فهرس الكتاب

الصفحة 6521 من 9994

#لأحاديث الصحيحة الواردة في فضائل سورة البقرة والتعليق عليها

إعداد/ مصطفى البصراتي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

1 ـ قارئها أمير على غيره:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثًا وهم ذوو عدد فاستقرأهم فاستقرأ كل رجل منهم ما معه من القرآن، فأتى على رجل منهم من أحدثهم سنًا، فقال: «ما معك يا فلان ؟» قال: معي كذا وكذا وسورة البقرة، قال: «أمعك سورة البقرة؟» قال: نعم. قال: «فاذهب فأنت أميرهم» ، فقال رجل من أشرافهم: والله يا رسول اللَّه ما منعني أن أتعلم سورة البقرة إلا خشية ألا أقوم بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعلموا القرآن فاقرأوه وأقرئوه، فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه وقام به كمثل جراب محشو مسكًا يفوح بريحه كل مكان، ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه كمثل جرابٍ وكئ على مسك» .

[أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن، وأخرجه النسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وابن خزيمة في صحيحه]

إعلاء لمكانة حافظ القرآن وخاصة سورة البقرة فقد جعله النبي صلى الله عليه وسلم أميرًا على قومه وهو أصغرهم سنًا، وذلك حينما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يرسل جيشًا فطلب من كل واحد منهم أن يقرأ ما يحفظه من القرآن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل من أصغرهم سنًا: ما معك يا فلان ؟ قال: معي كذا وكذا وسورة البقرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أمعك سورة البقرة ؟» قال: نعم. قال: فاذهب فأنت أميرهم، وهذا تشريع من النبي صلى الله عليه وسلم وعلينا أن نقتدي به.

2 ـ وهي سنام القرآن وطاردة للشيطان:

عن عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن لكل شيء سنامًا، وسنام القرآن سورة البقرة، وإن الشيطان إذا سمع سورة البقرة تقرأ خرج من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة» . [أخرجه الحاكم في كتاب فضائل القرآن وقال: صحيح الإسناد وأقره الذهبي فقال: صحيح، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان باب في تعظيم القرآن، والحديث ذكره الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم (588) وقال: أخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وهو عندي حسن]

قال العلامة المباركفوري في «تحفة الأحوذي» 8/146: قوله صلى الله عليه وسلم: «لكل شيء سنام» بفتح السين أي رفعة وعلو استعير من سنام الجمل ثم كثر استعماله فيها حتى صار مثلاً، ومنه سميت سورة البقرة سَنام القرآن قاله الطيبي. وقال ابن الأثير في النهاية: سَنَام كل شيء أعلاه.

وقوله صلى الله عليه وسلم: «وإن سنام القرآن سورة البقرة» إما لطولها واحتوائها على أحكام كثيرة أو لما فيها من الأمر بالجهاد وبه الرفعة الكبيرة.

وفي رواية: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر» . قال المباركفوري في «تحفة الأحوذي» : قوله: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر» أي خالية من الذكر والدعاء فتكون كالمقابر وتكونون كالموتى فيها، أو معناه لا تدفنوا موتاكم فيها، ويدل على المعنى الأول قوله: «وإن البيت الذي تقرأ البقرة فيه لا يدخله الشيطان» ، هذه رواية الترمذي، أما رواية مسلم الأولى ففيها: «إن الشيطان ينفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة» .

وفي حديث سهل بن سعد عند ابن حبان: «من قرأها - يعني سورة البقرة - ليلاً لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليال، ومن قرأها نهارًا لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام» ، وخص سورة البقرة بذلك لطولها وكثرة أسماء اللَّه تعالى والأحكام فيها.

وقد قيل فيها ألف أمر وألف نهي وألف حكم وألف خبر. كذا في المرقاة.

وفي هذا الحديث ترغيب في تلاوة القرآن في البيوت وخصوصًا سورة البقرة.

وقد رويت كلمة «ينفر» و «يفر» في الروايتين السابقتين وكلاهما صحيح.

3 ـ نادى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بها:

عن كثير بن عباس عن أبيه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين ورسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على بغلته التي أهداها له الجذامي (فروة بن عمرو بن النافرة) فلما ولى المسلمون قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عباس ناد قل: يا أصحاب السَّمرة (هي الشجرة التي كانت عندها بيعة الرضوان) يا أصحاب سورة البقرة» ، وكنت رجلاً صيتًا (شديد الصوت عاليه) فقلت: يا أصحاب السمرة، يا أصحاب سورة البقرة، فرجعوا عطفةً كعطفة البقرة على أولادها، وارتفعت الأصوات وهم يقولون: معشر الأنصار، معشر الأنصار، ثم قصرت الدعوة على ابن الحارث بن الخزرج قال: وتطاول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته فقال: «هذا حين حمى الوطيس» (كناية عن شدة الأمر واضطرام الحرب) وهو يقول: «قدمًا يا عباس» ، ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن ثم قال: «انهزموا ورب الكعبة» . رواه الإمام أحمد واللفظ له ومسلم والبيهقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت