فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
سعيد بن يوسف شعلان
جدة
عمار بن ياسر
محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
1-تحذير الله ورسوله للمؤمنين من اتباع أهل الكتاب ومشابهتهم. 2- الدعوة للسفور والرد عليها بنصوص الكتاب والسنة. 3- شرح آيات الحجاب. 4- الكشف بين الأقارب من غير المحارم. 5- تحذير النبي النساء. 6- النقاب والرد على دعاة كشف الوجه. 7- مصافحة الأجنبية. 8- آداب خروج المرأة من بيتها.
الخطبة الأولى
فلما انتهينا من أدب الاستئذان على البيوت، وأتبعناه بالأيتين الكريمتين الآمرتين بغض البصر وحفظ الفرج، وقفنا في الآية الثانية -وهي الخاصة بالنساء- على مسائل مهمة، منها: مسألة الحجاب، ولم يكن الوقت وافيًا بالكلام عليها، فأردنا أن نفردها بخطبة خاصة نظرًا لتكرر السؤال في حقها. ما هو الحق في هذه المسألة؟
ونظرًا لما شغلت به هذه المسألة مجالس بعض الناس مناظرة وجدالاً وكلامًا كثيرًا حولها.
والحق أن هذه المسألة لم تكن لتشغل الناس على النحو الذي شغلتهم به، لولا رؤوس أطلت على المسلمين في الأزمنة الأخيرة تدعوهم إلى التشبه بمن نهانا الله ورسوله عن مشابهتهم، فأما نهي القرآن فهو في آيات كثيرة، منها أنه تهددنا بالخسران إن أطعنا الذين كفروا، قال في الآية التاسعة والأربعين بعد المائة من سورة آل عمران.
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ [آل عمران:149] .
وقال في حق اليهود والنصارى خاصة في الآية الحادية والخمسين من سورة المائدة: ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء [النساء:144] .
وقال في الآية الموفية للمائة من سورة آل عمران: ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ [آل عمران:100] .
وأما السنة المطهرة: فلقد ثبت عن أبي سعيد في الصحيح عن النبي قال: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذوا القذة بالقذة ـ الخطوة بالخطوة والشبر بالشبر، وما إلى ذلك في أحاديث أُخر ـ حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ) )قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: (( فمن! ) )من إذن؟ هم بأعينهم. أطلت هذه الرؤوس على المسلمين تدعوهم إلى مشابهة الكفار. وعلى أن نأخذ عنهم مبادئهم ومناهجهم. فكانت النتيجة ركامًا تافهًا ضحلاً من المبادئ التي أخذناها لنستر بها عُرينا فَعَرِينا، ومن المناهج التي اقتبسناها لننسج منها آمالنا فنسجنا منها أكفاننا. دَعَوْا المسلمات المؤمنات بحجة التحرر، وبحجة إطلاقها من عقالها، وما كان إلا عقال العفة والحياء، ما كان عقال ظلم ولا عقال أسر. ما كان إلا عقال عفة وحياء، دعوها إلى الخروج لتساهم في خضم الفتن التي أقبلت على المسلمين من كل صوب وحدب، فخرجت وما أدراك خروج المرأة تبرج وسفور، وجرأة على أحكام القرآن والسنة، فأصبحت تمشي مِشية الرجل، تتجرأ جرأة الرجل، وتتصرف تصرفات أصبحت وبالاً وعارًا وشناراً على الأمة الإسلامية.
ورحم الله القائل الذي رد على أحدهم فقال:
نص الكتاب على الحجاب ولم يُبح للمسلمين تبرج العذراء
ماذا يريبك من حجاب ساتر جيد المهات وطلعة الزلفاء
ما يريبك من إزار مانع وزر الفؤاد وضلة الأهواء
ما في الحجاب سوى الحياء فهل من التهذيب أن يهتكن ستر حياء؟
هل في مجالسة الفتاة سوى الهوى لو أصدقتك ضمائر الجلساء
شيّد مدارسهن وارفع مستوى أخلاقهن لصالح الأبناء
أسفينة الوطن العزيز تبطئ بالقعر لا يغررك سطح الماء
وقال آخر:
بأبي وأمي ضاعت الأحلام أم ضاعت الأذهان والأفهام
من حاد عن دين النبي محمد أله بأمر المسلمين قيام
إلا تكن أسيافهم مشهورة فينا فتلك سيوفهم أقلام
ودعت الحاجة والضرورة إلى ذكر الدليل من القرآن والسنة على وجوب الحجاب، ودعت إلى ذكر مناقشة العلماء لأدلة القائلين بكشف الوجه والكفين.
فأما أدلة القرآن الكريم فقد مر بنا أحدها قوله تعالى في الآية الحادية والثلاثين من سورة النور: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ [النور:31] . وستأتي بعض الأحاديث التي توضح كيف أن نساء المهاجرين والأنصار امتثلن لهذه الآية فبادرن سريعًا على مروطهن فشققنها فاختمرن بها.
ثم قال الله تعالى في الآية الثالثة والخمسين من سورة الأحزاب: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْئَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذالِكُمْ [الأحزاب:53] .
الحاجة الجميع إلى أطهرية القلوب ودوامها وبقائها.
وللنساء المسلمات في نساء النبي أمهاتهن المسلمات أسوة حسنة في الآداب الكريمة والأخلاق المستقيمة المقتضية للطهارة التامة بعيدًا عن التدنس بأنجاس الريبة ثم قال الله تبارك وتعالى في الآية التاسعة والخمسين من نفس السورة: قُل لاِزْواجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ [الأحزاب:59] .