فهرس الكتاب

الصفحة 2631 من 9994

دعوة قرآنية ، ونداءات ربانية ، وآيات تتلى إلى يوم الساعة في هذا النهج والحث عليه ، قال صلى الله عليه وسلم: ( النكاح من سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ، كما روى الطبراني في معجمه والإمام أحمد في مسنده وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة .

ج - الإعانة الإلهية

تكفل بها الله - سبحانه وتعالى - لكل سالك في هذا السبيل ، وآخر في هذا الطريق طالبٌ التزام الشرع ، واقتفاء الهدي النبوي ، طالبٌ عفة تمنعه من الحرام ، وحياء يجعله في كمال من الإنسانية ، والفطرة السوية كما جاء في تلك الآيات كذلك ، قال تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإيمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله } .

إن الأمر المادي قد وردت به الإعانة الربانية وورد في ذلك عند النسائي في سننه: ( ثلاثة حق على الله أن يعينهم - وذكر منهم النبي صلى الله عليه وسلم - الناكح يريد العفاف ) .

فهذا ليس بعده شيء أظهر في شأن العناية من هذا .

د: المثوبة الربانية .

عجباً لهذه الشريعة العظيمة كيف تجعل قضاء الوطر وأداء حظوظ النفس ومتعة وشهوة الغريزة إذا كانت على النهج السديد والشرع الحكيم أمراً تكتب به الحسنات وترفع به الدرجات وكذلك قال: النبي صلى الله عليه وسلم وتعجب الصحابة في أول الأمر عندما قال عليه الصلاة والسلام: ( وفي بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ) عجباً كيف يسعى الإنسان إلى شيء تميل إليه نفسه ويهفوا إليه قلبه وتدعوه إليه غرائزه ثم يكتب له أجر تعجب الصحابة وظهرت مزية الشريعة السمحاء فقال عليه الصلاة والسلام: أرأيتم إن وضعها في حرام أكان عليه وزر ؟! قالوا: نعم يا رسول الله ، قال: كذلك إن وضعها في حلال أن يكون له الأجر .

فما هذه الصورة إلا تجلية للعناية الفائقة بهذا الحصن الحصين كي تسعى إليه الأمة راغبة في مثوبة الله مقتفية هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم راغبة فيما اختاره الله لها مما يعصمها ويقيها من الشرور والمصائب .

أما الشق الثاني فهو: الأسس المختلفة في هذا الحصن ؛ لأن الحصن إذا أردنا أن يكون محققاً لغايته وهدفه فلا بد أن يكون راسخاً في أسسه وقواعده وأن يكون قوياً في عمره وأركانه وأن يكون متماسكاً في لبناته وجدرانه وإلا فإنه لا يكاد يغري شيئاً .

ثانياً: أسس البناء والتكوين

إنها ليست أساساً واحداً بل أسس متنوعة شاملة لكل ما يتصل بالإنسان وما يؤثر في حياته ؛ ليقوم هذا البناء على ذلك الأثاث الراسخ .

أ- الأساس الإيماني

فإن هذا العقد في الزواج وتأسيس الأسرة ليس عقداً مادياً ولا دنيوياً ولا مصلحياً ، ولا له أغراض في أساسها كلها لا تنصرف إلا لهذه المعاني ، بل هو عقد شرعي يكون فيه الالتقاء على منهج الله ، وعلى هدي رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومن هنا ندرك عظمة ما جاء في الآيات المتصلة بالأسرة عموماً في الزواج أو الطلاق ، وكيف جاءت مشبعةً بذكر التقوى لله - عز وجل - وألفت النظر هنا ؛ لتنظروا وتخرجوا إلى سورة الطلاق وكلها أحكام وعدد الطلاق وأحكام تفصيلية .

ولكن كل ما يستشهد به في آيات التقوى فتجدونه هناك قال تعالى: { ومن يتقي الله يجعل له مخرجا } ، إلى آخر الآيات المعروفة مشبعة ، لماذا ؟ لأن هذا العقد وكل توابعه - حتى عند فصله - القلوب فيه معلقة بالله الذي آمنت به وراقبته ، واستحثت الحياة من مخالفة أمره ، واستعظمت أن تتجرأ على حدوده ومحارمه سبحانه وتعالى .

ومن ذلك أيضاً يأتينا حديث النبي صلى الله عليه وسلم معظماً هذا المعنى عندما خاطب الناس لينبههم إلى حقوق النساء ورعاية الأسرة: ( استحللتم فروجهن بكلمة الله) .

إنها كلمة الله .. إنه دين الله إنه أساس إيماني إسلامي يراعي فيه الإنسان هذا المعنى قال تعالى: { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنا شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله } .

ب - الأساس الفطري

هذه فطرة مستكنة في النفوس غريزة مستقرة تجري مع الدماء في العروق ، والإسلام دين فطرة بل إن سنة الكون كلها كما جاء في آيات قرآنية مبنية على نظرية الزوجية ، قال تعالى: { ومن كل شيء خلقنا زوجين اثنين } .

حتى الذرة أدنى وأقل ما يعرفه الإنسان من المخلوقات مبنية على معنى الزوجية والتجاذب بين الطرفين من أن هذه هي سنة الحياة وتلك هي فطرة الإنسان ، وجاء هذا الدين ليجعل هذه الفطرة حقيقة واقعية في منهج طاهر نظيف سامي رفيع لا ينحدر إلى الدنايا البهيمية ، ولا إلى الغرائز الشهوانية المفرطة بل يجعلها في مسارها الصحيح .

ج - الأساس القانوني

فإن هذا الإناء لا بد أن يكون محكم لا تكفي فيه حتى الأساس الإيماني والفطري فجاء ليكون عقداً وله شروطه وعليه شهود ن وله تبعات ليس أمراً هيناً .

ولذلك ما وصف العقد والميثاق في القرآن بالغلظ إلا في أمرين اثنين في عقد النبوة وميثاقها ، وفي عقد وميثاق الزواج

قال تعالى: { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذنا منكم ميثاق غليظاً } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت