فهرس الكتاب

الصفحة 8728 من 9994

زوروا القبور وتذكروا الجنة ونعيمها والنظر إلى وجه الرب جل جلاله، وتذكروا النار وما فيها من الأغلال والسلاسل والحديد والمقامع، وكيف يشرب أهلها شرابا من حميم يصهربه ما في بطونهم والجلود، عجبا!! عجبا!! لذاكر الموت كيف يلهو، ولخائف الفوت كيف يسهو، عجبا!! لمن يقدم على عل معصية الله ويضيع الصلوات ويجاهر الجبار بالمعاصي ، فاللهم احفظنا يا أرحم الراحمين.

عن صهيب t أن رسول الله r قال: « إذا دخل أهل الجنة الجنة ، و أهل النار النار، نادى مناد: يا أهل الجنة إن لكم عند ربكم موعدا يريد أن ينجزكموه ، فيقولون: و ما هو ؟ ألم يثقل موازيننا ، و يبيض وجوهنا ، و يدخلنا الجنة و ينجنا من النار ؟ قال: فيكشف الحجاب ، فينظرون إليه ، فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه و لا أقر لأعينهم » .

اللهم إنا نسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم.

اللهم يا حي يا قيوم ياذا الجلال والإكرام، اللهم إنا نسألك الجنة ونعيمها، ونعوذ بك من النار وعذابها.

اللهم يا حي يا قيوم ياذا الجلال والإكرام، اللهم اختم لنا بالحسنى،اللهم اختم لنا بالحسنى، اللهم أعتق رقابنا من النار، اللهم أعتق رقابنا من النار، اللهم أعتق رقابنا من النار.

اللهم اغفر لنا ولوالدينا، اللهم اغفر لهم وارحمهم وعافهم واعف عنهم.

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحمد لله مهلك الظالمين ، والمنتقم من المجرمين ، نحمدهُ سبحانه، وهو أعلمُ بالمعتدين ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، (( نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ) )سورة الأعراف ، (الآية: 196)

وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله ، سيدَ المرسلين ، وإمامَ المتقين ، صلواتُ الله وسلامُه عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين .

أمَّا بعد:

فيا أيُّها المسلمون:

اتقوا الله تعالى ، واعلموا أنَّ الكافرين من أعداءِ المؤمنين ، ولقد أخبرَ الُله عن ذلك ، كي يَحذرون ، قال تعالى: (( إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا ) ) (101) سورة النساء .

ومعلومٌ أنَّ العدو يسعى في إيذاءِ عدوهِ ما استطاعَ إلى ذلك سبيلاً ، فمن مظاهرِ عداوتهم أنَّهم (( لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ) ) (10) سورة التوبة .

أي لا يحفظون في مؤمنٍ عهدًا ولا أمانة ، قال تعالى: (( كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ ) ) (8) سورة التوبة ، فهم نقضت العهود والمواثيق .

ومن مظاهرِ عداوتهم للمؤمنين ؛ مُحاربتهم للإسلام باسمِ مُحاربةِ الأصوليةِ والتطرف والإرهاب ، وما فتئُوا ـ قاتلهم الله ـ يُخططون للقضاءِ على الإسلام ، لأنَّهُم يرونه هو الخطرُ الأكبر الذي يُهددهم ، ويُهددُ مَصالحهم ، يقولُ أحد زُعماءَ اليهود: (( نحنُ لا نخشى الاشتراكيات ، ولا الثوريات ، ولا الديمقراطيات ، نحنُ فقط نخشى الإسلام ) ).

أيُّها المسلمون:

وحتى تعلموا مدى الكراهيةِ والعداوةِ التي يُكنها ويُظهرها اليهود والنصارى للمسلمين، اقرؤوا كتابَ الله تعالى ، ففيهِ بيانٌ لما تكنهُ قلوبُ أهلِ الكتابِ من طويةٍ سيئة ، وحسدٍ بغيض، تجاه الإسلام والمسلمين، فاضت به ألسنتهم (( وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ) ) (118) سورة آل عمران .

وما تزالُ تلك صفاتهم لا تتغير ، ولذلك نبهنا اللهُ عز وجل إلى أخذِ الحيطةِ والحذرِ منهم، فقال سبحانه: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ) ) (100) سورة آل عمران .

إنَّ اليهود والنصارى أيُّها المسلمون:هم أعداؤكم، ولا يَرضون منكم ولا عنكم، حتى تكونوا يهودًا أو نصارى مثلَهم، كما قال تعالى: (( وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ) ) (120) سورة البقرة .

وإنَّ هؤلاءِ الأعداءُ يَودون لكم الكفر بعد الإيمان ، كما قال تعالى: (( وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ) ) (109) سورة البقرة ، وقال تعالى: (( وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) ) (217) سورة البقرة .

أيَّها المسلمون:

إنَّ الألمَ يعتصرُ قلبَ كلَّ مؤمنٍ لما يحصلُ في فلسطين وفي العراق، وفي كلِّ أرضٍ يُوجدُ فيها المسلمون، ممن يُسامون سوءَ العذابِ من قبلِ أعدائهم الكافرين، لقد تكالبت قوى الشرِّ والعدوانِ، من اليهودِ والنصارى ومن حالفهم، على المستضعفينَ مع تخاذلِ كثيرٍ من المسلمين عنهم ، حتى الدُعاءَ لم يبذلوهُ لإخوانهمُ المُقاتَلين المظلومين ، وذلك لقُسوةِ القلوبِ في هذا من جانب ، ومن جانبٍ آخر إرضاءً للكفرةِ والفجرة .

أيُّها المسلمون:

لقد تحالفت أممُ الكُفر والضلال ؛ أعداءُ الله وأعداءُ المؤمنين ضدَّ الإسلام وأهلهِ باسمِ الإرهاب ، وما الإرهابُ إلاَّ فيهم ومنهم ، فالإسلامُ هو دينُ السلام ، والمسلمونَ هُم أهلُ السلام ، وسببُ الأمان ، أمَّا الكفرُ فهو الضلال ، والكفَّارُ من اليهودِ والنصارى وغيرهم من مللِ الكفرِ والشرك ، حتى وإن ادَّعوا رغبتهم بالسلام هم سببُ الفتنِ والعَداءِ والفساد.

أيُّها المسلمون:

خُذوا الحيطةَ من مكرِ الكافرينَ وفتنتهم ، وقفوا مع المسلمين في محنتهم ، وناصرُوهم بأنفسِكم وأموالِكم ودعائِكم ، ضدَّ أعدائهم وأعدائكم ، اللهمَّ يا عزيزُ يا حميد، ويا ذا البطشِ الشديد ، نسألُكَ أن تنتصرَ لعبادك المؤمنينَ المظلومين، وأن تبطشَ بالظالمين، والملأ الحاقدين، اللهمَّ يا من يُجيبُ المضطرَّ إذا دعاهُ، ويكشفُ السوء، اللهمَّ إنَّ عبادك المغلوبينَ على أمرهم في فلسطين وفي العراق وفي كلِّ أرضك، قد أصابهم الضُر ، ولحقهم السُوء ، اللهمَّ فاستجب لهم ، واكشف ما هم فيه من السُوء ، اللهمَّ أنزل عليهمُ السكينة ، وافتح لهم من رحمتكَ ما تشملُ به أمواتهم وأحياءَهم، يا أرحم الراحمين ، اللهمَّ واخذل أعداءَهم ، وشتت شملَ الباغين عليهم يا قويُّ يا عزيز.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين .

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت