدو من أعداء الإسلام غربيا كان أو شرقيا، تعمل بالخفاء لتنفيذ غاياتها ومآربها, وما أن تتوفر لهم فرصة الظهور إلا ويغتنموها لإبداء ما تكنّ به صدورهم من حقد وكراهية لأهل السنّة والجماعة. اقرءوا إن شئتم عن دورهم الخياني في إسقاط الخلافة العباسية التي سقطت بسقوط بغداد حاضرة العالم الإسلامي آنذاك في أيدي التتار وبخيانة رافضية كبيرة ،وكيف قتل فيها مليونا شخص من المسلمين من الرجال والشيوخ والنساء والولدان يقول ابن كثير (وكان الناس يختبئون في الخانات ويغلقون على أنفسهم الأبواب فيفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار ثم يدخلون عليهم فيهربون إلى أعالي الأمكنة فيقتلونهم بالأسطح حتى تجري الميازيب من الدماء إلى الأزقة فإنا لله وإنا إليه راجعون، ومازال السيف يعمل فيهم أربعين يوما ولما انقضى الأمر وانقضت الأربعون يوما بقيت بغداد خاوية على عروشها والقتلى في الطرقات وكأنها التلول وقد سقط عليهم المطر فتغيرت صورهم وتغير الهواء فحصل بسببه الوباء الشديد حتى سرى وتعدى إلى الشام فمات خلق كثير من تغير الجو وفساد الريح ولما نودي ببغداد بالأمان خرج الناس من تحت الأرض ومن كان بالمطامير والقنى والمقابر كأنهم الموتى إذا نبشوا من قبورهم وقد أنكر بعضهم بعضا فلا يعرف الوالد ولده ولا الأخ أخاه ) ويقول في موضع آخر عن قتل علماء بغداد وخليفتها (وصار كذلك أي هولاكو قائد التتار يخرج طائفة بعد طائفة من العلماء، فتضرب أعناقهم، ثم طلب حاشية الخليفة فضرب أعناق الجميع، ثم طلب أولاده فضرب أعناقهم، وأما الخليفة فقيل: إنه طلبه ليلاً، وسأله عن أشياء ثم أمر به ليقتل!! فقيل لهولاكو: إن هذا إن أريق دمه تظلم الدنيا ويكون سبب خراب ديارك؛ فإنه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخليفة الله في أرضه... فقام الشيطان"نصير الدين الطوسي"وهو رافضي وقال: يقتل ولا يراق دمه... فوضع في كيس واخذوا يرفسونه حتى مات قال ابن الأثير في كاملة:"حادثة التتار من الحوادث العظمى والمصائب الكبرى التي عقمت الدهور عن مثلها، عمّت الخلائق وخصت المسلمين، فلو قال قائل إن العالم منذ أن خلقه الله تعالى إلى الآن لم يبتلوا بمثلها لكان صادقا، فان التواريخ لم تتضمن ما يقاربها". واقرؤوا إن شئتم عن دورهم في إضعاف الدولة العثمانية التي كانت تقاتل الصليبين في أوروبا وكانوا هم متمثلين بالدولة الصفوية يطعنونها من الخلف ،بل إن الصفويين تحالفوا مع البرتغاليين في سبيل الاستيلاء على الإحساء وان يستولي البرتغاليون على الحجاز بما فيها مكة والمدينة ولكن الله رد كيدهم في نحورهم .

أيها المسلمون: إن ما يجري في العراق اليوم على أيد هؤلاء السفهاء يندى له الجبين ، ويجل عنه الوصف ،مما يتطلب الوقوف معهم بكل ما نستطيع ومناصرتهم ..والنصرة تتحقق ببذل كل ما يستطاع مما يرفع المحنة، أو يخففها، وأول ذلك مواساتهم بالمال لسد حاجاتهم وتنفيس كرباتهم، وكفالة يتاماهم وأراملهم، وعلاج مرضاهم.

ومن النصرة بذل النصح لهم، وحث المسلمين في الخطب والمحاضرات والمناسبات على الاهتمام بشأن إخوانهم في فلسطين والعراق.

ومما لا يستهان به في النصرة الدعاء لهم بالنصر، وكشف الشدة عنهم ؛ فإن الدعاء من أعظم أسباب النصر وكشف الشدائد قال تعالى: (( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) ) (النمل: 62) .وقال تعالى في أهل بدر: (( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ ) ) (الأنفال:9) .

فنسأل الله أن يعين أهل السنة والجماعة ، ويسدد رميهم ، ونسأل الله أن يصلح من الرافضة من في صلاحه صلاح الإسلام والمسلمين ، وأن يهلك من في هلاكه صلاح الإسلام والمسلمين .

الخطبة الأولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت