إن الفتاة في الغرب ما إن تبلغ الثامنة عشرة حتى تخرج من طاعة أبيها وتصبح حرة تفعل ما تشاء ضمن الحياة الإباحية الغربية ، ومن ذلك اتخاذ العشيق والسفر معه ونبذ الأسرة وانقطاعها عنها ، وهذا كله يحميه القانون في البلاد غير المسلمة ، أفلن تتأثر بناتنا أو الكثيرات منهن بهذا الوضع المغري في ظاهرة المدمر في الحقيقة ؟.
ثانيا - على الطلاب الذكور الذين ابتعثوا في سن المراهقة ، وأخرجوا إلى بلاد غير مسلمة كل شيء فيها مباح: الزنا والخمر والمخدرات واللواط والقمار والاختلاط والصداقة بني الجنسين وغير ذلك ، وهؤلاء الأولاد الأغرار غير متزوجين فكيف سمح برميهم في هذه البيئة التي هي خطر على عقيدتهم وسلوكهم وعلى صحتهم البدنية وعلى حبهم لمجتمعهم وولائهم لدينهم أمتهم وبلادهم ، وكمذلك فالدراسة في الجامعات مختلطة ، وهو خطر مؤكد على هؤلاء الشباب مثلهم في هذا مثل البنات السعوديات المبتعثات ، وكذا سكن الشاب المراهق مع أسرة غير مسلمة بحجة تعلم الإنجليزية وما سينتج عن هذا الأمر من الانحراف بسبب التأثر بعادات وأخلاق وسلوكيات تلك الأسر غير المسلمة التي حالها هو ذاته حل الإباحية الغربية العامة .
ثالثا - على أهلهم ، فسوف يشقى الوالدان بهؤلاء البنات والأولاد المبتعثين لأنهم في الغالب سيعودون بأفكار غير الأفكار القيمة التي تربوا عليها ، وعلى أخلاق غير الأخلاق التي نشأوا عليها ، ولا ريب أن لمقامهم في بلاد غير مسلمة عددا من السنين سيغير كثيرا من أفكارهم وأخلاقهم ، حيث الجامعات هنالك لا تقيم للدين الإسلامي وزنا ، ولأنها جامعات علمانية فستؤثر على أبنائنا وبناتنا المبتعثات من خلال الأستاذ الجامعي والمقرر والمتطلبات وغيرها على وتترك في عقول هؤلاء الأبناء والبنات آثارا هدامة عميقة ، فماذا سيصنع الوالدان مع هذا الابن أو البنت التي تغيرت أفكارها وثارت على قيم الدين وأخلاقه ونقمت على مجتمعاه المسلم وسعت إلى تغييره ؟ هل سيكون هذا الابن أو هذه البنت قرة عين للأسرة السعودية المسلمة الملتزمة بدينها أم ستكون وبالا عليها وعذابا لها يوم تعود ويعود متمردين على قيم الدين وأخلاق الإسلام وقيمه واحكامه؟.
رابعا - على المجتمع: فستعود البنت التي تأثرت بدراستها وبمقامها في المجتمع الغربي الإباحي المنحرف المنحل ، ستعود البنت والولد ثائرين على قيم الإسلام في المجتمع ، سيعودان وهما يدعوان إلى تقلد الغرب والسير في ركاب المجتمعات والدول غير المسلمة وهي دول علمانية لا تقيم للإسلام ولا للفضيلة ولا للأخلاق الإسلامية وزنا ، حيث الاختلاط والفجور وكل أنواع الفواحش مباحة هناك ، وهؤلاء الطلاب والطالبات المبتعثات سيعودون وقد تأثروا تأثرا عميقا تأصل في نفوسهم نتيجة الانغماس في الفساد بكل صوره - وهل نتصور شابا وشابة مراهقة تعيش في جو مختلط متفسخ دون أن يناله وينالها منه شيء من التأثر والإعجاب - وهنا نتذكر قول الشاعر:
ألقاه في اليم مكتوفا وقال الله
إياك إياك أن تبتل بالماء
خامسا - على الدولة: حيث سيعود هؤلاء الأبناء والبنات وقد أشرب الكثير منهم حب الغرب وحياته الإباحية والمتمردة على كل شيء ، سيرجعون وقد آمن أكثرهم بالنظريات الديموقرايطة والدستورية والليبرالية - وكلها تجمعها النظرية العلمانية التي تعني الفصل بين الإسلام والحكم والدولة - في الحكم والقيادة والسيادة ، ومن المعلوم أن الجامعات الغربية والأساتذة والمناهج تركز أشد التركيز على هذه الموضوعات في ميادين التخصص: العلوم السياسية والاجتماعية ، وفي في العلوم الأخرى ، لأنهم يعتبرون العلمانية دينهم الذي يدنون به ولذا فهو يدخل في جميع التخصصات ويحمله كل عقل هناك ، ويحمل همه جميع الأساتذة في كافة الأقسام ، فهل نتصور سلامة عقول أبناء هذه البلاد الأغرار وبناتها المبتعثات من هذا الداء الخطير ؟.
ولا ريب أن الكثيرين من الذين درسوا في الغرب قد عادوا وهم يتبنون هذه الأفكار الخطيرة على الدولة وعلى الشعب .
ولذا أقول للمسؤولين كافة:
إن هؤلاء الأبناء والبنات وكذا البلاد والأمة أمانة عندكم ، فالله الله في الأمانة ، ، وقد قال الله تعالى ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) (58) النساء.
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم"ألا وكلكم راع ومسؤول عن رعيته".
فالله الله في الأمانة ( فمن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) ولا ريب أن ابتعاث الطالبات والطلاب في هذه السن وهم غير محصنين دينيا وعقليا وجنسيا خطر عظيم عليهم ، فهم أغرار صغار لا يدرك الكثيرون منهم مصلحته ولا يفرق بين ما يضر وما ينفع ، خاصة في سن فورة الجنس والرغبة في إثبات الذات ولكن على غير أساس من النضج والتعقل .
وأقول للآباء والأمهات:
اتقوا الله في فلذات أبنائكم وبناتكم ، ولا ترموهم في أتون هذا الابتعاث المدمر ، فإنكم مسؤولون عنهم وعنهن ، والله تعالى يقول مبينا واجب الآباء والأمهات خاصة ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (6) التحريم .
وأقول لولاة الأمر في هذه البلاد وفقهم الله:
إن هذا الابتعاث خطر على البلاد من كافة النواحي كما بين العلماء وكما هو مشاهد ومحسوس ومعلوم من الواقع ، ولذا فإنه يجب الاقتصار على الابتعاث وفق المعايير التالية:
1-أن يكون المبتعث رجلا فقط وأن تجنب النساء هذا الباب الذي هو مخالف لما هو معلوم من الدين بالضرورة ، ولما درجت عليهم أمة الإسلام في عصورها كافة إلا في بعض البلاد التي ابتليت بالعلمانية فكان وبالا عليها في دينها ودنياها وها نحن نرى ونسمع آثار تلك البعثات المدمرة فيها .
2-أن يكون الابتعاث لمن حصلوا على الشهادة الجامعية ويكونون متزوجين ، لأن الأسرة تربط الشاب بدراسته ودينه ودلوته ومجتمعه ويكون حريصا عليها مرتبطا بها مراقبا من قبلها فلا يقع في الانحراف بإذن الله .
3-أن يكون الابتعاث مقتصرا على التخصصات التي لا توجد في الجامعات السعودية .
4-أن يكون الابتعاث إلى البلاد الإسلامية أولا فإن لم يوجد فإلى البلاد الأقل خطرا وهكذا .
5-أن يتوسع في فتح الجامعات في البلاد السعودية ، وأن يتوسع في فتح كافة التخصصات التي تحتاجها خطط التنمية في البلاد ، فذلك خير وأبقى ، والأموال التي تصرف على الابتعاث الضخم اليوم كفيلة بفتح العديد من الجامعات وكافة التخصصات .
نسأل الله تعالى أن يوفق ولاة الأمر والمسؤولين كافة في هذه البلاد إلى البصيرة في دينهم ودنياهم وأن يوفقهم إلى القرارات والسياسات الحكيمة النافعة للبلاد والعباد
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
(إعصار جُونِو!!) ...
اسم أثار الرعب في قلوب كثير من المسلمين، خوفاً من نزول العذاب، وظهور الكوارث والدمار، ولكن الله تعالى الكريم الرحمن صرفه عنا، ولطف بالمسلمين، ولم يؤاخذنا بذنوبنا، وأسبغ علينا النعمة.
وها هي الأمم تُتَخطف من حولنا، فما من يوم يمر وإلا نكبة تحل ببلد؛ حروب طاحنه، ورياح عاتية، وزلازل وبراكين، دمار وخراب، بيوت خاوية وجماجم مترامية، وتشريد وضياع!.