قالت: لقد امتلأت الأرض من هذه القنابل، ولكن ما من امرأة تفرط في فضيلتها إلا وهي ذنب رجل قد أهمل في واجبه.
(5) لصوص... في مظهر النساك..
لقد أصيب بعض الشبان في إيمانهم بالله، فأصيبوا في إيمانهم بكل فضيلة، وذهبوا يحققون المدنية فحققوا كل شئ إلا المدنية.
ترى أحدهم شريفاً يأنف أن يكون لصاً وأن يسمى لصاً، ثم لا يعمل إلا عمل اللصوص في استلاب العفاف وسرقة الفتيات من تاريخهن، وترى أحدهم يستنكف أن يكون في أوصاف قاطع الطريق، ثم يأبى إلا أن يقطع الطريق في حياة العذارى وشرف النساء.
(6) أيتها الفتاة..
انتبهي لهذه الوصية من أجل سعادتك الزوجية..
يجب ألا يفتح قلب الفتاة لأحد من الناس قبل أن يفتح لزوجها؛ لتستطيع أن تعيش معه سعيدة هانئة لا تنغصها ذكرى الماضي، ولا تخلط في مخيلتها الصور والألوان، وقلما أن تبدأ الفتاة حياتها بغرام، ثم تستطيع أن تتمتع بعد ذلك بحب شريف.
(7) إلى أدعياء التحرر.. المستغربين.. انتبهوا..
إن هذه الفتاة التي تحتقرونها اليوم وتزدرونها، وتعبثون ما شئتم بنفسها وضميرها، إنما هي في الغد أم أولادكم، ومستودع أعراضكم ومروءاتكم، فانظروا كيف يكون شانكم معها غداً، وكيف يكون مستقبل أولادكم وأنفسكم على يدها.
أين تجدون الزوجات الصالحات في مستقبل حياتكم إن أنتم أفسدتم الفتيات اليوم؟!!؛ وفي أي جو يعيش أولادكم ويستنشقون نسمات الحياة الطاهرة، إن أنتم لوثتم الأجواء جميعا وملأتموها سموماً وأكداراً.
لا تزعموا بعد اليوم أنكم عاجزون عن العثور على زوجات صالحات شريفات، يحفظن لكم أعراضكم، ويحرسن سعادتكم وسعادة منازلكم، فتلك جناية أنفسكم عليكم، وثمرة ما غرست أيديكم، ولو أنكم حفظتم لهن ماضيهن، لحفظن لكم حاضركم ومستقبلكم، ولكنكم أفسدتموهن، وقتلتم نفوسهن، ففقدتموهن عند حاجتكم إليهن.
للشيخ ممدوح الحربي
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.. وأشهد أن محمدا ً عبده ورسوله.. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} سورة آل عمران (102) .. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} سورة النساء ( 1 ) .. أما بعد
إخواني في الله .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
وأسأل الله عز وجل أن يتقبل منا أعمالنا وأقوالنا وأن يحسن لنا الختام على الإيمان والتوحيد والسنة إنه على كل شيء قدير ..
إخواني في الله .. قرأتم عنوان هذه المحاضرة والذي هو:"دموع وعبرات تسكب على التوحيد"ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصاً على قطع مادة الشرك وسدِّ ذرائعه ولهذا نهى عن رفع القبور والبناء عليها والصلاة عندها واتخاذها عيداً وإيقاد السرج عليها ونحو ذلك من الأمور التي تؤدي إلى تعظيم أصاحبها من المقبورين والغلو فيهم .. فقد روى البخاري ومسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني الموت - طفق يطرح خميصة ً على وجهه فإذا اغتم - صلوات ربي وسلامه عليه - كشفها عن وجهه الشريف فقال وهو كذلك:"لعن الله اليهود و النصارى اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد"يحذر ما صنعوا صلى الله عليه وسلم وقالت عائشة رضي الله عنها أيضاً: لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم تذاكر بعض نسائه كنيسة ً بأرض الحبشة يقال لها ماريه لقد كانت أم سلمه وأم حبيبه رضي الله عنهما أجمعين قد أتتا أرض الحبشة فذكرن من حسنها وتصاويرها فقالت فرفع النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأسه الشريف فقال أولئك قوم إذا مات فيهم الرجل بنوا على قبره مسجدا ً ثم صوروا تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة"رواه البخاري ومسلم"
إنها وصية إخواني في الله مخلصا ً يودع بها الحبيب الخليل صلى الله عليه وسلم أصحابه ليلحق بالرفيق الأعلى فعلى رغم ثقل المرض وشدة الألم إلا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعيدها المرة بعد الأخرى رحمة بأمته وشفقة عليها وخوفا ً عليها من الزيغ والانحراف والوقوع في ظلمات الشرك والتلطخ بأوحال الوثنية والضياع في سراديب التيه والتعلق بالمخلوق الذي لا ينفع ولا يضر.. بل من شدة عنايته صلى الله عليه وآله وسلم على جناب التوحيد من أن يخدش بعوامل الشرك ومؤثرات الوثنية لم يكتفي بسماع بعض أصحابه رضوان الله عليهم بل حرص على بيانه لجميع أصحابه الأطهار الأبرار رضوان الله عليهم.. فعن أسامه ابن زيد رضي الله عنهما قال:"أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في مرضه الذي مات فيه: أدخلوا علي أصحابي ، فدخلوا عليه وهو متقنع ببرده - فداه أبي وأمي- فكشف صلى الله عليه وسلم القناع عن وجهه فقال: ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد ) .. إنها اللحظات الأخيرة من حياة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وكل همه الأكبر هو إيضاح التوحيد بشكل جلي لا خفاء فيه ولا غموض.. إنه التحذير من الشرك و البدع والتحذير من الغلو والزيغ.. فإن الله عز وجل أمر عباده المؤمنين بالتوحيد الخالص من كل شائبة من شوائب الشرك والبدعة.. قال تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } (5) سورة البينة ، وقال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (162) سورة الأنعام"
إخواني في الله: إنه التوحيد الذي هو أعظم حق لله تعالى فما من نبي ولا رسول كريم إلا وجاء بالبيان والإيضاح لهذا الأصل العظيم قال تعالى وهو يناجي حبيبه وخليله صلى الله عليه وآله وسلم محمد بن عبد الله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} (25) سورة الأنبياء .. ولهذا كانت حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حياة حافلة مليئة ببيان التوحيد والتحذير من الشرك والبراءة من أهله بل كان يعلم أصحابه حدوده وقواعده ، فهاهو صلى الله عليه وسلم يقول لمعاذ بن جبل رضي الله عنه:"هل تدري ما حق الله على عباده وما حق العباد على الله"فقال معاذ: الله ورسوله أعلم؟. فقال صلى الله عليه وآله وسلم:"فإن حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ً وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا ً"رواه البخاري ومسلم ، بل كان رسول الله عليه وآله وسلم يرسل أصحابه رضوان الله عليهم لهدم معاقل الوثنية وصروح الشرك والإلحاد .. فعن أبي الهياج ألأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ ألا تدع تمثالا ً إلا طمسته ولا قبرا ً مشرفا ً إلا سويته"رواه مسلم ."