فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إعداد/ صلاح عبد الخالق
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي
المصطفى، وبعد:
الحياء ملك الأخلاق الحميدة وسلطان الأخلاق الرشيدة، وسيد
الأخلاق المجيدة، وله ثمار عديدة، وحسنات فريدة، فهو مفتاح لكل خير وسعادة،
ومغلاق لكل شر وتعاسة، مفتاح لكل الطاعات، مغلاق لكل المعاصي والموبقات، مغلاق
للنار، مفتاح للجنات.
تعريف الحياء:
قال الحافظ ابن حجر: الحياء: خلق يبعث
صاحبه على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق.[فتح الباري:
علاقة الحياء بالحياة:
قال ابن القيم رحمه اللَّه: الحياء مشتق من
الحياة، والغيث يسمى حيًا - بالقصر - لأن به حياة الأرض والنبات والدواب وكذلك
سميت بالحياة حياة الدنيا والآخرة، فمن لا حياء فيه فهو ميت في الدنيا شقي في
الآخرة. [الداء والدواء: 96]
النظرة اللغوية لمعنى الحياء تشير إلى بعد آخر
هو العلاقة اللفظية الواضحة بين الحياء والحيا والحياة ؟ إذ الحياء مدد للفضائل
والقيم كما أن الحيا هو المطر يحيي الأرض وينشر الخير والخصب، وإذا كانت الحياة
تعني الحيوية والعطاء والنمو والتأثير فإن الحياء يعني ذلك كله بالنسبة للمنهج
الأخلاقي في كل أعراف البشر.
من فضائل الحياء:
للحياء فوائد حميدة، وفضائل
عديدة وثمار مديدة منها:
1 ـ الحياء مفتاح كل خير:
في الصحيحين: عن عمران بن
حصين قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الحياء لا يأتي إلا بخير» .
يقول ابن حجر رحمه
اللَّه: إذا صار الحياء عادة وتخلق به صاحبه يكون سببًا يجلب الخير إليه فيكون
منه الخير بالذات والسبب.
[فتح الباري: 539/10]
الحياء أصل كل خير وذهابه ذهاب
الخير أجمعه. [الداء والدواء 96]
2ـ الحياء مغلاق لكل شر:
في صحيح البخاري
(6120) عن أبي مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة
الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت».
قال الخطابي: الحكمة في التعبير بلفظ
الأمر دون الخبر في الحديث أن الذي يكف الإنسان عن مواقعة الشر هو الحياء فإذا
تركه صار كالمأمور بارتكاب كل شر. [فتح الباري: 10/540]
قال ابن القيم: خُلق
الحياء من أفضل الأخلاق وأجلها وأعظمها قدرًا وأكثرها نفعًا بل هو خاصة
الإنسانية، فمن لا حياء فيه فليس معه من الإنسانية إلا اللحم والدم وصورتهما
الظاهرة كما أنه ليس معه من الخير شيء. [مفتاح دار السعادة 227]
إن الحياء في
حقيقته شجاعة تملأ القلب فتمسك بتلابيب النفس حتى لا تنغمس في شهواتها وتتورط
في هواها وتنطلق تتعدى الحدود وتحطم القيود.
نلاحظ هنا: أن الحياء الحقيقي هو
الذي يغلق أمامك كل أبواب الشر ويفتح لك أبواب الخير.
3 ـ الحياء مفتاح لكل
الطاعات:
في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا اللَّه، وأدناها
إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان».
وقد سمى الحياء من الإيمان؛
لكونه باعثًا على فعل الطاعة وحاجزًا عن فعل المعصية فإن قيل لِمَ أُفرد بالذكر
هنا ؟ أجيب بأنه - الحياء - كالداعي إلى باقي الشُّعَب - أي شعب الإيمان.
[الفتح: 1/68]
معنى ذلك أن الحياء الحقيقي يحفزك على فعل باقي شعب الإيمان
الكثيرة وكافة الطاعات.
4 ـ الحياء مفتاح محبة اللَّه تعالى:
عن أبي هريرة رضي
الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن اللَّه تعالى إذا أنعم على عبد يحب أن يرى أثر
النعمة عليه ويكره البؤس والتباؤس ويبغض السائل الملحف ويحب الحيي العفيف
المتعفف».
[صحيح الجامع 1711]
فاللَّه تعالى يحب الحياء وبالتالي يحب أهل
الحياء ومن أحبه اللَّه تعالى صار سعيدًا في كل حياته وعند مماته وفي قبره ويوم
لقاء اللَّه تعالى.
5 ـ الحياء من مفاتيح الزينة والبهاء:
عن أنس رضي الله عنه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما كان الفحش في شيء إلا شانه، وما كان الحياء في شيء إلا
زانه». [رواه الترمذي (1974) وصححه الألباني]
وقال القرطبي: من الحياء ما
يحمل صاحبه على الوقار بأن يُوقر غيره ويتوقر هو في نفسه.
[الفتح 10/538]
6 ـ
الحياء من مفاتيح الأمن يوم القيامة:
في صحيح البخاري (660) عن أبي هريرة رضي
الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سبعة يظلهم اللَّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام
العادل، وشاب نشأ في عبادة ربه، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في
اللَّه اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني
أخاف اللَّه، ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر اللَّه
خاليًا ففاضت عيناه».
نلاحظ في هذا الحديث أن قوة الحياء الحقيقية متوافرة
فيهم أجمعين، ويأتي منهم هذا الرجل العجيب الذي تعرض لفتنة عظيمة ألا وهي فتنة
النساء وما أدراك ما فتنة النساء؟! امرأة كاملة الأوصاف من مال وجمال ومنصب