فهرس الكتاب

الصفحة 7996 من 9994

ومع ذلك كلّه عباد الله ففرق بين من يشمت وبين من ينصح ، ذلك يعيب ولا يقدم شيئاً ، ومن ينصح يتألم ويقدم ويعين ويتفقد مهما كان المصاب .

أجل إن من يعين المسلمين كوارثهم يحقق النصرة لهم من جانب، ويشاركهم مصابهم من جانب آخر .. وهو كذلك يبطأ بأهداف اليهود .

وحين تقوم المملكة بمساعدة الفلسطينيين ولبنان فهي تُبطئ بأهداف اليهود أن تحقق وهي تعين الدول ألا تسقط ، فيسقط ورائها، واليهود وإن حققوا في أرض الرافدين بعض أحلامهم عبر احتلال العراق، ووصولهم إلى القرآن فهم يحملون تحقيق حلمهم الآخر بالوصول إلى النيل، وكل جهد يقدم في منع الصهاينة لعدم تلك الأهداف فهو جهدٌ مشكورٌ ووقفة واعية .

وعلى الصعيد الآخر، ومع كل دعم ومساندة الغرب للصهاينة .

* فهل يعقل أن أمريكا ترسل الطائرات الذكية لإسرائيل وعبر مطارات بريطانيا ؟

* وهل يعقل أن مؤتمر روما يعجز عن اتخاذ قرار يوقف نزيف الحرب والدمار ؟

* إلى متى تصمت الدول الكبرى في المشرق كالصين وروسيا على هذه الكوارث ؟

* هل يعقل أ ن تصدر فتاوى تدعو لمهادنة الصهاينة وهم اليوم يعتدون ويقتلون ويتجاوزن الحدود .. وهل يعد جهادُ الدفع ، إلقاءً بالنفس للتهلكة ؟

* وهل وفوا مع سيد الخلق وهو أقوى منهم ،، حتى يفوا بعهودهم مع المسلمين اليوم وهم في حال يرثى لها ..

* إن أزمان الفتن لا نحتاج إلى تعجل من أي نوع من التعجل بل نحتاج إلى مشورة وتريث وحال الأمة من الاتزان بحيث نحتاج لمزيد من التأمل والتشاور والانضباط المشروع

* ولكنها بكل حال تحتاج إلى رفع الأمل وإحيائه في النصوص والتأكيد على الصبر واليقين والله غالب على أمره.

* ومع الأزمة لا بد من التأكيد على الأمور التالية

* إن مصير الأمة لا ينبغي أن يكون رهن عواطف جياشة أو تبعاً لحماس جماهير غاضبة لا تدرك العواقب .

أولاً: إن مصير الأمة لا يجوز أن يكون رهنا لعواطف جياشة أو تبعا لحماس جماهير غاضبة لا تدرك العواقب أو تحركات عجلى لا تبنى على حقائق . بل إن المواقف الصحيحة والتحركات الفاعلة لابد أن ترتكز وتبنى على بصيرة بالأحداث وما وراءها، ومعرفة بطبيعة الأطراف اللاعبة وتاريخها ، وباستظهار للخطط التي يسعى كل طرف إلى السير وفقها وتحقيق أغراضه من ورائها . يسند ذلك علم شرعي وحكمة سياسية وتطلع إلى المستقبل يتعدى الاستغراق في اللحظة الراهنة ويتعظ بالماضي القريب والبعيد .

وهذا وإن لم يكن في وسع عامة المسلمين وجماهيرهم، فلا يعذر فيه أولو البصيرة منهم وقادة الرأي والفكر والعلماء الربانيون والناشطون السياسيون الذين يقودون الجماهير ويوجهونها إلى المقاومة الفاعلة، بعيدة المدى قوية التأثير محكمة التصرف .

ثانياً: أن من دين المؤمن وأخلاق المسلم نصرة المظلومين والسعي في فكاك المأسورين وعون المحتاجين في كل مكان وزمان ، فإن الله تعالى قد حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرما،

و كان النبي صلى الله عليه وسلم يسعى في رفع الظلم و الوقوف مع المظلومين ، وما ثناءه على حلف الفضول إلا مثال لذلك .

وهذا الأمر يقوم به المسلم دون غفلة منه عن طبيعة الأحداث ومؤدياتها و معرفة بحقيقة المشاركين فيها وطبيعة أدوارهم .

وعليه ، فلا شك في وجوب الوقوف مع المنكوبين و المستضعفين في فلسطين ولبنان والعمل على دعمهم ومساندتهم و إغاثتهم بما يمكن ، والتخفيف من محنتهم بكل أنواع الدعم المعنوي والمادي كما قال صلى الله عليه وسلم: (( المسلم اخو المسلم لا يسلمه ولا يخذله ) )الحديث .

ثالثاً: أن دور الكيان الصهيوني ، ومن ورائه الولايات المتحدة و حلفاؤها في جلب المصائب والأزمات للأمة في الماضي والحاضر ، هو أمر لا يقبل التشكيك . فهم من اغتصب الأرض في فلسطين أولا و أفغانستان ثانيا و العراق ثالثا ، فانتهك الأعراض وهدم البيوت وهجر المسلمين من أراضيهم واستولى على ثرواتهم ومقدراتهم ، ولا زالوا إلى اليوم يعملون في المسلمين قتلا و أسرا و تعذيبا وتشريدا.

رابعاً: أن مقاومة العدوان الصهيوني والاحتلال اليهودي لفلسطين أو لأي أرض عربية ، هو حق لا مرية فيه بل هو واجب شرعي على الجميع ، كل حسب طاقته واستطاعته.

وإن جهاد المحتل ومقاومته هو الطريق الوحيد لكف شره و لجم عدوانه ورفع بلاءه عن أمة الإسلام .

ولقد زادت القناعة بهذا يوما بعد يوم مع ما نرى من فشل لخطط السلام المزعوم و للتحركات السياسية الهزيلة، المنطلقة من أنفس مهزومة، التي لم تزد الأمة إلا وهنا على وهن ولم تزد العدو إلا تمكينا في الأرض، وبطشا وغطرسة .

خامساً: أن المقاومة التي يشرف المسلم بالانتساب إليها ويسعى إلى دعمها والوقوف خلفها وتأييدها، هي المقاومة التي تنطلق من أسس واضحة و منطلقات شرعية صحيحة تسعى لطرد المحتل وعودة الأرض لأصحابها ولإعلاء كلمة الله، وتسعى لتطبيق شريعته دون أن يكون لها تعلقات مشبوهة وارتباطات مريبة بوعي منها أو بلا وعي .

سادساً: أنه عند النظر إلى ما يحدث الآن من صراع ، فليس من العدل ولا من الحكمة أن يحشر الناس في زاوية ضيقة و أن يخيروا بين خيارين لا ثالث لهما، فإما أن تكون مع هذا الطرف أو مع ذاك، فتستبدل عدوا بعدو ، وخصما بآخر.

إن المسلم، وإن كان يفرح بكل ما يقع في العدو الصهيوني من خسائر وجراحات ونكايات، فلا يلزم من هذا أنه يؤيد كل الأطراف المقاومة في لبنان ، أو يقف معها في خندق واحد ويشاركها مشروعها وأهدافها .

كما أن انتقاده المقاومة وبيانه لحقيقتها وحديثه عن أخطائها ومثالبها لا يعني أبدا أنه يقف مع العدو الصهيوني أو يسكت على جرائمه ويغض الطرف عنها، أو يسوغ له عدوانه الذي يقع في حقيقة الأمر على الشعب اللبناني الأعزل كله، و على كافة مناطقه وفئاته .

سابعاً: ندعو إخوتنا من العلماء وطلبة العلم في لبنان إلى الاجتماع والائتلاف والبعد عن مواطن الخلاف، والعمل على أن يكون لهم دور فاعل في نشر العلم الشرعي وتوعية الناس وخاصة في مثل هذه الأيام العصيبة ، وأخذ زمام المبادرة والتأثير الايجابي في مجريات الأحداث

الحمد لله رَبِّ العالمين، والعاقبةُ للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين وأُشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلهُ الأولين والآخرين، واشهد أن سيدنا ونبينا محمداً صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليماً

وبعد .

فوصيتي لنفسي وإخواني: تقوى الله سبحانه وبحمده في السر والعلن فأهل التقوى هم الآمنون يوم الفزع الأكبر، وهم المفلحون السعداء يوم يخسر ويشقى أقوام جعلنا الله وإياكم ممن يأمر بالتقوى ويعمل بأعمال أهلها آمين .

أيها المسلمون: خرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذات يومٍ من بيته فقابله في الطريق أبو بكر الصديقُ وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لهما: ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة ؟ فأجابا: أخرجنا الجوع يا رسول الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت