فهرس الكتاب

الصفحة 5647 من 9994

#عذاب القبر بين الإقراروالإنكار

غلاف مجلة التوحيد

غلاف مجلة التوحيد

سُئِلَ شَيْخ الإسْلام قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَه وهو بمصر عن

[عذاب القبر] : هل هو على

النَّفْس والبَدن أو على النفس دون البدن؟ والميت يعذب في قبره حيًا أم ميتًا؟

وإن عادت الروح إلى الجسد أم لم تَعُدْ، فهل يتشاركان في العذاب والنعيم؟

أو يكون ذلك على أحدهما دون الآخر؟

فأجاب رحمه اللَّه: الحمد للّه رب العالمين.

بل العذاب والنعيم على النفس والبدن جميعًا باتفاق أهل السنة

والجماعة، تنعم النفس وتعذب منفردة عن البدن، وتعذب متصلة بالبدن والبدن متصل

بها، فيكون النعيم والعذاب عليهما في هذه الحال مجتمعتين، كما يكون للروح

منفردة عن البدن. ثم قال: اعلم أن مذهب سلف الأمة وأئمتها: أن الميت إذا مات

يكون في نعيم أو عذاب، وأن ذلك يحصل لروحه ولبدنه، وأن الروح تبقى بعد مفارقة

البدن منعمة أو معذبة، وأنها تتصل بالبدن أحيانًا، فيحصل له معها النعيم

والعذاب.

ثم إذا كان يوم القيامة الكبرى أعيدت الأرواح إلى أجسادها، وقاموا

من قبورهم لرب العالمين.

ومعاد الأبدان متفق عليه عند المسلمين، واليهود،

والنصارى.

وهذا كله متفق عليه عند علماء الحديث والسنة.

وهل يكون للبدن دون

الروح نعيم أو عذاب؟ أثبت ذلك طائفة منهم، وأنكره أكثرهم.

ونحن نذكر ما

يبين ما ذكرناه.

فأما أحاديث عذاب القبر ومسألة منكر ونكير: فكثيرة متواترة

عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثل ما في الصحيحين: عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم

مرَّ بقبرين فقال:"إنهما ليُعَذَّبان وما يُعَذَّبان في كبير، أما أحدهما"

فكان يمشى بالنَّمِيمة، وأما الآخر فكان لا يَسْتَتِر من بَوْله، ثم دعا

بجريدة رطبة فشقها نصفين، ثم غرز في كل قبر واحدة. فقالوا: يا رسول اللّه،

لم فعلتَ هذا؟ قال: لعله يُخفَّف عنهما ما لم يَيبَْسَا"."

وفي صحيح مسلم عن

غلاف مجلة التوحيد

غلاف مجلة التوحيد

زيد بن ثابت قال"بينا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في حائط لبني النجار على بغلة ونحن معه إذ"

جالت به، فكادت تلقيه، فإذا أقبر ستة أو خمسة، أو أربعة. فقال: من يعرف

هذه القبور؟ فقال رجل: أنا. قال: فمتى هؤلاء؟ قال: ماتوا في الإشراك.

فقال: إن هذه الأمة تبتلى في قبورها؛ فلولا ألا تدافنوا لدعوت اللّه أن

يُسِمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: تَعوَّذوا

باللّه من عذاب القبر.قالوا: نعوذ باللّه من عذاب القبر. قال: تعوذوا

باللّه من عذاب النار.قالوا: نعوذ باللّه من عذاب النار. قال: تعوذوا باللّه

من الفتن ما ظهر منها وما بطن. قالوا: نعوذ باللّه من الفتن ما ظهر منها وما

بطن. قال: تعوذوا باللّه من فتنة الدجال. قالوا: نعوذ باللّه من فتنة

الدجال".."

وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي أيوب الأنصاري قال"خرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد"

وجَبَتِ الشمس، فقال: يهود يعذبون في قبورهم" [وجَبَت الشمس،أي غابت] ."

وفي

الصحيحين عن عائشة رضي اللّه عنها قالت"دخلت علىّ عجوز من عجائز يهود المدينة،"

فقالت: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم. قالت: فكذبتها ولم أنْعَمْ أن

أصدقها، قالت: فخرجت فدخل عليَّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، فقلت: يا رسول اللّه، عجوز

من عجائز أهل المدينة دخلت علىّ، فزعمت أن أهل القبور يعذبون في قبورهم. فقال:

صَدَقَتْ، إنهم يعذبون عذابًا يسمعه البهائم كلهافما رأيته بعد في صلاة إلا

يتعوذ من عذاب القبر"."

وهذا الحديث قد رواه أهل السنن والمسانيد مطولًا، كما

في سنن أبي داود وغيره عن البراء بن عازب رضي اللّه عنه قال"خرجنا مع رسول"

اللّه صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس النبي

صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله , كأنما على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به الأرض، فرفع

رأسه فقال: استعيذوا باللّه من عذاب القبرمرتين أو ثلاثا، وذكر صفة قبض

الروح وعروجها إلى السماء، ثم عودها إليه. إلى أن قال: وإنه ليسمع خَفْقَ

نعالهم إذا وَلُّوا مدبرين حين يقال له: يا هذا، من ربك؟ وما دينك؟ ومن

نبيك؟"."

فقد صرح الحديث بإعادة الروح إلى الجسد، وباختلاف أضلاعه، وهذا بين

في أن العذاب على الروح والبدن مجتمعين.

وحديث البراء المتقدم أطول ما في

السنن، فإنهم اختصروه لذكر ما فيه من عذاب القبر، وهو في المسند وغيره

بطوله.

وفي الصحيحين عن قتادة عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع خَفْق نعالهم، أتاه"

ملكان فيقررانه. فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد؟ فأما المؤمن

فيقول: أشهد أنه محمد عبد اللّه ورسوله.قال: فيقول: انظر إلى مقعدك من

النار قد أبدلك اللّه به مقعدًا من الجنة". قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم:"فيراهما

كليهما". قال قتادة: وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعًا، ويملأ عليه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت