فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
#الكذب آفة كل عصر
إعداد/ صلاح عبد الخالق
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى
آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد تكلمنا في العدد الماضي عن آفة الكذب وأوردنا
عقوبات الكذاب في الدنيا، وفي هذا العدد نبين عقوبات الكذاب في القبر.
عن سمرة
بن جندب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يكثر أن يقول
لأصحابه: هل رأى أحد منكم من رؤيا فيقص عليه من شاء الله أن يقص وإنه قال لنا
ذات غداة: إنه أتاني الليلة آتيان وإنهما قالا لي: انطلق وإني انطلقت معهما
فأتينا على رجل مستلق لقفاه وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد وإذا هو يأتي أحد
شقي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه. وفي رواية: فيدخله في شدقه حتى يبلغ قفاه
ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل
بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان ثم يعود
عليه فيفعل مثل ما فعل في المرة الأولى: قال قُلت: سبحان الله، من هذا ؟
فقالا:... والذي رأيته يشق شدقه فكذاب يحدث بالكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق
فيُصنع به ما رأيت إلى يوم القيامة. [أخرجه البخاري]
معنى الحديث
يشرشر:
يقطع. كلوب: حديدة عقفاء تكون في طرف رحل الرجل يعلق فيها الزاد.[المعجم
الوسيط ص826]
قال ابن حجر: استحق الكذاب هذا التعذيب لما ينشأ عن تلك الكذبة من
المفاسد وهو فيها مختار غير مكره ولا ملجأ، قال ابن هبيرة: لما كان الكاذب
يساعده أنفه وعينه ولسانه على الكذب بترويج باطله وقعت المشاركة بينهم في
العقوبة. [فتح الباري 12/1465]
من فوائد هذا الحديث: أن بعض العصاة يعذبون في
البرزخ من تعمد الكذب.
تحذير: تحذير إلى مروجي الإشاعات الذين ينقلون الأخبار
الكاذبة فإنهم سيعذبون في قبورهم إلى يوم القيامة كل بحسب مفاسد الكذب الذي
نشره.
من عقوبات الكذاب في الآخرة
1-يعقد بين شعرتين:
عن ابن عباس رضي
الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من تحلم بحلم لم يره، كلف أن
يعقد بين شعيرتين ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه
الآنك يوم القيامة، ومن صور صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ».
[البخاري 7024]
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم
يعني من كذب في الرؤيا قال رأيت في المنام كذا وكذا وهو كاذب فإنه يوم القيامة
مكلف أن يعقد بين شعيرتين، والمعلوم أن الإنسان لو حاول مهما حاول أن يعقد بين
شعيرتين فإنه لا يستطيع ولكنه لا يزال يعذب ويقال لا بد أن تعقد بينهما وهذا
وعيد يدل على أن التحلم بحلم لم يره الإنسان من كبائر الذنوب وهذا يقع من بعض
السفهاء يتحدث ويقول: رأيت البارحة كذا وكذا لأجل أن يضحك الناس، وهذا حرام
عليه. [شرح رياض الصالحين 4/197]
2-عذاب أليم:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر
إليهم ولهم عذاب أليم». قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات،
قال أبو ذر رضي الله عنه: خابوا وخسروا من هم يا رسول الله ؟ قال: «المسبل
والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب». [مسلم 106]
وفي رواية لمسلم: وملك
كذاب.
معنى لا يكلمهم الله: أي لا يكلمهم تكليم أهل الخيرات بإظهار الرضى بل
بكلام أهل السخط والغضب ولهم عذاب أليم أي عذاب مؤلم.
3-الكذب يؤدي إلى
النار:
في الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: «إن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وهذا مصداق
لقوله تعالى: وإن الفجار لفي جحيم (14) يصلونها يوم
الدين (15) وما هم عنها بغائبين [الانفطار: 14 - 16] .
يقول
العلامة السعدي رحمه الله: الفجار: هم الذين قصروا في حقوق الله تعالى وحقوق
عباده لفي جحيم، أي في عذاب أليم في دار الدنيا ودار البرزخ وفي القرار جهنم.
[تفسير السعدي ص914]
أين مكان الكذاب في النار ؟
عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده
قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به
القوم فيكذب، ويل له ويل له».
[صحيح الترمذي 2315، صحيح الجامع 7136]
نلاحظ في
هذا الحديث تحذير شديد لمن كان هذا خلقه، وهذه عادة سيئة منتشرة بين الناس،
ونقول: إننا نمزح ولمن يريد أن يمزح كاذبًا يسمع إلى هذا التهديد والوعيد
الشديد وشدة التأكيد بقوله صلى الله عليه وسلم: «ويل» ثلاث مرات. الحديث.
ماذا
نعرف عن ويل: قال عطاء بن يسار: الويل وادٍ في جهنم، لو سيرت فيه الجبال لماعت،
وقيل الويل: الهلاك.
وعن أبي عياض: ويلٌ: صديد في أصل جهنم.
[تفسير ابن كثير
العلاج
الكذب من الأمراض المدمرة، علينا أن نتخلص منه بكل الوسائل
المتاحة حتى نعيش في أمن وأمان في الدنيا ويوم لقاء الرحمن.
ومن الوسائل
المعينة على التخلص من هذه الآفة:
1-الاستعانة بالله تعالى:
قال تعالى ومن
يتوكل على الله فهو حسبه bold
[الطلاق] .