فهرس الكتاب

الصفحة 8455 من 9994

إن القرآن والمنهج الإسلامي في التربية يربي على العدالة والإنصاف مع أصحاب الديانات الأخرى يقول عزوجل: (( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) ) (الممتحنة:8-9) .

نعم فرسول الله r بر بجاره اليهودي ، وتعايش معه اليهود في المدينة ووفى إليهم بعهودهم ، وعاملهم بالتجارة ، وتحاور مع نصارى نجران راسل نصارى الحبشة والشام ، ودعاهم دعوة رقيقة ، ولكنهم لما بادله اليهود بغدر بين قريضة واعتداءات بني قينقاع وغيرهم ، نبذ إليهم على سواء ، وقاتلهم فأخزاهم الله على يديه ، ولما غدر الروم برسوله سير إليهم جيش مؤتة وخرجت إليهم جيوش اليرموك ، فالإسلام دين قوة وعدل دين عزه وإنصاف وهذا لا يرضيهم ، إنهم يريدونه دين خضوع واستسلام ، وأي تحرك يعبر عن قوة المسلم وأنفته وإبائه العظيم ينعتونه تطرفا وأصولية وإرهابا ، ويتابعهم على ذلك همج المخدوعين الذين يسمون أنفسهم مثقفين ، ويروجون لثقافة الهوان والصغار والإخذاء ... دين الله عز وجل وتعليمه في المدارس ليس هو الذي يصنع الإرهاب ولكنه على عكس ذلك هو الذي يوجد الحكمة ويكبح جوامح النفس الصائلة ، إنه يُكَّون المسلم المأمور بالإحسان ليس إلى إخوانه في الدين ولكن إلى البشرية جمعاء بل إلى الحيوان والطيور وإلى الأشجار ، والماء إن الله كتب الإحسان على كل شي ولن تجد خريجاً واحد تضلع بالعلم الشرعي ثم خرج نزاعاً للجريمة والبطش بل هم أعف الناس وأكرم الناس وفي المقابل من ذلك فخريجوا جامعات الصليب هم أصحاب مقتلة هروشيما ومذابح البلقان وإخوانهم اليهود الذين درسوا معهم في الجامعات نفسها هم أصحاب صبرا وشتيلا والخليل فأي المناهج التي احترفت صناعة الإرهاب علمائهم الذين يحثون على الانضباط والعدل والقسط والفئات الدينية في اليهود هم الذين رشحوا شارون لقيادة عصابتهم وهم الذين يشجعونه جرائمه ويدفعونه بنصوص كتبوها بأيدهم ثم قالوا هي من عند الله .

الحمد لله الذي (( إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) ) (44:يونس) .

(( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ) ) (227: الشعراء) .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له (( يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ) ) (25: النمل) .

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله إلى الناس جميعاً وأمر بإتباعه ، فقال سبحانه: (( وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) ) (158: الأعراف) .

صلوات الله وسلامه عليه ، وعلى آله وأصحابه ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم يبعثون .

أما بعد فيا أيها المسلمون: اتقوا الله تعالى واحذروا عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.

معشر المسلمين: الظلم وصفٌ ذميمٌ ومرتعٌ وخيم وهو قرينُ الفساد، و بهما تحلُ العقوبات وتُنزع البركات و بهما تخربُ الديار وتزولُ الأمصار ويحصل الدمار.

إن من عواقب الظلم أيها المسلمون تسليطَ الظالمين بعضهم على بعض قال تعالى: (( وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ) ) (129:الانعام) قال ابن كثير رحمه الله: أي نسلط بعضهم على بعض وننتقم من بعضهم ببعض جزاءً على ظلمهم وبغيهم. وقد قيل:

وما من يد إلا يدُ اللهِ فوقَها وما من ظالمٍ إلا سُيبلى بظالم

ولقد أهلك الله تعالى قرىً وقروناً من الناس قبلنا وما زال يهلك الأمم لوجود الظلم في الأرض فصار هذا الأمر سنة كونية كلما كثر الظلمُ والفسادُ في الأرض نزل العقاب الأليم قال تعالى: (( فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) (44-45:الانعام) .

أيها المسلمون: الظلم سبب للإهلاك والأخذ من العزيز الجبار بعد التذكير والإنذار والإعذار قال تعالى: (( وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ* ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ ) ) (208-209:الشعراء) .

وقال سبحانه: (( وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ) ) (59:القصص) .

وقال تبارك وتعالى: (( وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ) ) (48:الحج) .

فالله تعالى يمهل ولا يهمل بل يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.

فاتقوا الظلم أيها المسلمون واعتبروا بالأمم الخالية وما حل بهم من عقوبات وبالأمم الحاضرة وما يحل بهم من مصيبات بسبب ما تكسبه الأيدي من الذنوب والسيئات وما يعفو الله عنه أكثر قال تعالى: (( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ* وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ) ) (030-31 الشورى) .

أيها المسلمون: اتقوا الظلم فإن الظلم ظلماتُ يوم القيامة قال تعالى: (( وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً ) ) (19-الفرقان) ألا وإن من أعظم الظلم الشرك والكفر قال تعالى: (( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) ) (13-: لقمان) وقال سبحانه: (( وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) ) (254:البقرة) ومن ذلك تولي المشركين الكافرين قال تعالى: (( وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) ) (23: التوبة) .

ومن ذلك ظلم العبد نفسه قال تعالى: (( فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ ) ) (فاطر:32)

ومن ذلك ظلم العبد غيره بسفك دمه أو الاعتداء على عرضه أو ماله أو حق من حقوقه، ويقع هذا غالباً من الأقوياء على الضعفاء حسياً أو معنوياً كبعض الولاة والوجهاء وبعض شيوخ القبائل وبعض رؤساء المراكز الوظيفية من مدنيين وعسكريين يقع الظلم من هؤلاء على من دونهم في المنزلة والجاه والرتبة.

قال بعض السلف: لا تظلم الضعفاء فتكون من شرار الأقوياء.

ومن ظلم العبد لغيره أكل أموال الناس بالباطل والتعدي على حقوقهم وأراضيهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من ظَلم قيد شبر من الأرض طُوقه من سبعِ أرضين ) ).

وفي رواية (( من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقه خُسف به يوم القيامة إلى سبعِ أرضين ) )رواه البخاري ومسلم عليهما رحمة الله.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من اقتطع حق امرئٍ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرَّم عليه الجنة فقال رجل:وإن كان شيئاً يسيراً، فقال:وإن كان قضيباً من أراك ) )رواه مسلم.

أيها المسلمون: ومن المجالات التي يقع فيها الظلم حقوقُ العمال والتعاملُ معهم فبعض الناس يستعبدُ عماله ويأكل حقوقهم أو يعطيهم إياها منقوصةً غير كاملة إضافة إلى سوء المعاملة معهم من إهانة أو ضرب أو شتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت