فهرس الكتاب

الصفحة 2630 من 9994

#الحصن الحصين

د. علي بن عمر بادحدح

المحتويات:

• المقدمة .

• أولاً: الحصن الحصين الدلالة والمعنى .

• ثانياً: الأسرة في ضوء الإسلام .

• ثالثاً: الأسرة وقاية .

• رابعاً: معاول هدم الأسرة .

• خامساً: النداءات .

محاضرة الحصن الحصين

المقدمة:

أما بعد - أيها الأخوة الكرام - سلام الله عليكم ورحمته وبركاته إنه ومن أعظم النعم وأجلها بعد إعزازنا بالإيمان وإكرامنا بالإسلام، معرفتنا بحقائق ديننا ووقوفنا على محاسن شريعتنا ، وإدراكنا بالثمار يانعة والمنافع الواسعة التي نجنيها في دنيانا ونرجوها في أخرانا عندما نفقه ديننا ونتمسك بأحكامه ونتحلى بآدابه ونعتصم بما جاء في كتاب الله وسنه رسوله صلى الله عليه وسلم .

كلكم يعلم دلالة هذه الكلمة ومعناها .

الحصن فيه معنى الحصانة والحماية والوقاية وكل ما نعلم أن الحكم فيه الأمن والأمان والسلامة والسعادة والهدوء والاستقرار .

وفيه البعد عن الشرور والآثام والسلامة من الحيرة والإطراب والأمن من العدوان والاجتراء على الحرمات هذا هو الحصن ، فكيف إن كان الحصن حصيناً، والحصين صفة في هذا المقام، يمكن أن يكون الحصن أميناً أو جميلاً ؛ فإن كان حصيناً فهي مبالغة فيما يتصل بأسباب السلامة والحماية التي يوفرها هذا الحصن .

والأسرة التي نتحدث عنها إذا رجعنا حتى إلى معانيها الغوية في الأصول الغوية القديمة وفي المعالم الحديثة على وجه الخصوص وجدنا أنهم يقولون عن الأسرة"الدرع الحصينة".

والأَسْر له التقاء بالقوة والمتانة التي يصعب هدمها واختراقها قال تعالى: { نحن خلقناهم وشددنا أسرهم } .

والأَسْر والأسرة الممتدة نوع من العلائق المتينة والسدود الحصينة التي يكون لها أثرها في الحماية والوقاية، ولا بد أن ندرك أننا من الصعب أن نمن بهذا الموضوع لكي نجلي أوجه الحماية والوقاية والسلامة فيه، لكثرة جوانبها وتنوع مسالكها .

ثم من جهة أخرى يزيد الأمر ويزيد في هذا صعوبة هذا الأمر أنه لا بد لنا أن نتطرق إلى الواقع الذي تسرب فيه الخلل وجاث الأعداء خلال الحصون .

وكيف يمكن من بعد أن نعيد تأمين الحصون لأن الحصن إذا سقط فتلك بداية الهزيمة ومبشرات ومقدمات الاحتلال وإذا تصدعت الحصون فإن تلك نذر الخطر وشرر الضرر التي إن لم يكن ثمة انتباه لها وحذر من تواليها وتتابعها فإنها كالنار التي لا تبقي أخضر ولا يابس .

الأسرة في ضوء الإسلام

أول حديثنا في مجالات متنوعة نبدأها بالعناية الفائقة ونمر من بعد على أسس التكوين ، ونعرج على أسس التعامل ، ونقف بعد ذلك عند أسس الامتداد والتوسع والانتشار والنماء ، وننتهي إلى الأسس حتى عند الاختلاف والافتراق، ثم بعد ذلك ننظر إلى هذا أن النسق الكامل المحكم ؛ لأنه تشريع الله جل وعلى وهدي رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم ننظر إلى الوجوه الكثيرة التي نحمى بها ونتقي من خلال هذا تلك الشرور التي سنسرد بعضاً منها ؛ لنقف في آخر حديثنا عند معاول الهدم التي بدأت تصدع بنيان الحصون وتفتت لبناتها وتتسلل بين تلك الشقوق والصدوع وتنذر بخطر التهدم الذي معه تهدم في الإيمان والأخلاق وغير ذلك مما يأتي ذكره .

أولاً: العناية الفائقة

التي جاءت بها شريعتنا السمحاء ، وديننا الكامل لهذه الأسرة ، وحسبي في كل ما سنعرض له إلى ومضات سريعة وخلاصات موجزة مركزة ؛ لأننا نريد رسم صورة كاملة ؛ فإنها على الوجازة والاختصار أحسب أنها أعظم نفعاً، وأكثر في التأثير والمعرفة التي تنبهنا على حقيقة هذا الموضوع ، وأهمية وما يتعلق بخطورته من أن نفيض في الجوانب التفصيلية والفرعية العناية ، الفائقة تظهر من وجوه كثيرة:

أ - التشريعات التفصيلية

لقد جاء القرآن الكريم والسنة النبوية مشتملة على تشريعات تفصيلية كثيرة فيما يتعلق بالأسرة وأحكامها من الزواج والطلاق والعدد والإحداد ونحو ذلك من المواريث وما يلحق بهذا ، إلى أحكام الرضاعة والحضانة ، في تفصيلات كثيرة ربما كان حجم هذه النصوص وتشعباتها وكثرتها ليس بأقل من أمور نحن نعدها عظيمة وأعظم وهي كذلك ، لكن لا يلفت نظرنا أن نحل النصوص في هذا الجانب من الكثرة بحيث تعلي قيمة وتنبهنا إلى عظمة الاعتناء الذي جاء في الشريعة به فليس هذا بأقل من آيات العقيدة والتوحيد ، وليس هو بأقل من آيات الأخلاق والآداب ، وليس هو بأقل من آيات الأحكام التفصيلية في المعاملات المالية ، بل من تأمل وجد التفصيل في هذه الأبواب أكثر وأظهر وأشهر مما يلفت النظر إلى هذه العناية .

ب - الدعوة الترغيبية

لهذه الأسرة وتأسيسها وبنائها وكما قلت حسبنا الومضات .

قال تعالى: { وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإيمائكم } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت