فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد:
لا شك أن الإنسان ما زال بحاجة إلى نصح وتوجيه في عمله، حتى يستطيع الرقي بنفسه وعمله كل يوم شيئاً فشيئاً، ومن ذلك المدرس، فإنه ما زال يستفيد من تجارب ونصح إخوانه المدرسين الذين قد طرقوا قبله هذا الباب، وسجلوا حصيلة خبرتهم وتجربتهم في أسطر حتى يستفيد من أتى بعدهم وسلك مسلكهم.. لذا سنذكر جملة من التوجيهات العامة حول طرق تدريس القرآن الكريم.
1.ينبغي للمدرس أن يتدرج مع الطالب في تعليمه الأداء؛ فيحرص في البداية على إجادته نطق الكلمات والحروف، ومساعدته على التخلص من عيوب النطق كالفأفأة، والتأتأة، بالإضافة إلى مساعدته على التخلص من تأثير اللهجات المحلية، أو اللغات الأعجمية، على نطق بعض الكلمات أو الحروف، ونحو ذلك من صور اللحن الجلي، ثم يدربه على إتقان الأداء، وتجاوز اللحن الخفي شيئاً فشيئاً.
2.ينبغي للمدرس أن لا يسمح للطالب الذي تكثر أخطاؤه بالانتقال من المقطع الذي هو فيه إلى مقطع جديد، ويتأكد ذلك إذا كانت الأخطاء في الحركات ونطق بعض الكلمات.
3.ينبغي للمدرس أن يدرب الطالب على قيامه باكتشاف خطئه بنفسه، وأن لا يرد عليه في كل خطأ، وبخاصة في درس التلاوة، ويكون ذلك -مثلاً- عن طريق سؤاله عن الحرف أو الحركة التي أخطأ فيها، أو العلامات التي لم يراعها.
4.على المدرس أن يكلف كل طالب وفق طاقته؛ لأن نتيجة تكليفهم فوق طاقتهم: شعورهم بالعجز، ومن ثَمَّ بالإحباط. ونتيجة تكليفهم أقل من قدرتهم إيجاد فراغ وملل من طول الجلوس من غير عمل ممارس، مما يدفعهم إلى الرغبة الشديدة في الخروج المبكر.
5.تكون الخطوات الأساسية التي يقوم بها الطالب عادة في الحلقة:
أ - حفظ الدرس الجديد لذلك اليوم ثم تسميعه.
ب - مراجعة ما يكلف به من مراجعة حفظ قديم، ثم قراءته على المدرس أو من ينيبه عنه من الطلبة.
6.ينبغي للمدرس أن يوازن بين الحفظ الجديد والمراجعة، وأن يحرص على ضبط الطلاب لما أتموا حفظه سابقاً كحرصه على حفظهم لدرس جديد.
7.على المدرس أن لا يستمع لأكثر من طالب في وقت واحد! حتى يتأكد من عدم خطأ أحد الطلاب بكلمة أو حرف، وحتى يتابع الطالب متابعة جيدة من جهة الأداء.
8.في حال كثرة الطلاب يمكن للمدرس أن يجعل له عرفاء من الطلبة المجيدين المنضبطين، بحيث يقرؤون عليه في أول وقت، ثم يقومون بالاستماع للطلاب، فمن أجازه أولئك العرفاء بادر بالقراءة على المدرس.
9.على المدرس أن يحرص على تعظيم الطلبة للقرآن الكريم، ومن وسائل ذلك:
أ - تعويدهم على عدم التكلم أثناء القراءة، والتزام المدرس بذلك، فإن احتاج للكلام أثناء تسميع طالب عليه أوقف القارئ حتى ينهي كلامه.
ب - تعويدهم على آداب حمل المصحف ووضعه، والمبالغة في إرشاد وزجر من يهمل مصحفه.
ت - تعويدهم على وصف القرآن بالعظيم، والكريم، والمبارك ونحو ذلك، دون ذكره باسمه مجرداً.
10.على المدرس أن يلتزم بآداب التلاوة أثناء القراءة على الطلاب، وأن يدربهم على الالتزام بها، ومن ذلك: الجلوس جلسة مناسبة بوقار وسكينة، والطهارة، والمحافظة على الإتيان بالاستعاذة والبسملة في مواضعها.
11.أن يعمل المدرس جاهداً على تقوية الدوافع الذاتية على الحفظ والدراسة لدى الطلبة، ولا يقصر ذلك على تشجيع الطالب من قبل ولي الأمر، أو إجباره على الذهاب إلى الحلقة؛ إذ أنه متى توقف تشجيع الأهل، وكبر الطفل وشب عن الطوق، وأصبح ما يمارسونه من ضغط وإجبار بالنسبة له عديم التأثير: انقطع عن الحفظ وترك الدراسة. ولعل من أبرز الأمور التي يمكن من خلالها للمدرس تقوية دافع الحفظ والاستمرار في الحلقة لدى الطالب ما يلي:-
أ - إيجاد هدف لدى الطالب يكون واضحاً في ذهنه يسعى إلى تحقيقه، مع إقناعه بسهولة تحقيقه لهدفه إذا ما واصل الحفظ والدراسة في الحلقة، وإرشاده إلى سبل تحقيق ذلك الهدف والوسائل المعينة عليه.
ب - إشباع ما يمكن من احتياجات الطالب الفكرية والنفسية والاجتماعية في المرحلة الزمنية التي يمر بها.
ت - ترغيبه بما ورد في النصوص الصحيحة في فضل القرآن الكريم وحملته التالين له، العاملين بما فيه.
ث - تشويقه بالحضور إلى الحلقة عن طريق الأمور التالية:-
-حسن معاملته وتقديره، ووضعه مع رفقة صالحة يُسر أثناء مصاحبتها.
-إعطاؤه ما أمكن من الشهادات التقديرية والهدايا المناسبة.
-ترشيحه بين آونة وأخرى للمشاركة في الأنشطة التي تقيمها الحلقة مثل: الرحلات، والزيارات، والمخيمات، والملتقيات... ونحو ذلك.
-ثناء المدرس عليه، والدعاء له بالتوفيق بعد قراءته إن كان مجيداً لحفظ ما قرأ عليه.
-إشعاره بتمييزه على الآخرين من زملائه الذين في سنه من الذين لا يحضرون إلى الحلقة، ويمكن تحقيق ذلك الشعور بالتمييز بواسطة:
1.التعاون مع ولي الأمر لقيام المنزل بدوره في ذلك.