فهرس الكتاب

الصفحة 6259 من 9994

#قانون الأحوال الشخصية

من مظاهر الهجمة الشرسة التي يشنها أعداؤنا على ديننا وقيمنا في موضوع المرأة المسلمة ، محاولة تغييرقانون الأحوال الشخصية الذي يستمد أغلب مواده من التشريع الإسلامي الحنيف والذي يضمن للمرأة حقوقها، ويحفظ لها كرامتها مما لاتجده في أيِّ تشريع بديل من صنع البشر .

الخطبة:

أما بعد فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله تبارك وتعالى ومراقبته في السر والعلن وتتبع آثار نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم والتأسي به قولا وفعلا وعملا وحالا لأن في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم نور الدنيا والآخرة وخير الدنيا والآخرة والنجاة في الدنيا والآخرة وتحقق التقوى بأعلى مستوياتها لأن نبينا صلى الله عليه وسلم آتاه الله عز وجل نعمة بيان القرآن بقوله وفعله وتصرفاته صلوات الله وسلامه عليه

يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد )

وبعد أيها الأخوة فإننا ما نزال في الحديث عن الدفاع عن المرأة المسلمة والبيت المسلم ذلك أن هذه الأسرة التي يعتز بها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها تتعرض اليوم كما تعلمون جميعا إلى هجمة شرسة من أعداء الإسلام بكل ألوانهم وسائر أصنافهم وليست هذه الهجمة كما تعلمون وكما ترون وتسمعون في كل صباح ومساء ليست هذه الهجمة على الأسرة وحدها إنما الهجمة على الإسلام والمسلمين في كل ميدان من ميادينهم وفي كل ساحة من الساحات وفي كل ما يمكن أن يُتصور أن يُشن علينا في حرب فإنهم لا يألون في ذلك جهدا

ولقد تكثفت هذه الحملة في الآونة الأخيرة على كل الميادين والمستويات فكما أن أعداءنا استطاعوا أن يجندوا لأنفسهم جنودا داخل البلاد وخارج البلاد استطاعوا أن يجندوا من أبناء المسلمين ومن أسر المسلمين ومن مَن يحملون كلمة الإسلام وأسماء الإسلام استطاعوا أن يجندوا من هؤلاء مَن ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا أداة طيعة بيد أعدائنا وأعداء الإسلام والمسلمين فهم يشنون الدعايات المغرضة في الصباح والمساء وعلى الفضائيات وفي كل وسائل الإعلام ضد هذا البلد وضد دين هذا البلد وأخلاق هذا البلد وكما أنهم جندوا لأنفسهم جنودا خارج الحدود فكذلك كانت لهم أظافر يخمشون بها هذا البلد من الداخل سواء فيما يستوردونه ويصرحون به من أنواع النظم السياسية التي يريدون أن يفرضوها فرضا ويستوردونها من الغرب استيرادا وهي غريبة عن قيم البلد وعن تراث البلد وعن ثقافته وتاريخه

تارة بالعولمة وتارة بالديمقراطية وتارة بالحرية وغير ذلك من هذه الشعارات التي رأينا بأم أعيننا آثارها حينما صُدرت إلى العراق وإلى أفغانستان كيف أنه لم يكن من ورائها إلا الدمار والخراب وابتزاز الثروات وقتل النساء والأطفال وكذلك هم اليوم يُصدرون لبلدنا هذا كله وهؤلاء الذين يحملون هذه الشعارات للتأثير على سياسة البلد والضغط على أمن البلد هم بالذات هم الذين يحملون هذه الحملة الشعواء الشنعاء على نظام الأسرة في بلدنا هذا وذلك في كل بلاد العالم الإسلامي فلو تتبعت الأخبار وتفحصت الأنباء الآتية من دول العالم الإسلامي لوجدت هذه الحركات المريبة في كل بلد من بلاد العالم الإسلامي حول الأسرة ونظام الأسرة وقوانين الأحوال الشخصية وما يتعلق بالمرأة وما يسمونه بتحرير المرأة وهو تدمير المرأة على الحقيقة تجد الصورة واحدة لا تختلف أبدا ولهم في ذلك عملاء من أبناء المسلمين يروجون لهذه الدعايات السياسية المغرضة لتغيير وضع البلد ولإدخال الفوضى ولزعزعة الأمن فيه وكذلك لتغيير نظام الأمة في أسرها وفي نسائها وفي فتياتها فإذا وجدت هذه الفوضى التي يصرحون بها كثيرا الفوضى الخلاقة كما يقولون إذا وجدت هذه الفوضى فقد أتيحت لأصابعهم المخربة أن تعيث في الأرض فسادا والعياذ بالله تعالى .

أيها الأخوة كنت منذ عدد من الخطب بدأت بالحديث عن الطلاق وأن نظام الطلاق في الإسلام نظام محكم نظام متماسك يضمن للأسرة أن تعيش في هناء و سعادة حتى إذا وصلت الأمور في بعض الأسر إلى مضائق حرجة و خلافات حادة فإن الإسلام عالجها خير معالجة و حينما يجد الإسلام أن لا مناص من الفرقة بين الزوجين وأن بقاء رباط الزوجية يضر أكثر مما ينفع فإنه حينئذ يأذن بالطلاق على طرائق و مراتب ذكرتها في الخطب الماضية جميعاً تدل على حكمة الإسلام وعظمة الإسلام وأنه لا نظير له في الأكوان كلها فيما سبق و فيما يلحق لأنه دين الله سبحانه و تعالى

(( ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت