وصيامُ التاسعِ مع العاشر هو أصحُّ ما جاء، وعليه أكثرُ الأحاديث، أمَّا حديثُ ("صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده") فالمرفوعُ منه للنبي- صلى الله عليه وسلم- ضعيف.
والموقوفُ: على ابن عباس- رضي الله عنهما- صحيح ( [22] ) وكذلكَ حديثُ ("صوموا يوماً قبلهُ ويوماً بعده") ( [23] ) .
وإن كان ابنُ القيم ذكرَ مراتب صيامه فقال: (( أكملُها أن يصامَ قبلهُ يومٌ وبعده يوم، ويلي ذلك أن يصامَ التاسعَ والعاشر، وعليه أكثرُ الأحاديث، ويلي ذلك إفرادُ العاشر وحدهُ بالصوم ) ) ( [24] ) .
معاشرَ المسلمين: قدروا هذا اليومَ وصوموه قربةً لله وشكراً، واحتساباً للمغفرةِ والمثوبة، فقد قالَ- عليه الصلاة والسلام-: ("صومُ عاشوراء يُكفرُ سنةً ماضية") واسألوا اللهَ النصرَ للإسلامِ والمسلمين، فالذي قدرَّ النصرُ للسابقين قادرٌ على إنزالِ النصر على اللاحقين.
(2) رواه مسلم وأبو داود- جامع الأصول 10/63 .
(3) تفسير ابن كثير 4/220، 221.
(4) البقرة: 50 .
(5) يونس: 90، 92 .
(6) تفسير القرطبي 1/ 389 .
(7) القرطبي 1/ 389 .
(8) القرطبي 1/ 389
(9) تفسير القرطبي 1/389
(10) تفسير القرطبي 8/377
(11) غافر: 84- 85
(12) تفسير ابن كثير 4/ 226، 227 .
(13) قال الترمذي: حديث حسن، تفسير ابن كثير 4/227.
(14) انظر تفسير القرطبي 1/393 .
(15) يونس: 46 .
(16) الزخرف: 41، 42 .
(17) الحج: 40، 41 .
(18) الأحزاب: 69.
(19) تفسير القرطبي 1/392، 313
(20) يونس:11
(21) زاد المعاد 2/70
(22) رواه مسلم 1134 .
(23) زاد المعاد 2/69 .
(24) أخرجه البيهقي وسنده ضعيف (زاد المعاد 2/76 الحاشية)
(25) زاد المعاد 2/76
إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ , ونستغفرهُ , ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا, ومن سيِّئاتِ أعمالِنا , منْ يُهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لهُ , ومنْ يضلل فلا هاديَ له وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له, وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله.
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) (آل عمران:102) .
(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) )) النساء:(.
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) )]الأحزاب:70-71[.
أما بعد: فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ , وخيرُ الهدي هديُ محمدٍ r وشرَّ الأمورِ مُحدثاتُها , وكلَّ محدثةٍ بدعة , وكلَّ بدعةٍ ضلالة , وكلَّ ضلالةٍ في النار .
أما بعدُ ، أيها المسلمون:
أعلنَ أحدُ أثرياءِ أمريكا وهوَ (رُوكفِلَر) عن تبرُّعِه بمبلغِ عشرةِ ملايينِ دولارَ لإنشاءِ متحفٍ للآثارِ الفرعونيةِ ، يُلحقَ بهِ معهدٌ لتخريجِ المتخصصينَ في هذا الفنِّ !!
عشرةُ ملايينَ دولارَ يُنفقُها هذا الرجلُ الغربيُّ على إحياءِ الآثارِ الفرعونيةِ في بلادِ الإسلامِ ـ في مصرَ ـ فما السِّرُّ في ذلك ؟ ما السِّرُ في الاهتمامِ الشديدِ من قِبلِ الغَرب بإحياءِ التراثِ القديمِ ـ وخاصةً منها ما كانَ قبلَ الإسلامِ ـ!؟
ما السِّرُّ في إثارةِ مثلِ هذهِ الأمورِ بينَ شعوبِ العالمِ الإسلاميِّ , وإعطاءِ تلكَ الأشياءِ الهالةَ العظيمةَ ! والصورةَ الضخمةَ !؟
هلْ كانَ ذلكَ نابعاً عن عفويةٍ و حسنِ نيَّةِ ؟ أمْ كانَ نابِعاً عن محبَّةٍ لما ينفعُ الأُمَّةَ ويغيِّرُ مسارَها لِما ينفعُها !؟
بالطبعِ لا ! كيفَ يكونُ عن حسنِ نيةٍ واللهُ يقولُ: (( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) ) [البقرة:120]
كيفَ يكونُ عن عفويَّةٍ واللهُ يقولُ: (( كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ ) ) [التوبة:8]
كيفَ يكونُ عن محبةٍ واللهُ يقولُ: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ) ) [آل عمران:118]
إن إثارتهُم لمثلِ هذه الاهتماماتِ بينَ شُعوبِ العالمِ الإسلاميِّ كانَ الهدفُ منهُ إقصاءَ الإسلامِ من واقعِ الناسِ ..صَرْفَ الناسِ عن موروثِهِمْ الحقيقي وتاريِخهمُ المجيدِ ..تفريغَ القُلوبِ من موروثِ الأنبياءِ: (( والأنبياءُ لم يورِّثوا ديناراً ولا درهماً إنمَّا ورَّثوا هذا الدينَ ) ). (1)
إنَّهم يريدونَ إشغالَ الأمَّةِ عن دِينها الذي خُلِقت من أجلهِ ، ووُجدتْ لتقومَ به ،إنهم يُريدونَ سلبَ الأمةِ شرَفَها المجيدَ الذي شرَّفها اللهُ به حسَداً من عندِ أنفسِهم (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) ) [البقرة:143] .
إنهم يُريدونَ تفريغَ القضيةِ - أيِّ قضيةٍ بوجهٍ عامٍّ- مِن المحتوى الإسلاميِّ ، و إحلالَ أفكارٍ أُخرى وعقيدةٍ أُخرى محلَّ عقيدتِهِ ، إنهمْ يريدونَ من الأمةِ أن تقطَعَ صِلتَها بدِينها ؛ وتَنتَسبَ إلى هذهِ الآثارِ ، فالمصريُّ ينتسِبُ إلى الفَراعِنةِ ، والتُّركيُّ يتيهُ إعجاباً بتركيَّتِه ويُحاولُ أن يَصِلَ نَسبَهُ بِهولاكُو وجِنكِيزَ ..وهكذا !
إنَّ الدُّولَ الغَربيَّة شجَّعتْ على ظُهورِ مثلِ هذا الاهتمامِ ..لتحقيقِ مطامِعها في الشرقِ الإسلاميِّ هاهوَ أحدهُم يقولُ: ( .. مِنْ أهمِّ مظاهِر فرنَجةِ العالمِ الإسلاميِّ: تنميةُ الاهتمامِ ببعثِ الحضاراتِ القديمةِ التيَّ ازدَهرت في البلادِ المختلفةِ التي يَشغلُها المُسلمونَ الآنَ ، فمثلُ هذا الاهتمامِ موجودٌ في تركيا ومصرَ و أندنيسيا والعِراقِ وفارسَ ، وقدْ تكونُ أهمِّيتُهُ محصورةً الآنَ في تقويةِ شعُورِ العَداءِ لأوربا ، ولكنْ من المُمكنِ أن يلعبَ في المستقبلِ دوراً مُهماً في تقويةِ الوطنيَّةِ الشعوبيَّةِ وتدعيمِ مُقوماتهِا ) (2) .
ويا حَسرةً على العبادِ ،هاهم أبناءُ جلدَتِنا, ومِمَّن يتكلَّمونَ بألسنتِنا, من العلمانيينَ والحداثيينَ ومَرضَى القُلوبِ جعَلوا أكبرَ همَِّهم التعلُّقَ بموروثاتِ الآباءِ و الأجدادِ ..ومورُوثاتُ الأجْدادِ هل هيِ الأعمالُ المجيدَةُ ؟ كلاَّ ! هل هيَ الأخلاقُ الحَميدةُ ؟ كلا ! هل هو جِهادُهم الصَّالِح قولاً وعملاً ، ودعوةً وصبراً ؟ كلاَّ !