فهرس الكتاب

الصفحة 4726 من 9994

#خطبة تطورات جريمة الصحيفة الدنماركية

27 / 12 / 1426هـ

للشيخ / محمد صالح المنجد

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد،،

فإن الله سبحانه وتعالى قد أرسل إلينا محمد صلى الله عليه وسلم، مبشراً ونذيراً وداعياً إليه سبحانه بالحق وجعله سراجاً منيراً، وكان مع أصحابه عليه الصلاة والسلام قدوة هذه الأمة، { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضوان سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فأستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار } ، فكان عليه الصلاة والسلام وأصحابه غيظاً على الكفار، لما أجرى الله على يديه من محو مذاهب الكفر ونشر نور الإيمان في ظلمات الجاهلية، هو محمد وهو أحمد، عليه الصلاة والسلام، وهو الحاشر الذي يحشر الناس على قدمه، فكأنه بعث ليحشر الناس، فهو أول أشراط الساعة عليه الصلاة والسلام، وهو الماحي الذي محا الله به الكفر، وهو العاقب الذي خلف من كان قبله من الأنبياء في الخير، وهو العاقب الذي ليس بعده نبي، كما أخبر بنفسه عليه الصلاة والسلام، وهو المتوكل الذي يتوكل على الله عزوجل، صفته موجودة في التوراة كما شهد من رآها من الصحابة عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: ( والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن ) ، { يأيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً } ، وحرزاً للأميين، أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، وهو نبي التوبة صلى الله عليه وسلم الذي فتح الله به باب التوبة لجميع أهل الأرض، وهو نبي الرحمة الذي أرسله الله رحمة للعالمين، وهو نبي الملاحم الذي بعث بجهاد أعداء الله، وهو رءوف رحيم كما وصفه بذلك ربه الرءوف الرحيم، وهو الفاتح الذي فتح الله به باب الهدى أعيننا عمياً، فتحها بالقرآن وآذانا صماً فتحها بهذا الوحي المبين، وقلوباً غلفاً فتحها بما جاء به من رب العالمين، فتح الله به أمصار الكفار وأبواب الجنة وطرق العلم النافع، وأبواب العمل الصالح، وهو سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام، هو الشاهد، وهو المبشر والنذير، وهو الداعي إلى الله بإذنه، وهو السراج المنير، وهو الأمين عليه الصلاة والسلام، والمختار المصطفى، والشفيع المشفع، والصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام، وهو الضحوك القتال، ضحوك في وجوه المؤمنين، غير عبوس ولا مقطب، وقتال لأعداء الله لا تأخذه فيهم لومة لائم، بشير يبشر من أطاع الله بالثواب، ونذير ينذر من عصى الله بالعقاب، { تبارك الذي نزل الفرقان على عبده } ، سماه ووصفه بهذه الصفة العظيمة صفة العبودية لأنه عليه الصلاة والسلام كملها ما لم يكملها مثله مخلوق، وهو عليه الصلاة والسلام سيراجاً وهاجاً ينير من غير إحراق.

محمد المصطفى المختار من ظهرت ... ... آياته فتسلى كل محزون

من خصه الله بالقرآن معجزة ... ... ما نالها مرسل قد جاء بالدين

لم يكن عليه الصلاة والسلام فظاً غليظاً ولا سخاباً بالأسواق، مثل هؤلاء الذين يلعنون ويشتمون ويسبون في المجامع، والمحافل، وأسواق الناس، ينطق بالحق لم يكن سباباً ولا فحاشاً متفحشاً عليه الصلاة والسلام، اصطفاه الله عزوجل، إن الله أصطفى كنانة من ولد إسماعيل، وأصطفى قريش من كنانة، وأصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم، وشرح صدره.

ولأربع من عمره لما غدا ... ... مع صبية أترا به الرعيان

شرح الملائكة صدره واستخرجوا ... ... منه نصيب الداحض الشيطان

ولقد تطهر بعد عشر صدره ... ... من كل ما غل بشرح ثاني

وهكذا قام عليه الصلاة والسلام بحكمته وحصافته بجعل الحجر الأسود في مكانه لما اختلفت كفار قريش من الذي يضعه.

وبنت قريشا البيت حين تهدمت ... ... بالسيل منه قواعد الحيطان

وأشتد في الحجر الكريم نزاعهم ... ... من منه للرفع منه يعان

ثم ارتضوا فيه بأول داخل ... ... فأتى الأمين الطيب الأردان

وهو ابن خمس مع ثلاثين أحتوى ... ... حزم الكهول وقوة الشبان

هو قدوتنا وإمامنا وقائدنا وسيدنا عليه الصلاة والسلام، مدحه عبادة خص بسورة الحمد وبلواء الحمد وبالمقام المحمود، وسميت أمته بالحمادين الذين يحمدون الله تعالى في كل حال، كان عليه الصلاة والسلام نقياً في نسبه إلى آدم عليه السلام، لم يدخل في نسبه زناً ولا سفاح فهو مولود من أب، من زواج صحيح، من زواج صحيح، من زواج صحيح إلى آدم عليه السلام.

ولمدحه أولى وأجدر أن يرى ... ... فيه الهدى ويعان فيه معان

وعلى سفاح ما التقى يوماً ... ... من الأيام من آبائه أبوان

من كل صلب طاهر أفضى ... ... إلى أحشاء طاهرة الإزاء حصان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت