فهرس الكتاب

الصفحة 6753 من 9994

#محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثرها في عبادة المرء

الإيمان بالرسل, الاتباع

عبد العزيز بن عبد الرحمن المقحم

غير محدد

غير محدد

ملخص الخطبة

1-العلاقة الوثيقة بين المحبة والفعل. 2- أمور ثلاثة تحقق حلاوة الإيمان. 3- المحبة مرهونة بالطاعة. 4- محبة الصحابة للرسول. 5- محبة الرسول ليس كلمة تقال.

الخطبة الأولى

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

ياأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1] ، ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [آل عمران:102] .

عباد الله، إن هذه الأجساد التي نحملها والأعضاء التي تحركها لا يكمن أن نسيرها إلا بحسب مشاعرها، فهي للمشاعر تبع، ولا يمكن أن تعرف محبًا لشيء ولا مبغضًا له إلا بفعله تجاهه وموقفه منه، لا بكلامه وإن كثره وزيَّنه وحلف عليه، ولكن ذلك الفعل والموقف محكوم بمشاعره نحوه، فإن أحبه أقبل عليه أيما إقبال، وإن أبغضه نفر منه كل نفور، وإن لم يجد له في قلبه حبًا ولا بغضًا كان مستويًا عنده قربه وبعده، إن أمكن منه قرب اقترب وإن حال دونه حائل ابتعد، وقس على هذا التفصيل أعظم أمورك وأحقرها، فما أحببته منها فعلته راغبًا ومشتاقا غير متعتع ولا وانٍ، وما كرهته منها تركته غير مهتم ولا مبال مهما كانت دواعيه وأسبابه، وما كان منها غير محبوب ولا مكروه فليس له في قلبك دافع وليس له فيه مانع، فما تزال تجريه كيفما اتفق، إن تيسر فعلته غير محب ولا كاره، وإن تعسر تركته غير مبال ولا نادم.

وما من شك أن أعظم الأمور وأهمها الاستجابة لله ولرسوله وهي ذات وجوه متعددة، من صلاة وزكاة وصيام وذكر وقراءة وترك محرّم، وغير ذلك من أعمال البر، وهو كما قال تعالى: لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَاكِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاْخِرِ وَالْمَلَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيّينَ وَءاتَى الْمَالَ عَلَى حُبّهِ ذَوِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرّقَابِ وَأَقَامَ الصلاةَ وَءاتَى الزكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِى الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [البقرة:177] ، ولكن تلك الأعمال كلها لا يمكن أن تباشرها الأعضاء وتنشط إليها الأجساد إلا بعدما تكون مُحِبة لها حبًا صادقا، ويجعلها في شوق إليها، ورغبة في ممارستها وتلذذ بصنيعها، وراحة بعد الفراغ منها، انظر إلى قول رسول الله: (( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ نجاه الله منه كما يكره أن يقذف في النار ) ) [1] ، إن تلك المرتبة العالية ـ وهي أن يجد المرء حلاوة الإيمان بالله ـ لا بد لها من ثلاثة أمور.

أولها: أن لا يكون شيء مهما عظم أحب إليه من الله ورسوله حتى والده وولده والناس أجمعين كما ثبت عنه حين قال: (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ) ) [2] ، بل حتى نفس المؤمن كما قال عليه الصلاة والسلام لعمر حين قال له: يا رسول الله، إنك أحب إلي من كل أحد إلا نفسي، فقال: (( لا يا عمر حتى نفسك ) )، فقال عمر: الآن ـ يا رسول الله ـ لأنت أحب إلي من نفسي، فقال: (( الآن يا عمر ) )، والله يقول: قُلْ إِن كَانَ ءابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِىَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [التوبة:24] .

والثانية: أن يحب المرء حبًا صادقا، لا لأنه جلب له نفعًا ولا دفع عنه ضرًا ولا لسبب ولا نسب، ولكنه لا يحبه إلا لله أي لما يرى منه من عبادة وصلاح فيحبه لذلك والله تعالى يقول: (( وجبت محبتي للمتحابين فيّ والمتزاورين فيّ والمتباذلين فيّ ) )، وفي السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: (( ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت